ديم عمور
بينما يصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صفقة الرهائن بأنها إنجاز تاريخي ونصر استراتيجي، تتصاعد أصوات النقد الحاد بين شركائه السياسيين وناخبيه، مدّعين أن الصفقة كان يمكن أن تحدث قبل عام ونصف، بتكلفة أقل بكثير من حيث الأرواح والاستقرار الأمني. يفحص هذا التقرير الفجوة بين السردية الرسمية والواقع المعقد الذي تكشّف، مع التركيز على النقد من قبل وزراء في حكومة نتنياهو، مع التشديد على الثمن الباهظ الذي تدفعه إسرائيل وتداعيات الصفقة على المدى الطويل.
منذ أحداث السابع من أكتوبر، التي اختُطف فيها عشرات الإسرائيليين إلى قطاع غزة، أصبحت قضية الرهائن اختباراً مركزياً للقيادة الإسرائيلية. قدّم نتنياهو نفسه كمن يقود استراتيجية معقدة تجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي لإعادة جميع الرهائن. ومع ذلك، فإن التطورات التي حدثت في الأشهر الأخيرة تثير أسئلة صعبة حول توقيت القرارات، وتكلفة التأخير، والفجوة بين الوعود المقدمة والنتائج الفعلية.
تؤدي الصفقة الموقعة إلى إعادة عشرين رهينة فقط، مع إطلاق سراح جماعي للإرهابيين من السجون الإسرائيلية، من بينهم كثيرون يُعرّفون كقتلة خطرين. لكن بعيداً عن الأرقام نفسها، فإن السؤال المركزي الذي يشغل النقاد هو ألم يكن من الممكن تحقيق نفس النتائج، بل وأفضل منها، قبل نحو عام ونصف، عندما كان الوضع الأمني مختلفاً والثمن البشري أقل بكثير؟
وفقاً للادعاءات المطروحة، في نقطة أبكر على الجدول الزمني كان هناك المزيد من الرهائن أحياء، وكان من الممكن إعادتهم إلى الوطن. منذ ذلك الحين، قُتل عشرات الجنود الإضافيين في المعارك، ودخلت إسرائيل في حالة من العزلة الدولية غير المسبوقة، ووقع الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة مع ارتفاعات درامية في الأسعار ووضع اقتصادي مقلق. علاوة على ذلك، فإن الادعاء هو أن إسرائيل تواجه اليوم الواقع حيث لم تُقضَ على حماس، بل تواصل الاستعداد لهجوم آخر، بينما فقدت إسرائيل الزخم العسكري والدبلوماسي الذي كان لديها في المراحل الأولى من الحرب.
نقطة أخرى تثير انتقاداً شديداً هي دخول تركيا إلى الصورة كلاعب رئيسي في الصفقة. يرى النقاد في ذلك خطراً استراتيجياً، إذ قد تستغل تركيا مكانتها الجديدة للضغط على إسرائيل وتعقيد حياة الإسرائيليين في المستقبل. التصور هو أن نتنياهو، في محاولته لتقديم نجاح دبلوماسي، أدخل إلى الساحة عاملاً قد يتحول إلى عامل معيق أو حتى خطر على المدى الطويل.
رئيس الوزراء نفسه، في منشوراته على منصة التواصل الاجتماعي إكس، وصف الصفقة بأنها "أحد الإنجازات الهائلة" في حرب النهضة، وأكد أن الأمر يتعلق بهدف مركزي تمسكت به الحكومة طوال الطريق. وعد نتنياهو بإعادة جميع الرهائن، الأحياء والجثامين، دون استثناء. في رسالة أخرى، عزا التطور إلى مزيج من الضغط العسكري، الذي خُلق من خلال عمليات قوات الأمن في غزة، والضغط الدبلوماسي، بمساعدة إدارة ترامب في الولايات المتحدة. شكر نتنياهو بشكل خاص الرئيس دونالد ترامب وفريقه، بما في ذلك ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على المساعدة الاستثنائية التي أدت، حسب قوله، إلى عزل حماس وخلق الظروف لإعادة الرهائن.
