ديم أمور
تكشف هيئة تحرير «مَعَقاف» عن وثائق قانونية حادّة قُدّمت إلى المستشارة القضائية للحكومة وإلى شرطة إسرائيل، تطالب بإصدار أمر فوري بفتح تحقيق جنائي ضد من شغل منصب الحاخام الأكبر لإسرائيل وكان الزعيم الروحي لحركة «شاس».
وتتركّز الشكوى على دعوات علنية لتمزيق أوامر التجنيد، وإرشادات للاشتباك الجسدي مع أفراد الشرطة العسكرية، والتباهي بإهانة جيش الدفاع الإسرائيلي. وجاء في نص التوجّه: «تصريحاته تشكّل البنية الأيديولوجية للعنف المتصاعد على الأرض، فالقانون واحد على الجميع».
في 24.02.2026 وُضعت أمام قسم التحقيقات شكوى جنائية واسعة النطاق ضد الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل، يتسحاق يوسف. وتتناول الشكوى مزاعم خطيرة بارتكاب مخالفات تشمل التحريض على العنف، والتحريض على التمرد، والدعوة إلى التهرّب من الخدمة العسكرية، وعرقلة إجراءات التجنيد.
غير أنّ ثمة أساسًا معقولًا للخشية من أن تعتمد شرطة إسرائيل نهجًا متساهلًا حيال الشكوى وأن تمتنع عن إجراء تحقيق معمّق. وتستند هذه المخاوف، من بين أمور أخرى، إلى سلوك الشرطة خلال أحداث بني براك (فبراير 2026)، حيث اكتفى الجهاز بإلقاء اللوم — بصورة أولية — على مجندات من الجيش صادف وجودهن في المكان، مع توجيه رسائل ملتبسة إلى الجهات العسكرية. ويبدو أنّ الخشية من المؤسسة الدينية قد تقود إلى إنفاذ انتقائي يميّز بين دم ودم.
وبالنظر إلى حساسية القضية، توجّهنا بالتوازي وبشكل مباشر إلى المستشارة القضائية للحكومة، المحامية غالي بهراف-ميارا، مطالبين بشكل قاطع بتفعيل صلاحياتها لإصدار أمر فوري بفتح تحقيق جنائي، تمهيدًا لتقديم لائحة اتهام واستنفاد الإجراءات القضائية بشأن المخالفات الخطيرة المنسوبة للمشتبه به.
وتعرض المطالبة صورة مقلقة لبنية وقائعية يُزعم أنها تشير إلى نمط سلوك منهجي من جانب قائد عام يهدف إلى تشجيع عصيان القانون والإضرار الجسيم بأمن الدولة.
ويؤكد التوجّه أن الحاخام يتسحاق يوسف ليس شخصية خاصة، بل قائدًا روحيًا ذا تأثير جامع على قطاعات واسعة. وفي أوساط أتباعه لا تُفهم أقواله على أنها رأي عابر، بل تُترجم فورًا إلى توجيه ملزم — «رأي التوراة» الذي يُعدّ حاسمًا لا يقبل الجدل.
«انهضوا عليهم»: تسلسل التصريحات محل التحقيق
تعتمد البينة المعروضة في الشكوى على سلسلة من التصريحات العلنية الصادرة عن الحاخام خلال العامين الأخيرين، يُقال إنها تشير إلى نمط يهدف إلى تقويض أسس سيادة القانون في إسرائيل:
تمزيق أوامر قانونية: في يوليو 2024 وثّق الحاخام وهو يوجّه صراحة المرشحين للخدمة العسكرية قائلًا: «من يتلقَّ أمر تجنيد — فليمزّقه ولا يذهب».
الدعوة إلى مواجهة جسدية مع جهات إنفاذ القانون: في أغسطس 2025 أطلق دعوة مباشرة إلى مقاومة نشطة وقوية ضد الشرطة العسكرية بقوله: «إذا جاءت الشرطة العسكرية، انهضوا عليهم… لا تخافوا».
