اللغة العربية

مئة غارة ضد فخاخ حماس في غزة

بعد عام ونصف من الانسحاب: عادت قوات الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة مواجهة فخاخ متفجرة متطورة ومئات الغارات الجوية
photo_5933684279806642277_y

 ديم أمور

بعد عام ونصف من إخلاء قوات الجيش الإسرائيلي للأحياء في غرب مدينة غزة، عادت الليلة الماضية الدبابات والمقاتلون إلى تلك الشوارع المدمرة – هذه المرة في مواجهة فخاخ متفجرة جديدة ومتطورة أخفتها حماس بين الأنقاض. بدأت العملية المناورة الجديدة في مدينة غزة بـ100 غارة جوية في الساعات الأولى، عشرات منها ضد مواقع متفجرات تم تحديدها خلال الليل في الشوارع الرئيسية للمدينة.

تقدمت قوة مدرعة في ظلام الليل نحو وسط مدينة غزة، وعبرت دبابات المركفا لأول مرة منذ شهور طويلة الشوارع الضيقة بين المباني متعددة الطوابق المتضررة. في لحظة حرجة، تماماً قبل اقتراب الدبابات من تقاطع شوارع حيث تم تحديد موقع متفجرات ضخم، ظهرت من الأعلى مروحية قتالية من طراز أباتشي وهاجمت المكان.

"كل شيء انفجر هناك في الهواء، وقصفنا المنطقة فوراً للتأكد من عدم رفع أي مسلح رأسه أو حتى التفكير في الجري نحو الدبابات وإلصاق أو إلقاء عبوة عليهم"، يوضح العقيد ج.، رئيس سرب حماية الحدود المسؤول في سلاح الجو عن التعاون مع القوات البرية. "التحدي الأكبر سيكون القيام بكل هذا بينما المختطفون في المنطقة".

من بين المئة غارة التي نفذها سلاح الجو في الساعات الأولى من العملية، توجهت العشرات ضد مواقع متفجرات تم تحديدها خلال الليل. الصورة التكتيكية المتكشفة تشهد على تغيير دراماتيكي في أساليب قتال حماس، التي تعلمت من المعارك السابقة وكيفت نفسها للظروف الجديدة.

نجح المسلحون في إخفاء جزء كبير من المتفجرات داخل أنقاض المباني، أو في الطوابق العليا للمباني المتضررة. نحتوا في الجدران الخارجية، وطلوا ودهنوا بطريقة متطورة يكاد يكون من المستحيل اكتشافها بالعين المجردة. استخدم بعض المسلحين صناديق ذخيرة إسرائيلية فارغة تركتها قوات الجيش وراءها بالمئات وحتى بالآلاف، في جميع الأحياء التي عمل فيها الجيش خلال ما يقارب سنتين من القتال.

ملأت حماس صناديق الذخيرة الفارغة، المعروفة باسم "البراميل"، بالأسمنت وأدرجت فيها متفجرات عالية القوة. كما تحضرت المنظمة الإرهابية بكاميرات صغيرة ومخفية للمراقبة وتفجير العبوات عن بُعد. بعض مواقع المتفجرات هذه مموهة حتى بـ"الطاقة الخضراء" – ربطت حماس بها الكهرباء من ألواح شمسية تبدو بريئة، والتي تحولت أيضاً إلى محور للصيد الجوي.

قضى سلاح الجو على مئات المسلحين في الأسبوعين الأخيرين، بطريقة عطلت أيضاً نشر البنى التحتية الإرهابية الجديدة. النشاط الجوي المكثف مصمم لمنع المسلحين من تفعيل الفخاخ ضد القوات المتقدمة، وفي نفس الوقت السماح بتسلل مُحكم وآمن نسبياً للقوات البرية إلى داخل المنطقة المحاطة.

صرح رئيس الأركان اللواء إيال زمير اليوم في القطاع: "الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب، هذا مصدر قوته. كقائد للجيش، من واجبي عرض جميع الآثار الأمنية المحتملة قبل كل عملية. تم عرض جميع المخاطر والفرص أمام المستوى السياسي بوضوح ومهنية. الآن، نحن نعمق الإنجاز الذي سيمكن من تقريب نهاية الحرب".

أضاف رئيس الأركان: "إعادة مختطفينا هي هدف حرب والتزام قومي وأخلاقي"، "حتى في هذه الأيام، عندما يستعد شعب إسرائيل للتجمع حول طاولة العيد، جنودنا منتشرون في الدفاع والهجوم من منطلق رسالة والتزام عميق للشعب – وحدة وأخوة لا يمكن الاستغناء عنهما".

تضع العملية الجديدة الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍ مزدوج ومعقد: من ناحية تحييد الفخاخ المتفجرة المتطورة التي أخفتها حماس، ومن ناحية أخرى العمل بحذر أقصى في المناطق التي قد يتواجد فيها مختطفون إسرائيليون. الجمع بين الحاجة لحماية قواته وبين مهمة إعادة المختطفين يخلق واقعاً عملياتياً معقداً يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين أذرع الجيش المختلفة.

تحدث المناورة الجديدة على خلفية جهود دبلوماسية مستمرة لتحقيق صفقة مختطفين، لكن الجيش الإسرائيلي يواصل الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة. تعمل القوات البرية بدعم وثيق من سلاح الجو، الذي يوفر غطاءً دفاعياً مستمراً وضربات دقيقة لأهداف إرهابية يتم تحديدها في الوقت الفعلي.

تصوير: المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي