ديم عمور
في الساعات الأخيرة، صعّد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان من هجماته على حكومة إسرائيل في شبكة التواصل الاجتماعي X، حيث تثير سلسلة من المنشورات الحادة تساؤلات جدية حول مصداقية الادعاءات المطروحة والاعتماد على حقائق مثبتة.
خلال الـ20 ساعة الأخيرة، نشر ليبرمان عدة رسائل صارخة موجهة ضد حكومة إسرائيل، مقدماً اتهامات خطيرة دون تقديم وثائق داعمة أو أدلة ملموسة. هذه المنشورات، التي تحظى بانتشار واسع على الشبكة، تثير القلق بين أصحاب المناصب في الحكومة وبين الباحثين المختصين بالمسؤولية الإعلامية.
في المنشور الأول، كتب ليبرمان: "أدعو حكومة 7 أكتوبر لإعادة جميع المختطفين بدلاً من إطعام الإرهابيين". هذه الصياغة خلقت انطباعاً وكأن رئيس الوزراء نتنياهو نفسه يحتجز المختطفين، وهو ادعاء يُعتبر خطيراً ومضللاً. بالإضافة إلى ذلك، تم طرح ادعاء "إطعام الإرهابيين" دون تقديم أي حقيقة أو مصدر موثوق يدعم هذا الادعاء.
في رسالة أخرى، ادّعى ليبرمان أن "سموتريتش ينوي تحويل 3 مليارات شيكل لحماس"، وأضاف: "هذا بينما شاحنات المساعدات في غزة تسير بجانب مقاتلينا وتعرضهم للخطر. هذا الوهم يجب أن يتوقف، تمويل الإرهاب هو خيانة لمواطني إسرائيل وجنودنا". هنا أيضاً، تم طرح الاتهامات الخطيرة حول تحويل أموال لمنظمة إرهابية دون تقديم مصادر موثوقة أو وثائق رسمية تدعم هذا الادعاء.
واصل ليبرمان سلسلة المنشورات وتطرق لموضوع التجنيد في جيش الدفاع الإسرائيلي، كاتباً: "إثر اعتقال المتهربين – اجتماع طوارئ في بيت الحاخام لاندو، لمحاربة التجنيد، بينما جنودنا يقاتلون في جميع القطاعات ويعرضون حياتهم للخطر". وأضاف: "لو أنهم تجندوا من أجل أمن الدولة كما يتجندون من أجل التهرب، لكانت دولة إسرائيل أقوى وأكثر وحدة".
في رسالة أخرى حول موضوع التجنيد، قدم ليبرمان ما بدا وكأنه تشريع مستقبلي: "من يتهرب من الخدمة العسكرية أو المدنية – لن يحصل على راتب ومعاملة تفضيلية تصحيحية. لن يتبرعوا، لن يحصلوا. لا يتجندون – لا يصوتون". ومع ذلك، لم يُذكر على أي قانون يستند، أو من وافق على هذا التشريع، أو ما إذا كان الأمر يتعلق بفكرة لم تمر بعد بعملية تشريعية رسمية في الكنيست.
تثير هذه المنشورات تساؤلات جوهرية حول المسؤولية السياسية في شبكات التواصل الاجتماعي. رغم أن أعضاء الكنيست يتمتعون بالحصانة البرلمانية، فإن استخدام المنصات الرقمية لنشر ادعاءات غير مؤسسة يثير معضلات أخلاقية ومهنية. كما قالت مصادر في الحكومة: "شبكات التواصل الاجتماعي مثل الورق النشاف – تمتص كل شيء، لكن هذا لا يعني أن كل شيء صحيح أو مؤسس".
يشير المراقبون السياسيون إلى أن الاتهامات الخطيرة التي يطرحها ليبرمان تتطلب تقديم أدلة ملموسة، خاصة عندما تتعلق بقضايا حساسة مثل المختطفين والأمن القومي وتمويل الإرهاب. بدون مصادر موثوقة ووثائق داعمة، تبقى الادعاءات في إطار التكهنات أو النوايا السياسية وليس حقائق مؤسسة.
الحكومة من جانبها ترفض هذه الادعاءات وتؤكد أن السياسة الحكومية تُحدد وفقاً لقرارات مجلس الأمن وبالتنسيق مع الجهات الأمنية ذات الصلة. مصادر في مكتب رئيس الوزراء أشارت إلى أن "التصرف يستند إلى اعتبارات أمنية وسياسية مهنية، وليس على تصريحات سياسية في شبكات التواصل الاجتماعي".
في هذه الفترة الحساسة، عندما تواجه دولة إسرائيل تحديات أمنية معقدة، تتضاعف أهمية تقديم حقائق دقيقة ومؤسسة على مصادر موثوقة. شبكات التواصل الاجتماعي، رغم كونها منصة شرعية للنقاش العام، تتطلب مسؤولية متزايدة من جانب الفاعلين السياسيين، خاصة فيما يتعلق بطرح ادعاءات خطيرة تؤثر على تصور الجمهور للوضع الأمني والسياسي.
صورة من الصفحة الرسمية لأفيغدور ليبرمان على فيسبوك. الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر
