إهانة وإتلاف مستندات رسمية: في يناير 2026، وخلال درسه الأسبوعي، تباهى بأنه أوعز إلى حفيده بإتلاف أمر التجنيد بطريقة مهينة: «الحفيد تلقى أمر تجنيد… مزّقه ووضعه في المرحاض كما قلت له».
وقد أُحيلت هذه التسجيلات المصوّرة إلى المستشارة القضائية للحكومة وإلى شرطة إسرائيل لفحصها. وفي المقاطع يُسمع الحاخام وهو يوضح أن حظر التجنيد يشمل أيضًا الشبان الحريديم الذين لا يتفرغون لدراسة التوراة. كما يرسم صورة قاسية ومهينة لجيش الدفاع الإسرائيلي، واصفًا إياه بأنه ساحة «لبذاءة اللسان» و«الرجس»، بما يعمّق الشرخ ويغذّي نزع الشرعية عن مؤسسات الدولة.
التحليل القانوني: بين حرية التعبير والتمرد الجنائي
يفصّل التوجّه للمستشارة القضائية تحليلًا دقيقًا لأقوال الحاخام في ضوء أحكام قانون العقوبات لسنة 1977، مع الادعاء بأن تصريحاته تجاوزت الخط الفاصل بين حرية التعبير والمجال الجنائي الواضح، وذلك وفق البنود التالية:
- التحريض على العنف (المادة 144د2): يُدّعى أن العبارة الصريحة «انهضوا عليهم» الموجّهة إلى عناصر الشرطة العسكرية أثناء أدائهم واجبهم تشكّل دعوة مباشرة لارتكاب فعل عنيف.
- التحريض على التهرّب من الخدمة (المادة 109): يُتهم الحاخام بالتحريض العلني على الامتناع عن أداء الواجب القانوني للخدمة العسكرية، مع استخدام وسائل تمزيق وإهانة مستندات رسمية.
- التمرد (المادة 133): يُزعم أن أفعاله تهدف إلى إثارة الكراهية والازدراء وعدم الولاء تجاه سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية.
- عرقلة إجراءات التجنيد: عبر إصدار تعليمات عملية بإتلاف مستندات رسمية والتصرّف خلافًا صريحًا للأوامر الإدارية والعسكرية.
صلة سببية بالعنف المتصاعد
تعرض الشكوى اشتباهًا بوجود علاقة سببية مباشرة بين تصريحات الحاخام وأحداث عنف خطيرة شهدها شهر فبراير 2026، بما في ذلك الاعتداء على مجندات في بني براك وإحراق معدات شرطية.
وجاء في الوثيقة: «إن دعوة قائد عام بمكانته إلى “الانقضاض على” رجال القانون تُخرج أقواله من نطاق حرية التعبير وتحولها إلى الأساس الفكري والأخلاقي لأعمال العنف الجسيمة هذه».
قانون واحد للجميع
تُختتم المطالبة بنداء حاسم لضمان مبدأ المساواة أمام القانون. وبالنظر إلى مكانته السياسية والعامة الرفيعة، أُثيرت مخاوف من ضغوط خارجية قد تحول دون استنفاد الإجراءات القضائية بحقه.
وأكد مكتب المستشارة القضائية للحكومة استلام التوجّه، مشيرًا إلى أن الموضوع قيد الفحص.
أما الحاخام يتسحاق يوسف فلم يقدّم ردًا حتى موعد نشر التقرير، ويبدو أنه اختار الصمت.
ستواصل هيئة تحرير «مَعَقاف» متابعة قرارات الشرطة والمستشارة القضائية في هذه القضية الحساسة، وإطلاع الجمهور على أي مستجدات.
صورة المستشارة القضائية للحكومة مأخوذة من موقع وزارة العدل؛ وصورة الحاخام يوسف من صفحته الرسمية على فيسبوك. تم استخدام الصور وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.















