ديم أمور
كشف تقرير دراماتيكي نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية عن تصعيد خطير في الحرب الهجينة التي يشنّها بوتين ضد الغرب: شبكة أنفاق متطورة حُفرت في بيلاروس تُستخدم لإدخال مئات المهاجرين إلى أراضي الاتحاد الأوروبي. ووفق تقديرات استخباراتية، جرى توظيف خبرات مهنية تابعة لحماس وحزب الله لصالح المشروع، بتمويل وتوجيه من الكرملين.
في الوقت الذي تحاول فيه أوروبا تثبيت أمنها في مواجهة التهديد الروسي المباشر، تنكشف جبهة جديدة ومقلقة تحت سطح الأرض – حرفيًا. ويُظهر تحقيق أجرته حرس الحدود البولندية، ونُشرت تفاصيله اليوم (الأربعاء) في وسائل الإعلام البريطانية، أن روسيا وبيلاروس انتقلتا إلى استخدام تكتيكات معروفة من ساحات القتال في الشرق الأوسط بهدف تقويض سيادة بولندا.
هندسة شرق أوسطية في خدمة الكرملين
وبحسب ما أوردته “التلغراف”، فإن موسكو تسخّر علاقاتها الاستراتيجية مع تنظيمي حماس وحزب الله لدعم جهود الهجرة القسرية. وتقدّر جهات استخباراتية أن “خبراء من الشرق الأوسط” هم الذين خططوا ونفذوا عمليات حفر الأنفاق التي تعبر الحدود من بيلاروس إلى بولندا.
ورغم أن بعض الجهات الكردية ذُكرت أيضًا ضمن المشتبه بهم في تقديم دعم لوجستي، فإن العلاقة الوثيقة والمتنامية بين نظام بوتين والمحور الإيراني ووكلائه تعزز الشكوك بأن الخبرات التي تراكمت في قطاع غزة وجنوب لبنان قد “نُقلت” إلى غابات أوروبا الشرقية. والهدف الاستراتيجي واضح: إنشاء مسارات تسلل سرّية تتجاوز العوائق المادية والتكنولوجية التي أقامتها بولندا على طول الحدود.
اكتشاف في قلب الغابة: “على طريقة الهروب الكبير”
ترسم معطيات حرس الحدود البولندية صورة لعملية هندسية معقدة. فقد كشفت المقدم كاترجينا زدنوفيتش، وهي ضابطة رفيعة في أجهزة الأمن البولندية، أنه خلال عام 2025 تم العثور على أربعة أنفاق أرضية فعّالة.
أما النفق الأبرز فقد كُشف عنه في منتصف شهر ديسمبر الماضي، بالقرب من قرية ناريفكا (Narewka). ويبلغ ارتفاع المنشأة الأرضية نحو 1.5 متر، ما يسمح بحركة بشرية كثيفة. وقد جرى تمويه مدخل النفق من الجانب البيلاروسي بعناية داخل منطقة حرجية، فيما امتد مساره لنحو 50 مترًا داخل أراضي بيلاروس، واخترق قرابة 10 أمتار داخل الأراضي السيادية البولندية.
وشبّه التقرير البريطاني هذه التكتيكات بفيلم “الهروب الكبير” الشهير عام 1963، الذي يصوّر حفر أنفاق جريئة قام بها أسرى الحلفاء في معسكر نازي. غير أن واقع عام 2025 بعيد عن السينما: فقد تمكن نحو 180 مهاجرًا، معظمهم من أفغانستان وباكستان، من عبور هذا النفق وحده قبل أن يتم توقيفهم من قبل قوات الأمن البولندية فور خروجهم إلى السطح.

الحرب الهجينة: تصعيد جديد
إن محاولات بيلاروس، بدعم روسي، إغراق أوروبا بعشرات آلاف المهاجرين ليست جديدة. غير أن الانتقال من اجتياز الأسوار بشكل علني إلى استخدام بنية تحتية أرضية متطورة يمثل تصعيدًا دراماتيكيًا. ويهدف الاستعانة بخبراء غير أوروبيين إلى منح الكرملين أفضلية تكتيكية في مواجهة أنظمة الدفاع المتقدمة لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
ويرى خبراء في الأمن القومي أن ذلك يشكل دليلًا إضافيًا على إصرار بوتين على ممارسة ضغط سياسي واجتماعي على الغرب عبر توظيف “السلاح البشري”. إن القدرة على إدخال مجموعات كبيرة من الأشخاص سرًا، دون تفعيل أجهزة الاستشعار الأرضية أو وسائل المراقبة الجوية، تمثل تحديًا مباشرًا لأمن الحدود الأوروبية.
تصوير: AP. تم الاستخدام وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر.













