اللغة العربية

Castro: متجر مُهمَل، أجرٌ أدنى، وأرباحٌ قدرها 134 مليونًا

متجر بلا موظفين، ملابس على الأرض وغرف قياس مغلقة: زيارة لفرع حولون ترسم صورة لفوضى في تجارة التجزئة، إلى جانب فجوة بين أجرٍ يقارب 34 شيكلًا في الساعة وصافي ربح الشبكة — نحو 134 مليونًا سنويًا بقلم: ديم أمور
Bold Retro Fashion Blog Style Review Blog Banner (3)

 ديم أمور

توضيح مهم: الصور المعروضة أمامكم لا تُظهر مخزنًا، ولا توثّق حاوية نفايات أو قمامة، وليست نتيجة تحرير بالذكاء الاصطناعي. إنها صور أصلية التُقطت داخل متجر Castro — فرع حولون، في مجمّع «عزرئيلي حولون».

زيارة فريق «مَعكاف» إلى فرع Castro في حولون كشفت سلسلة من المعطيات غير الاعتيادية المرتبطة بمستوى التنظيم والخدمة وظروف العمل في المكان. وعلى مدى نحو ربع ساعة، وفقًا للتوثيق، تجوّل الفريق في قسمي الرجال والنساء من دون أن يلتقي موظفًا واحدًا. وكان الانطباع في الموقع، كما وُصف، أقرب إلى متجرٍ مهجور، كأنه تُرك في منتصف يوم عمل.

أما المتجر نفسه فبدا، بحسب التوثيق، في حالة فوضى شديدة: ملابس مبعثرة على الأرض، زبائن يدوسون عليها، وغرف القياس مسدودة بواسطة أكوام من الملابس وصناديق وعلاّقات. الصورة العامة بدت أقرب إلى مخزنٍ مكتظّ منها إلى متجر أزياء مفتوح للجمهور.

هذا الوضع أثار أسئلة أساسية تتعلق بالنظافة والصيانة. فالملابس الموضوعة على أرضية يدوسها زبائن قادمون من الشارع أو من دورات المياه لا يمكن اعتبارها منتجات محفوظة ضمن شروط تخزين ملائمة. وعلى وجه الخصوص، لوحظت في قسم الأطفال والرضّع قطع صغيرة موضوعة على الأرض قرب ممرات الحركة. وفي مثل هذه الظروف، كما طُرح، قد ينشأ تخوّف من انتقال الأوساخ أو الملوّثات إلى ملابس الرضّع والأطفال.

وفي قسم الأطفال، بحسب التوثيق، كان الوضع استثنائيًا على نحوٍ خاص: طاولات العروض وُضعت خارج المتجر، فيما يمرّ الزبائن بمحاذاة الملابس الموضوعة قرب الأرض. وكانت النتيجة واقعًا تصبح فيه ملابس الأطفال والرضّع في بيئة غير نظيفة، بما قد يمسّ بإحساس الأمان لدى الأهل والزبائن.

بعد نحو 15 دقيقة، وصل موظفون إلى المتجر واعتذروا عن الوضع. وخلال أحاديث مع عدد من العاملين من أقسام مختلفة — رجال ونساء وأطفال — تكررت شكاوى بشأن شروط التوظيف. ووفقًا لأقوالهم، فإن الأجر يدور حول الحد الأدنى، أي نحو 34 شيكلًا في الساعة، وإن هذه الشروط تُصعّب عملية استقطاب العاملين والاحتفاظ بهم.

وأشار بعض العاملين إلى ارتفاع معدل تبدّل الموظفين، وأن كثيرين لا يبقون لفترة طويلة. وذكروا أنه لا توجد ساعات إضافية، وأن الرواتب تتغيّر على نحوٍ لا يكون واضحًا لهم دائمًا. ووفقًا لشهاداتهم، فإن الانطباع السائد هو أن مستوى الأجر لا يتناسب مع حجم العمل والمتطلبات، ولذلك لا ينشأ التزام طويل الأمد تجاه مكان العمل.

ويُشدد مجددًا على أنه خلال الجولة في المتجر بدا أن بعض العاملين كانوا متضايقين فعليًا، رغم أن ليس جميعهم وافقوا على الإدلاء بشهادة أو إجراء مقابلة حول الموضوع.

الأجواء في المكان عكست شعورًا بالضغط والإحباط لدى جزء من العاملين. ومن الصورة التي تكوّنت في الموقع بدا أن ظروف التوظيف ومستوى الأجر يؤثران على أداء المتجر ومستوى التنظيم والخدمة، وأن تحسين مكانة العاملين قد ينعكس أيضًا على جودة التشغيل والتنظيم.

