ديم عمور
بينما تعلن سلطات إيلات عن الإنجازات والمشاريع المبتكرة، يكشف تقرير مراقب الدولة الجديد واقعًا مختلفًا تمامًا: 8 بالمئة فقط من قرارات الحكومة لتطوير المدينة يتم تنفيذها بالكامل. البيانات، التي نُشرت خلال حرب "السيوف الحديدية"، تثير أسئلة صعبة حول الفجوة بين الإعلانات الرسمية والواقع على الأرض.
التقرير، الذي أُعد على خلفية تزايد التهديدات الأمنية على إيلات والحاجة لتعزيز مقاومتها الاقتصادية، يشير إلى فشل منهجي في تطوير المدينة. رغم القرارات الحكومية المهمة التي اتُخذت في عامي 2019 و2022، فإن ثلثي الإجراءات المحددة لم يتم تنفيذها أو تم تنفيذها جزئيًا فقط.
النتائج مثيرة للقلق بشكل خاص نظرًا للاعتماد المطلق لإيلات على صناعة السياحة. كما يتضح من التقرير، ترك غياب التنويع الاقتصادي المدينة عرضة للمخاطر في حالات الطوارئ، تمامًا كما حدث مع اندلاع حرب "السيوف الحديدية" عندما انهارت صناعة السياحة شبه كليًا.
البيانات من التقرير تشهد على مشكلة أعمق. من أصل 50 مليون شيكل قررت الحكومة تخصيصها لمساعدة صناعة السياحة في المدينة خلال الحرب، لم يتم تخصيص 25 مليون شيكل على الإطلاق. باقي المبلغ تم تخصيصه بتأخير كبير، مما أضر بشدة بقدرة صناعة السياحة على التعافي اقتصاديًا خلال الفترة القادمة.
تتركز الانتقادات في ثلاثة مجالات رئيسية: استعداد وزارة السياحة للمساعدة في أوقات الطوارئ، المساعدة الفعلية المقدمة لصناعة السياحة في إيلات بعد تضررها في الحرب، وتعزيز صناعة السياحة في المدينة إلى جانب تطوير مراسي اقتصادية إضافية. في كل مجال من هذه المجالات وُجدت فجوات ملحوظة بين التخطيط والتنفيذ.
في المقابل، تواصل سلطات إيلات الإعلان عن مبادرات ومشاريع متنوعة. في مارس 2024 تم إطلاق مركز الابتكار وريادة الأعمال في مبنى المحطة السابق، الذي يضم مساحات عمل وغرف بودكاست ويهدف لتعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية في المدينة. كما استثمرت البلدية حوالي 10 ملايين شيكل في تجديدات الصيف للمؤسسات التعليمية، بما في ذلك تطوير الفصول والساحات.
في مجال الأمن، وافقت البلدية على إنشاء دورية أمن مدني تعمل 24 ساعة يوميًا في ثلاث ورديات. ستضم الدورية 27 عنصرًا من سكان إيلات، خريجي وحدات أمنية. كما تم تركيب حوالي 650 كاميرا مدينة ونوقش إنشاء محطة إطفاء جديدة في حي الشرطة.
لكن التقرير يضع هذه الإعلانات في منظور مختلف. وفقًا للنتائج، لم تكن وزارة السياحة مستعدة لحالات الطوارئ ولم تتمكن من تقديم استجابة سريعة وفعالة للضرر الذي لحق بصناعة السياحة. الفجوات في الاستعداد أضرت بقدرتها على تقديم استجابة لائقة للمدينة عندما اندلعت الحرب وتوقفت السياحة شبه كليًا.
تتضح الصورة أكثر عند فحص السياق الأوسع. فور الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر، تحركت بلدية إيلات وسكانها وفنادق المدينة بشكل واسع لمساعدة عشرات الآلاف من المُهجّرين من الجنوب والشمال، الذين ضاعفوا سكان المدينة. قُدمت المساعدة في مجالات متنوعة شملت الإسكان والصحة والرفاه والتعليم، وجعلت إيلات رمزًا للكفالة المتبادلة والالتزام الوطني في أوقات الطوارئ.
تحديدًا في ضوء هذا التجنيد، تثير الفجوات المكشوفة في تنفيذ قرارات تطوير المدينة قلقًا أكبر بكثير. يؤكد التقرير أن إصلاح النواقص وتنفيذ التوصيات مهم لدولة إسرائيل عمومًا، نظرًا لتزايد التهديدات الأمنية على الدولة وعلى إيلات، وكون المدينة مكونًا مركزيًا في الاستجابة الاستراتيجية الوطنية لحالات الطوارئ.
الحلول المقترحة في التقرير تشمل عملاً عاجلاً من وزراء السياحة والخزانة والصحة والاقتصاد والزراعة لتنفيذ قرارات الحكومة حسب مجالات مسؤولياتهم. الهدف هو استنفاد الإمكانات الوطنية الكامنة في منطقة إيلات وتعزيز مقاومتها الاقتصادية والسياحية في الأوقات العادية والطارئة، خاصة نظرًا للمنافسة المتزايدة مع المنتجعات السياحية في دول أخرى.
تمت الموافقة على ميزانية البلدية لعام 2025 بمبلغ 736 مليون شيكل، مع التركيز على التعليم والبنى التحتية وتطوير الأحياء القديمة. في مجال التعليم تم نشر مناقصة لإنشاء مدرسة ثانوية في حي شاحامون، وأُعلن عن مؤسسات متميزة في المنطقة الجنوبية، ووُزعت منح دراسية على الطلاب من سكان إيلات. بدأت السنة الدراسية 5786 مع 11,500 طالب واستيعاب 72 معلمًا جديدًا.
لكن رغم الاستثمارات والمبادرات، يبقى السؤال المحوري الناشئ من التقرير بلا إجابة كافية: كيف نضمن الانتقال من الإعلانات إلى التنفيذ الفعلي. الفجوة البالغة 92 بالمئة بين القرارات والتنفيذ الكامل تشير إلى مشكلة هيكلية تتطلب علاجًا عاجلاً وشاملاً.
يدعو مراقب الدولة الأطراف ذات الصلة للعمل بنظرة واسعة تتطلع للمستقبل، برؤية استراتيجية وبما يتماشى مع قرارات الحكومة المتخذة على مر السنين. يُركز على ضرورة تنويع الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد شبه المطلق على صناعة السياحة، التي ثبت أنها هشة بشكل خاص في أوقات الأزمات.
الوقت سيُظهر ما إذا كانت هذه الدعوات ستتحول إلى خطوات ملموسة على الأرض، أم أن الفجوة بين القرارات والتنفيذ ستستمر في التوسع، تاركة إيلات عرضة لمخاطر إضافية في المستقبل.


