ومع ذلك، فإن نظرة أعمق إلى الوعود والرسائل المرسلة على مر الزمن تكشف صورة أكثر تعقيداً بكثير. بعد أحداث السابع من أكتوبر، تكررت النداءات من الحكومة بأنه "لن يُغفر"، لكن في الواقع يبدو أن نتنياهو ورجال حكومته نسوا بسرعة الإخفاقات الأولية. لم يتوقع جهاز الأمن الإسرائيلي الهجوم، ولم تعمل الكاميرات على الحدود، ولم تصل قوات الأمن إلى المكان لمدة سبع ساعات. كان من المفترض أن تؤدي هذه الإخفاقات إلى تحقيق معمق واستخلاص الاستنتاجات، لكن بدلاً من ذلك، بدأت القناة 14، التي تعمل برأي الكثيرين كمتحدث غير رسمي لنتنياهو، في بناء سردية عن العبقرية والفطنة، موضحة للجمهور أن قيادة رئيس الوزراء ستؤدي إلى استئصال كامل لحماس. اليوم، عندما لا تزال حماس موجودة وتخطط للعملية التالية، تبدو هذه السردية إشكالية.
نشر بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية، رداً معقداً وأكثر رصانة على الصفقة. عبّر سموتريتش عن فرح عظيم لإعادة الرهائن، لكنه في الوقت نفسه أكد على الخوف الهائل من تداعيات إطلاق سراح آلاف الأسرى من السجون، من بينهم الجيل القادم من قيادة الإرهاب. وفقاً له، قد يؤدي إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين إلى استمرار تدفق أنهار الدم اليهودي في المستقبل. أوضح سموتريتش أنه لهذا السبب لن يصوت لصالح الصفقة، على الرغم من دعمه لإعادة الرهائن. شدد على أهمية استمرار الحرب للقضاء الحقيقي على حماس ونزع السلاح الحقيقي لغزة، بحيث لا يشكل القطاع تهديداً لإسرائيل بعد الآن. حذر سموتريتش أيضاً من العودة إلى مسار أوسلو ومن إهمال الأمن في أيدي جهات أجنبية، داعياً إلى عدم العودة إلى المفاهيم التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر.
عبّر عضو الكنيست تسفي سوكوت عن موقف واضح وحاد ضد إطلاق سراح الإرهابيين. أوضح سوكوت أنه لا يريد إطلاق سراح الإرهابيين، بل قتلهم أو سجنهم مدى الحياة. طلب من الجمهور التفكير في أن الإرهابيين الذين سيطلق سراحهم سيعيشون بجوار العائلات الإسرائيلية، وليس فقط في مناطق نائية. يعكس رده الخوف المتزايد بين الجمهور من التداعيات المحتملة للإفراج الجماعي عن الأسرى.
أثارت عضو الكنيست نعمه لازيمي، في الوقت نفسه، قضية مختلفة لكنها ذات صلة، وهي حالة "معتقلي الصفائح" – مواطنون اعتُقلوا، حسب ادعائها، في سياق احتجاجات على الرهائن وعلى الديمقراطية الإسرائيلية. ادعت لازيمي أن الأمر يتعلق بمواطنين حسني النية، معظمهم في العقد السابع من العمر، خدموا الدولة لعشرات السنين، وهم الآن محتجزون لأكثر من شهر في اعتقالات غير عادلة، في مكان مع المجرمين والمغتصبين والقتلة المدانين. وفقاً لها، هؤلاء المعتقلون هم محبو الدولة الذين كرّسوا أنفسهم للنضال من أجل صورة الدولة وإعادة الرهائن، واعتُقلوا في إطار سياسة شرطية سياسية تتلقى أوامر من إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي. ادعت لازيمي أن الشرطة تستخدم العنف ضد المتظاهرين، وتعتقل المئات في اعتقالات كاذبة، وتمنع حرية الاحتجاج. قدمت طلباً لزيارة المعتقلين في إطار الحصانة البرلمنتارية، لكن الرد يتأخر بشكل مقلق. دعت لازيمي إلى عدم الصمت وعدم الوقوف جانباً، وأكدت أن "اليوم هم، غداً نحن".