وخلال الزيارة جرى فحص موضوع العروض في المتجر. وتبيّن في الفحص أن بنطالًا وُضع في منطقة عُرضت فيها منتجات بسعر يقارب 30 شيكلًا، صُنّف عند صندوق الدفع كقطعة من «مجموعة جديدة» بسعر 199 شيكلًا. ويعني ذلك أن البنطال، الذي وُضع في قسم العروض إلى جانب قطع بسعر 29.90 شيكلًا، وُضع هناك — على الأرجح — عن طريق الخطأ، في ظل الفوضى في العرض.

وعند الدفع اتضح أن القطعة هي بنطال جينز من مجموعة جديدة، وُضع في غير مكانه بين قطع التخفيضات. وبصفتنا مستهلكين، أتممنا الشراء من دون أن نعلم أن القطعة غير مشمولة في العرض، واعتمدنا على وجودها في قسم التخفيضات وعلى السعر المعروض في محيطها. وإذا لم يكن ذلك واضحًا لنا، فمن المرجح أن زبائن آخرين كان يمكن أن يقعوا في الخطأ نفسه.

وبموجب أحكام القانون، عندما تُعرض سلعة للجمهور بسعر معين، يجب بيعها بالسعر المعروض للمستهلك. وفي هذه الحالة لم يحدث ذلك، ما يثير شبهة تضليل الجمهور وخللًا في أساليب العرض والإدارة.

وبحسب «قانون حماية المستهلك» لعام 1981، يُحظر على التاجر تضليل المستهلكين بشأن أي مسألة جوهرية في الصفقة. ويسري الحظر أيضًا عندما يكون الفعل أو الامتناع من شأنه أن يضلل، حتى لو لم يُضلَّل مستهلك فعليًا. ويتناول القانون، من بين أمور أخرى، السعر وجودة المنتج وشروط الصفقة وتفاصيل جوهرية إضافية.

في هذه الحالة، قد يُعدّ وضع قطعة غير مشمولة في العرض داخل قسم العروض تضليلًا استهلاكيًا، إذ يحق للزبون أن يفترض أن جميع المنتجات في تلك المنطقة تُباع بالسعر المعروض.

وخلال الزيارة وثّق الفريق حالة المتجر والأقسام. وأبدى بعض الموظفين تحفظًا على التصوير، وحذروا من أن الشبكة قد تتخذ إجراءات قانونية ضد الفريق. ومع ذلك، تم التصوير خلال ساعات العمل وفي مساحة مفتوحة للجمهور، من دون تصوير الزبائن.

كما تعكس بيانات المراجعات على الإنترنت صورة مختلطة. ووفقًا لبيانات Google Business، يحصل فرع Castro في حولون على تقييم 3.7. وكتب أحد المراجعين، شمعون أوحانا:
«مقزز، تعامل سيئ. يجب تغيير مديرة المتجر فورًا. كل شيء فوضى، جسديًا وبشكل عام».

وكتبت مراجِعة أخرى، Nesiya Juhel:
«خدمة سيئة جدًا. دخلت المتجر فقط لأعرف كم سعر الأحذية، لكن الموظفين كانوا منشغلين أكثر بإغلاق المتجر بدلًا من مساعدتي. خدمة مخيبة جدًا. إذا كنتم تريدون أن يأتي الناس للشراء، فثانية واحدة من المساعدة كانت لتصلح كل شيء».

وأشار المستخدم elad176:
«مشكلة واحدة: غرفة قياس مشتركة. واحد يرى الآخر، هاها».

وللمقارنة، في المجمّع نفسه تحصل شبكة Renuar على تقييم 4.4، ما يدل على وجود إمكان لتحسين الأداء. في المقابل، تحصل شبكة Fox على تقييم 2.8 فقط، وهو ما يشير إلى وجود هامش للتدهور أيضًا. وتُظهر هذه البيانات فروقًا واضحة بين الشبكات العاملة في المكان نفسه.

غير أن فحوصات إضافية أجراها فريق «مَعكاف» أظهرت أن ليس كل فروع Castro تقدم صورة مماثلة. ففي فرع «كنيون أيالون» في رمات غان، على سبيل المثال، سُجّل تقييم 3.9 ووُصف المتجر بأنه نظيف ومنظم. وكذلك في فرع «غراند كنيون» في حيفا، الذي حصل على تقييم 4.0، لوحظ متجر مرتب ونظيف.

