اللغة العربية

ضريبة القيمة المضافة ارتفعت إلى 18% في عام 2025: اتجاه نحو 19% في عهد نتنياهو

من نحو 15% إلى 18% في ضريبة القيمة المضافة، وفي التوقعات يجري الحديث بالفعل عن 19%–20%: في ظل نتنياهو ارتفعت نسبة الضريبة مجددًا على خلفية العجز واتساع نفقات الدولة، فيما يواصل العبء على المستهلكين الازدياد
ISH_0107

ديم أمور

يُظهر تحليل تاريخي لنسبة ضريبة القيمة المضافة في إسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي نمطًا ثابتًا: ترتفع الضريبة أساسًا في فترات العجز أو الحروب أو التباطؤ الاقتصادي، وتنخفض في الغالب خلال فترات النمو والاستقرار المالي. وتشير البيانات على مدى ثلاثة عقود إلى أن ضريبة القيمة المضافة استُخدمت أداةً مركزية لموازنة الميزانية، حيث جرت التغييرات فيها وفقًا للوضع الاقتصادي والأحداث المالية المهمة.

نمط تاريخي: ارتفاع في الأزمات، وانخفاض في فترات النمو

تُظهر تاريخية ضريبة القيمة المضافة في إسرائيل دورية واضحة. ففي معظم السنوات تراوحت النسبة بين 15.5% و18%، وكانت التغييرات تحدث في فترات الضغط المالي أو التعافي الاقتصادي.

في عام 1991 رُفعت الضريبة إلى 18% خلال أزمة مالية. وفي عام 2002 سُجلت زيادة جديدة إلى 18% على خلفية العجز والتباطؤ الاقتصادي. وبين عامي 2006 و2010 خُفِّضت الضريبة تدريجيًا حتى مستوى 15.5% في فترة اتسمت بالنمو وتخفيضات ضريبية. وفي عام 2013 رُفعت الضريبة مجددًا إلى 18% نتيجة ضغوط مالية، ثم خُفِّضت في عام 2015 إلى 17% بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي. وفي عام 2025 رُفعت الضريبة مرة أخرى إلى 18% على خلفية العجز وزيادة النفقات الأمنية.

تشير هذه المعطيات إلى أن الضريبة لم تتغير عشوائيًا، بل استُخدمت أداةً مالية تستجيب لوضع ميزانية الدولة.

ضريبة القيمة المضافة كأداة لموازنة الميزانية

وفق النمط التاريخي، تؤدي ضريبة القيمة المضافة في إسرائيل دور «ضريبة موازنة». فعندما تواجه الدولة عجزًا مرتفعًا تميل النسبة إلى الارتفاع، وعندما يتعزز النمو وتزداد الإيرادات الضريبية يصبح من الممكن خفضها أو الحفاظ على استقرارها.

وتكمن ميزة هذه الضريبة كأداة للسياسة المالية في أنها تزيد الإيرادات بسرعة نسبيًا، ولا تتطلب تغييرًا معقدًا في بنية النظام الضريبي، كما توفر دخلًا مستقرًا لخزينة الدولة.

شروط رفع الضريبة

يشير تحليل الفترات التي رُفعت فيها الضريبة إلى عدد من الشروط المتكررة:
عجز مرتفع في الميزانية
زيادة النفقات الأمنية أو حدوث أزمة اقتصادية
ارتفاع سريع في الدين العام
ضغوط من وزارة المالية أو بنك إسرائيل

وقد توفرت هذه الشروط في مطلع التسعينيات، وبداية الألفية، وفي عام 2013، ومرة أخرى في عام 2025.

شروط خفض الضريبة

تم تخفيض الضريبة أساسًا خلال فترات النمو الاقتصادي، عندما ارتفعت الإيرادات الضريبية، أو عندما اتُّخذ قرار بتشجيع الاستهلاك.

وهكذا، بين عامي 2006 و2010 خُفِّضت الضريبة تدريجيًا، وفي عام 2015 انخفضت مجددًا إلى 17% لتحفيز الاقتصاد.

تسلسل التغييرات: من 15.5% إلى 18%

يبرز تحليل الفترة الأخيرة الاتجاه العام: بعد انخفاض تدريجي إلى 15.5% بين عامي 2006 و2010، ثم الاستقرار عند 17% ابتداءً من عام 2015، رُفعت الضريبة مجددًا إلى 18% في عام 2025. ويُعد ذلك ارتفاعًا تراكميًا مقارنة بمستويات الضريبة المنخفضة التي سُجلت في العقد السابق.