في منشور آخر، نشرت لازيمي نقداً شاملاً وحاداً لتصرفات رئيس الوزراء. وفقاً لها، رئيس وزراء لا يُجري مقابلات مع الإعلام الإسرائيلي حتى بعد مذبحة وحرب لمدة عامين، يحتقر شعبه. رئيس وزراء يرفض تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أكبر كارثة حدثت لشعب إسرائيل تحت إشرافه، يحتقر شعبه. ادعت لازيمي أن نتنياهو عرقل صفقات الرهائن وسرّب مواد مصنفة عرّضت الرهائن والجنود للخطر، بهدف منع الاحتجاج من أجل إنقاذهم. انتقدته أيضاً على اختياره معزّين لعائلات الجنود الذين ضحوا بأرواحهم، حسب درجة التعاطف معه، وعلى أنه يحضر إلى اجتماعات الحكومة جدول أعمال منفصل، يتعامل مع السلطة والمناورات بدلاً من إعادة إعمار البلاد ورعاية المتضررين. ادعت لازيمي أيضاً أن نتنياهو منشغل بمأسسة التهرب من الخدمة في زمن الحرب، ويحرض ضد مواطني الدولة ومؤسساتها، وينسى حقائق أساسية مثل عدد الرهائن في الأسر، وتاريخ السابع من أكتوبر، والأماكن التي حدثت فيها المذبحة. اختتمت بالقول إن من يحتقر شعبه، سيحتقره شعبه، وأن الإسرائيليين يستحقون أفضل.
عبّر إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي ورئيس القوة اليهودية، أيضاً عن نقده للصفقة، وإن من وجهة نظر مختلفة. عبّر بن غفير عن فرحه بأن جميع الرهائن من المتوقع أن يعودوا إلى بيوتهم، لكنه أكد أن ثمن إطلاق سراح آلاف الإرهابيين، من بينهم مئتان وخمسون قاتلاً، باهظ لا يُحتمل. وفقاً له، تثبت تجربة الماضي أن هؤلاء الإرهابيين سيعودون لممارسة الإرهاب والعمل على قتل اليهود. أوضح بن غفير أنه ووزراء القوة اليهودية لن يتمكنوا من رفع أيديهم لصالح صفقة تطلق سراح إرهابيين قتلة، وسيعارضون ذلك في الحكومة. شدد أيضاً على أن الهدف المركزي للحرب، كما حُدد في بدايتها، هو ضمان عدم تكرار الكارثة من خلال تفكيك حكم حماس. أوضح بن غفير أنه في المحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء، أكد أنه لن يكون في أي حال جزءاً من حكومة تسمح باستمرار وجود حكم حماس في غزة. وفقاً له، التزم نتنياهو أمامه بأن يكون الأمر كذلك، لكن بن غفير حذر من أنه إذا لم يُفكك حكم حماس، أو إذا قيل لهم إنه مُفكك بينما يستمر في الواقع في الوجود تحت غطاء آخر، فإن القوة اليهودية ستفكك الحكومة.
تثير الصفقة، إذن، أسئلة صعبة حول المستقبل الأمني لإسرائيل. من ناحية، إعادة الرهائن واجب أخلاقي وقيمة عليا. من ناحية أخرى، الثمن الذي تدفعه إسرائيل – الإفراج الجماعي عن الإرهابيين، ودخول تركيا كلاعب رئيسي، واستمرار وجود حماس – يثير قلقاً كبيراً من أن إسرائيل ربما استبدلت إنجازاً فورياً بخطر طويل الأمد. يضيف الواقع على الأرض إلى التعقيد: يومياً تدخل من مصر إلى غزة نحو ثلاثمئة طائرة بدون طيار محملة بالأسلحة والمخدرات، ولا ينجح جهاز الأمن في وقف ذلك. حقيقة تدفق الأسلحة بهذا المستوى تشير إلى أن الدولة لا تسيطر على الوضع وأن حماس ستواصل التسلح والاستعداد للجولة القادمة.