ويُذكر أنه أُجريت من جانبنا أيضًا عملية شراء في فرع «غراند كنيون». وتبيّن أن طاقم المتجر مهني ولطيف وصبور، وكانت غرف القياس في حالة صيانة جيدة، وكانت تجربة التسوق ممتعة ومنظمة. يعمل المتجر بمعيار مرتفع، ما زاد من خيبة الأمل إزاء النتائج التي سُجّلت في فرع حولون، حيث ظهرت صورة مختلفة تمامًا لمتجر لا يُدار على النحو المطلوب.

وأوضح موظفو فرع حولون أن الفروع الأكبر تمتلك قوة عاملة أكبر بسبب حجم مبيعات أعلى وبسبب مكافآت تُمنح تبعًا لذلك. ووفقًا لأقوالهم، فإن معظم المبيعات في فرع حولون تتم خلال فترات العروض، ما يؤثر على حجم العمل وعلى عدد الموظفين.

ووفقًا للتقارير المالية لعام 2024 لمجموعة Castro-Hoodies، سجّلت الشركة إيرادات سنوية تراوحت بين نحو 2.08 و2.14 مليار شيكل. وبلغ الربح التشغيلي نحو 236 مليون شيكل، وصافي الربح نحو 134 مليون شيكل. وللمقارنة، بلغ صافي الربح في عام 2023 نحو 42.5 مليون شيكل فقط، ما يعني أنه في 2024 سُجلت قفزة حادة في الربحية. وتشير هذه المعطيات إلى شركة يتجاوز حجم مبيعاتها ملياري شيكل سنويًا وصافي ربح يتجاوز 134 مليون شيكل بعد الضرائب والمصاريف.

في المقابل، يشير موظفو فرع حولون إلى أن أجورهم تدور حول الحد الأدنى. وللمقارنة، توجد شبكات تدفع لموظفيها أجورًا أعلى من الحد الأدنى، وأحيانًا أكثر من 34 شيكلًا في الساعة. وعلى هذه الخلفية، يبدو أن فرع Castro في حولون يشهد تبدّلًا سريعًا للموظفين، إذ قد يفضّل العاملون أماكن عمل تُعد فيها الأجور وشروط التوظيف أكثر احترامًا.

وجاء في ردّ Castro:
«تولي Castro أهمية قصوى لمستوى الخدمة والنظام والنظافة في جميع فروع الشبكة، وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بأقسام الأطفال والرضّع. وتبيّن من الفحص الذي أُجري مع إدارة فرع حولون أن الحديث يدور عن حادثة موضعية ومؤقتة وقعت خلال ساعات ازدحام استثنائية في المتجر. لا يتعلق الأمر باحتجاج أو إضراب أو خللٍ منهجي، بل بوضعٍ لحظي نشأ نتيجة تبدّل سريع للزبائن وترتيب البضائع بالتوازي.

عقب تلقي التوجه أُجري فحص فوري في الموقع، وتم تعزيز الطاقم لإعادة المتجر إلى حالة منظمة وفق المعايير المتبعة في الشبكة. كما جرى توجيه الطواقم للتشدد أكثر في الالتزام بإجراءات النظام والتخزين والنظافة، ولا سيما في الأقسام المخصصة للأطفال والرضّع.

تعمل Castro وفق إجراءات صارمة فيما يتعلق بالنظافة والصحة، وستواصل القيام بكل ما يلزم لضمان تجربة تسوق ممتعة وآمنة ومحترمة لجميع زبائنها».

وفي هيئة تحرير «مَعكاف» أُشير إلى أنه إلى جانب النقد الموجه لحالة الفرع، وردّ الناطق باسم الشبكة جاء بصياغة محترمة ومهنية وموضوعية، وتم تلقيه بصورة منظمة وسريعة.

ملاحظة (ن.ب.):
يجدر التنويه إلى أنه عندما تختار شبكة تشغيل موظفين بأجر الحد الأدنى، كثيرًا ما تكون النتيجة أيضًا إنتاجية عمل بالحد الأدنى. ولا يتعلق الأمر فقط بالإضرار بإحساس تقدير العامل، بل أيضًا بإضرار محتمل بتجربة الزبون. فالزبون الذي يدخل متجرًا تسوده الفوضى وتُلقى فيه الملابس على الأرض ويعكس مظهره إهمالًا قد يعزف عن الشراء، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خسائر تجارية.

وفي فحص أُجري عند صندوق الدفع، في إطار محاولة تقييم تجربة الخدمة، طُرح الانضمام إلى نادي الزبائن — وتم رفض العرض. وبناءً على الانطباعات التي جُمعت خلال الزيارة، حصل فرع حولون على علامة 0 من 10، بعد أن اعتُبرت تجربة الزيارة غير ملائمة للزبائن. في المقابل، حصل فرع الشبكة في «غراند كنيون» على علامة 10 من 10.

يمكن الاطلاع على الصور هنا — اضغط هنا