ديم أمور
يشن رئيس حزب "الديمقراطيين"، نائب رئيس الأركان السابق يائير غولان، تهديداً حاداً ضد حكومة نتنياهو، متهماً إياها بقيادة إسرائيل نحو كارثة أمنية في الضفة الغربية. وفي حين يراه مؤيدوه صوتاً عاقلاً يكسر حالة الجمود الفكري، يذكره معارضوه بأن المفاهيم كانت مختلفة تماماً تحت قيادته الأمنية في الماضي.
عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، نشر غولان بياناً لاذعاً يهدف إلى هز الرأي العام. ووفقاً له، فإن الواقع الأمني الآخذ في التشكل في الضفة الغربية ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة مباشرة لـ "مفهومية عمياء" وسياسة "إدارة الصراع"، التي يعتبرها السبب الرئيسي لإخفاق السابع من أكتوبر.
وكتب غولان: "ما يحدث في الضفة الغربية هو نفس حالة التخلي التي جلبت علينا السابع من أكتوبر". ووجه اتهامات قاسية لرئيس الوزراء نتنياهو، مدعياً أن الحكومة الحالية تسمح للبنية التحتية لـ "الإرهاب" في الضفة الغربية بالتعاظم تحت رعاية إيرانية، بينما تعمل في الوقت ذاته على إضعاف أي عنصر فلسطيني معتدل قد يشكل ثقلاً موازياً لـ "الإرهاب". واختتم غولان رؤيته بالقول: "هذه الحكومة تشكل خطراً وجودياً. طالما بقيت في السلطة – فلن يكون هنا أمن".
مخطط غولان: خروج من الوحل أم وهم خطير؟
يضع المخطط الذي يقدمه غولان خطاً فاصلاً واضحاً بين رؤيته للعالم ونهج حكومة اليمين:
-
الإنفاذ الأمني: التعهد باستخدام "قبضة من حديد" ضد جميع عناصر "الإرهاب" – فلسطينيين ويهوداً على حد سواء.
-
الساحة السياسية: كبح خطوات الضم وتعزيز العناصر الفلسطينية المعتدلة ككابح لـ "الإرهاب".
-
الاستراتيجية الإقليمية: تشكيل تحالف مع الدول العربية المعتدلة لعزل إيران وتفكيك حكم حركة حماس.
في المقابل، أعادت تصريحات غولان إشعال انتقادات حادة لماضيه. وتذكر مصادر في اليمين بأن غولان نفسه كان جزءاً من المنظومة الأمنية لسنوات، وتزعم أن النهج الذي يقترحه الآن – تعزيز عناصر فلسطينية – هو ما أدى سابقاً إلى تجارب فاشلة انتهت بتفاقم "الإرهاب". وقالت مصادر حكومية: "من السهل الهجوم من مقاعد المعارضة عندما لا تقع المسؤولية على عاتقك. محاولة تصوير نتنياهو كمن يعرض الدولة للخطر هي محاولة مكشوفة لتصدر العناوين، مع تجاهل حقيقة أن بديل غولان قد تم اختباره وفشل في الماضي".
وبينما يقدم غولان نفسه كمن سيعمل على "إعادة المبادرة الأمنية لإسرائيل"، يرفض خصومه السياسيون هذه الادعاءات واصفين إياها بالشعارات الفارغة. ويؤكد منتقدوه أن غولان يتجاهل تعقيدات الشرق الأوسط ويفضل التمسك بنظريات سياسية تآكلت أمام اختبار الواقع.
وعلى أية حال، تزيد تصريحات غولان من حدة السؤال الجوهري الذي يواجه المجتمع الإسرائيلي: هل يمر طريق الأمن عبر تغيير دراماتيكي في المفهوم السياسي في الضفة الغربية، أم أن محاولة "تعزيز عناصر معتدلة" هي خطأ استراتيجي خطير قد يقود إسرائيل إلى هاوية أعمق؟ يبدو أن المعركة حول هذه السردية قد بدأت للتو.
تصوير: موقع الكنيست | الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر.

