السؤال المركزي الذي يشغل الجمهور الإسرائيلي هو هل قاد رئيس الوزراء استراتيجية واضحة ومتسقة، أم أنه كان يتفاعل مع الأحداث فقط، بينما يكيّف السردية مع الوضع المتغير. يدّعي النقاد أن نتنياهو يقدم نفسه كعبقري استراتيجي، لكنه في الواقع يتفاعل مع المواقف ولا يقودها. برأيهم، الصفقة الحالية، التي يصفها نتنياهو بأنها تاريخية، كانت ممكنة منذ زمن طويل، بثمن أقل بكثير. أدى التأخير إلى مقتل جنود كثيرين، ودمار اقتصادي، وعزلة دولية، ووضع لم تُقضَ فيه على حماس بل تواصل تشكيل تهديد.
علاوة على ذلك، ينصب النقد على نتنياهو فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة. الادعاءات بأن رئيس الوزراء يرفض إجراء مقابلات مع الإعلام الإسرائيلي، ويرفض تشكيل لجنة تحقيق حكومية، وعرقل صفقات الرهائن في الماضي، وسرّب مواد مصنفة، تخلق شعوراً بأنه يخشى كشف الإخفاقات ويسعى لتجنب المسؤولية. الادعاء هو أن السردية تُهندس من خلال القناة 14، التي تقدمه كعبقري، مع تجاهل الواقع على الأرض.
الواقع اليوم هو أن حماس لم تُقضَ عليها. قُتل الكثير من الجنود. يُستقبل عدد أقل من الرهائن مما كان يمكن إنقاذه في الماضي. ارتفعت الأسعار في إسرائيل. هناك أزمة اقتصادية. معظم دول العالم ضد إسرائيل. تقترب إمكانية إقامة دولة فلسطينية دون سيطرة إسرائيلية. عشرون رهينة عانوا وكان يمكن أن يعودوا إلى بيوتهم قبل عام ونصف. كل هذه هي نتائج التصرف الذي كان من المفترض أن يقوده نتنياهو، لكن برأي النقاد، فشل في ذلك.
تتضخم الفجوة بين الوعود والواقع عند فحص رسائل نتنياهو نفسه. وعد بإعادة جميع الرهائن، ووعد بالقضاء على حماس، ووعد بنصر ساحق. اليوم، تعيد الصفقة جزءاً صغيراً من الرهائن، وحماس موجودة وتتعزز، والدولة في وضع أصعب مما كانت عليه في بداية الحرب. السؤال هو هل ستتعلم القيادة الإسرائيلية من الأخطاء، وتجري تحقيقاً معمقاً، وتتصرف بشكل مختلف في المستقبل، أم ستستمر في نفس المسار، مع هندسة سرديات عامة لا تعكس الواقع.
النقد الحاد على نتنياهو لا يأتي فقط من المعارضة، بل أيضاً من أصدقاء مقربين في أحزاب اليمين، بما في ذلك سموتريتش وبن غفير. تشير هذه الحقيقة إلى أن الوضع ليس بسيطاً، وأنه حتى داخل الحكومة هناك إدراك بأن الثمن الذي تدفعه إسرائيل للصفقة باهظ، وأن الإنجاز محدود. الادعاء بأن حماس لم تُقضَ عليها، وحقيقة أنها تخطط بالفعل لهجوم آخر، تخلق شعوراً بأن الحرب لم تحدث تغييراً جوهرياً في الوضع الأمني، بل أجّلت المشكلة فقط إلى المستقبل.
تثير الصفقة الحالية، إذن، أسئلة صعبة حول القيادة الإسرائيلية، وحول القدرة على التعلم من الأخطاء، وحول المستقبل الأمني للدولة. هل ستستمر إسرائيل في الانجراف وراء الأحداث، أم ستطور استراتيجية واضحة تضمن أمن مواطنيها على المدى الطويل؟ هل ستتحمل القيادة المسؤولية عن الإخفاقات، أم ستستمر في هندسة السرديات العامة؟ هذه هي الأسئلة التي تشغل الجمهور الإسرائيلي، والإجابات عليها ستحدد مستقبل الدولة في السنوات المقبلة. الجمهور، برأي العديد من النقاد، يحتاج إلى قيادة شجاعة وشفافة ومسؤولة، تفي بوعودها وتعمل لصالح جميع المواطنين، وليس قيادة تركز على البقاء السياسي وهندسة الوعي.















