اللغة العربية

الصفقة التاريخية: من المتوقع الإفراج عن 20 رهينة

سيتم إعادة 20 رهينة على قيد الحياة خلال 72 ساعة، لكن إسرائيل ستنسحب من نحو نصف القطاع وتفرج عن حوالي 1,950 أسيراً فلسطينياً - الحكومة ستصوت اليوم على صفقة ترامب التاريخية
558158970_1188008170204120_2095542122317815985_n (1)

 ديم أمور

وقّعت إسرائيل وحماس مساء أمس على صفقة تبادل أسرى تاريخية وفقاً لمخطط روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن المتوقع في إطارها أن يعود 20 رهينة على قيد الحياة إلى ديارهم في الأيام المقبلة – لكن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يشمل الانسحاب من مناطق واسعة في قطاع غزة والإفراج عن نحو 2,000 أسير فلسطيني. الصفقة، التي ستُعرض اليوم على الحكومة للمصادقة عليها، تفتح فصلاً جديداً في أطول حرب لإسرائيل في غزة، لكنها تترك أسئلة مفتوحة حول مستقبل القطاع ووضع حماس.

وفقاً للجدول الزمني المحدد، من المتوقع التوقيع الرسمي على الاتفاق التاريخي في الساعة 12:00 ظهراً. في الساعة 5:00 مساءً، سينعقد المجلس الوزاري السياسي الأمني للمناقشة والتصويت على الموافقة على الصفقة، وبعد ساعة سيُعقد اجتماع حكومي موسّع حيث سيُطلب من جميع وزراء الحكومة الـ38 التعبير عن موقفهم. بعد استكمال جميع الموافقات، سيبدأ إطلاق سراح الرهائن الأحياء في غضون 72 ساعة – أي خلال نهاية الأسبوع القادم أو على أبعد تقدير يوم الاثنين القادم. تقدّر الأوساط الأمنية أن الدفعة الأولى من إطلاق سراح الرهائن قد تحدث يوم السبت أو الأحد، حسب التقدم في الاستعدادات اللوجستية على الأرض.

تركّز المرحلة الأولى من الصفقة على إطلاق سراح الرهائن الأحياء. ستستقبل إسرائيل الـ20 مواطناً المتبقين في أسر حماس، وفقاً لمعلومات استخبارية تشير إلى أنهم لا يزالون على قيد الحياة. ستركّز المرحلة الثانية على إعادة الجثث: من المتوقع عودة 28 شهيداً إسرائيلياً إلى إسرائيل في إطار ترتيبات إعادة منسّقة، بينما يُصنّف تسعة آخرون كـ"مكان تواجدهم غير معروف". يقدّر جيش الدفاع الإسرائيلي والمنظومة الأمنية أن إعادة الجثث ستتم على دفعات، وفقاً لتقدم المفاوضات والتحديد الدقيق لموقع الجثث على الأرض. ستحتاج كل جثة إلى الخضوع لإجراءات التحقق والتعريف قبل الإعادة النهائية إلى العائلات.

من الناحية الأمنية، نجحت إسرائيل في تحقيق إنجاز كبير برفض مطلب حماس بإطلاق سراح أربعة من كبار القادة الرئيسيين في المنظمة – مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وحسن سلامة، وعباس السيد. هؤلاء الأربعة، المصنّفون كـ"أوراق رابحة" لحماس، يُعتبرون من قبل إسرائيل قادة لديهم القدرة على تنظيم نشاط إرهابي كبير. بالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق بوضوح على أن مقاتلي "النخبة" الذين شاركوا مباشرة في الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر لن يُدرجوا بأي حال في إطار الصفقة. تشير مصادر في المنظومة السياسية إلى أن أحد المكاسب الاستراتيجية الرئيسية لإسرائيل يكمن في الضغط العربي الإسلامي الذي مُورس على حماس في الأشهر الأخيرة، مما قد يوفر ضمانات دولية مهمة لتنفيذ الاتفاق، وعلى المدى البعيد حتى تمهيد الطريق لإقصاء المنظمة عن السلطة ونزع سلاحها بالكامل.

لكن الصفقة تتضمن أيضاً تنازلات كبيرة من جانب إسرائيل. من الناحية الأمنية، ستبقى الدولة مسيطرة على حوالي 53 بالمئة فقط من مساحة قطاع غزة بعد استكمال إطلاق سراح الرهائن – وهو رقم يعني الانسحاب من نحو نصف المساحة التي احتلتها خلال أشهر القتال. الأمر يتعلق بانسحاب جزئي من خط القتال الأول الذي أصرت عليه إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وهو يثير مخاوف في أوساط رجال الأمن بشأن القدرة على السيطرة والتحكم في المنطقة التي ستبقى في أيدي جهات فلسطينية. على المستوى الإنساني-الوطني، ستضطر إسرائيل إلى الإفراج عن حوالي 1,950 فلسطينياً في إطار الصفقة: بينهم 250 أسير مؤبد يقضون أحكاماً بالسجن المديد، و1,700 معتقل تم اعتقالهم منذ 7 أكتوبر، بما في ذلك نساء وقاصرون. تعكس هذه الأرقام واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

بالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على نسبة شهيد إسرائيلي واحد مقابل 15 جثة فلسطينية سيتم إعادتها إلى عائلاتهم. هذا الترتيب، الذي يُنظر إليه كحساس من الناحية الأخلاقية، هو جزء من الثمن الذي طُلب من إسرائيل دفعه لإعادة جثث الشهداء للدفن في إسرائيل. قدّرت مصادر سياسية أن الخطوة تهدف إلى خلق زخم إيجابي نحو المرحلة التالية من الخطة، حيث سيُطلب من إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستسمح لآليات فلسطينية مدنية، مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، بالمشاركة في الحكم في غزة، على الأقل في الجوانب الإدارية مثل التعليم والصحة والخدمات العامة.

تقدّر المنظومة السياسية أنه بمجرد إعادة الرهائن الأحياء، ستكون هناك موجة من المشاعر القوية من الفرح والارتياح ودموع الارتياح الوطني – لكن في الوقت نفسه أيضاً فتح معركة سياسية وحكومية جديدة ومعقدة. في القدس يحددون بالفعل النضال المتوقع الذي سيتركز على ثلاث قضايا رئيسية: نطاق الانسحاب النهائي من غزة، وهوية الجهة الفلسطينية التي ستحكم القطاع بعد حماس، والطريقة الدقيقة التي سيتم بها نزع سلاح حماس من أسلحته وقدرته العسكرية. قد يعمّق هذا الجدل الانقسامات الداخلية في إسرائيل بين اليمين الذي يدعو إلى سيطرة أمنية مستمرة واليسار-الوسط المهتم بتسوية سياسية، بل وحتى خلق توترات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب، الذي قاد المخطط ويسعى لرؤيته كأساس لتسوية سياسية أوسع في المنطقة.

طالما لم يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً، يحافظ جيش الدفاع الإسرائيلي على حالة تأهب عالية ويستمر في العمل في الميدان في قطاع غزة. تبقى قوات عسكرية كبيرة في مواقعها، وتستمر أنظمة الأسلحة في العمل، ويراقب الأركان العامة كل حركة مشبوهة لقوات حماس. لكن المنظومة الأمنية تستعد بالفعل للحظة التي سيُعطى فيها الإشارة – ليس فقط لإطلاق سراح الرهائن وعودتهم إلى ديارهم، بل أيضاً لفتح فصل جديد وغير متوقع في أطول حرب لإسرائيل في غزة، فصل قد يعيد تشكيل وجه المنطقة للسنوات القادمة.

تصوير: رويترز