تحليل وفق فترات ولاية رؤساء الحكومات

يُظهر فحص التغييرات في الضريبة بحسب فترات ولاية رؤساء الحكومات الصورة التالية:

2006–2009: إيهود أولمرت
في هذه الفترة بدأت عملية خفض الضريبة ضمن سياسة تخفيضات ضريبية ونمو اقتصادي.

2009–2013: بنيامين نتنياهو
رُفعت الضريبة أولًا في عام 2012، ثم إلى 18% في عام 2013، على خلفية العجز والضغوط المالية.

2013–2015: بنيامين نتنياهو
بقيت الضريبة مرتفعة حتى خفضها في عام 2015.

2015–2020: بنيامين نتنياهو
انخفضت الضريبة إلى 17% وبقيت عند هذا المستوى عدة سنوات.

2020–2021: بنيامين نتنياهو
حتى خلال أزمة كورونا بقيت الضريبة عند مستوى 17% ولم تُرفع.

2021–2022: حكومة بينيت–لابيد
تولى نفتالي بينيت رئاسة الحكومة من يونيو 2021 حتى يوليو 2022، ثم يائير لابيد حتى ديسمبر 2022. وخلال هذه الفترة بقيت الضريبة عند 17% دون تغيير.

2022–2025: بنيامين نتنياهو
خلال هذه الفترة، وعلى خلفية العجز وزيادة النفقات الأمنية، رُفعت الضريبة إلى 18%.

الاستنتاج الواقعي من البيانات

تشير البيانات إلى أن الضريبة انخفضت أيضًا خلال فترة نتنياهو، وظلت مستقرة خلال حكومة بينيت–لابيد، ثم رُفعت مجددًا بعد عام 2022. ويظهر من المعطيات أن التغييرات في الضريبة ترتبط أولًا وقبل كل شيء بالوضع المالي العام، وليس بالضرورة برئيس حكومة بعينه.

فعندما يزداد العجز وترتفع نفقات الدولة، تميل نسبة الضريبة إلى الارتفاع. وعندما يشهد الاقتصاد نموًا وتزداد الإيرادات الضريبية، تميل الضريبة إلى الانخفاض أو البقاء مستقرة.

توقعات للسنوات القادمة

استنادًا إلى النمط التاريخي خلال العقود الثلاثة الماضية، فإن فترات الضريبة المرتفعة — نحو 18% — تستمر عادة بين عامين وخمسة أعوام بعد أزمة اقتصادية أو أمنية. أما فترات الضريبة المنخفضة، حول 16%–17%، فتظهر عادة بعد عدة سنوات من النمو المتواصل.

وبحسب السيناريو الاقتصادي الحالي، إذا بقي العجز مرتفعًا واستمرت النفقات الأمنية في الارتفاع، فقد تبقى الضريبة عند 18% بل وقد ترتفع إلى 19% مستقبلًا. وتشير تقديرات جهات اقتصادية إلى احتمال ارتفاعها إلى 19% بل وحتى 20% في السنوات المقبلة، تبعًا للتطورات الميزانية بعد الانتخابات ولسياسة الإنفاق الحكومية.

غير أنه إذا عاد الاقتصاد إلى نمو ملموس، وتراجع العجز، وازدادت الإيرادات الضريبية، فقد تنشأ إمكانية لخفض الضريبة مجددًا إلى 17%.

ويشير التقدير المستند إلى النمط التاريخي إلى أنه في حال حدوث تعافٍ اقتصادي، قد يتجه المسار نحو الانخفاض خلال الأعوام 2027–2029. أما إذا استمرت الضغوط المالية، فقد تبقى الضريبة مرتفعة بل وقد ترتفع أكثر.

وتدل البيانات التاريخية على دورية ثابتة في سياسة ضريبة القيمة المضافة في إسرائيل: ففي فترات الأزمات والعجز ترتفع النسبة، وفي فترات النمو والاستقرار تنخفض أو تبقى دون تغيير. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية تراوحت النسبة بين 15.5% و18%، حيث جاءت الزيادات أساسًا نتيجة الضغوط المالية، بينما سُجلت التخفيضات خلال فترات النمو.

حاليًا تبلغ الضريبة 18%، وفي بعض السيناريوهات الاقتصادية قد ترتفع إلى 19% أو حتى 20% في المستقبل إذا استمر العجز وازدادت نفقات الدولة.

صورة من موقع الكنيست — استخدام وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.