اللغة العربية

وزير الخارجية ساعر: رئيس وزراء إسبانيا حرض ضد إسرائيل

إسرائيل تطالب بالتحقيق مع رئيس وزراء إسبانيا بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية بعد أن أعرب عن "الأسف" لعدم امتلاك أسلحة نووية ضد إسرائيل. هل ظهر هتلر جديد في إسبانيا؟
Red and Black Modern Paper Illustrative Pizza Restaurant Presentation (2)

ديم أمور

اندلعت أزمة دبلوماسية حادة هذا الأسبوع بين إسرائيل وإسبانيا إثر تصريحات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والتي فسرتها مصادر إسرائيلية كتهديد نووي مُقنع. وجه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اتهامات خطيرة لسانشيز، بينما تدعو منظمة لمكافحة معاداة السامية للتحقيق مع رئيس الوزراء الإسباني بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية المزعوم.

بدأت الأزمة عندما أدلى سانشيز بتصريحات في مؤتمر صحفي تناول فيه اعتماد عقوبات ضد إسرائيل. خلال التصريح قال سانشيز: "إسبانيا، كما تعلمون، لا تملك قنابل نووية أو حاملات طائرات أو احتياطيات نفطية كبيرة. وحدها، لا نستطيع إيقاف الهجوم الإسرائيلي. لكن هذا لا يعني أننا سنتوقف عن المحاولة، حيث توجد معارك تستحق القتال من أجلها، حتى لو لم يكن انتصارها بأيدينا وحدنا".

لم يتأخر الرد الإسرائيلي. نشر وزير الخارجية جدعون ساعر بياناً حاداً على الشبكة الاجتماعية X، اتهم فيه رئيس الوزراء الإسباني بتحريض خطير. كتب ساعر: "قبل عدة أيام أعرب رئيس وزراء إسبانيا عن أسفه لعدم امتلاكه قنبلة ذرية 'لإيقاف إسرائيل'، واليوم شجع المتظاهرين على النزول إلى الشوارع. سمع الغوغاء المؤيدون لفلسطين رسائل التحريض وعطلوا سباق الدراجات 'لا فويلتا'. هكذا ألغي حدث رياضي كان دائماً مصدر فخر لإسبانيا. سانشيز وحكومته – عار على إسبانيا!".

ردت حركة مكافحة معاداة السامية، وهي منظمة دولية نشطة في مكافحة كراهية اليهود، بشكل أكثر دراماتيكية. نشرت المنظمة دعوة رسمية للتحقيق مع سانشيز في إطار الاتفاقيات القانونية الدولية، مع اتهامه بالتحريض على الإبادة الجماعية. وجه الرئيس التنفيذي للمنظمة، ساشا رويتمان، اتهامات خطيرة لرئيس الوزراء الإسباني.

صرح رويتمان: "هذه التصريحات المقززة والمحرضة مزقت بوحشية القناع عن وجه رئيس الوزراء سانشيز، الذي يتظاهر بالعمل من دوافع إنسانية، بينما يبدو أن رغبته الخفية تتمثل في هجوم عسكري على إسرائيل، إلى حد استخدام أسلحة الدمار الشامل". وأضاف أن سانشيز ينضم بذلك "إلى النادي المخزي لأولئك الذين يتوقون لاستخدام الأسلحة النووية ضد إسرائيل".

قارن رويتمان كلمات سانشيز بتصريحات سابقة لشخصيات أخرى أطلقت تهديدات نووية ضد إسرائيل. من بين هؤلاء ذكر كبير مسؤولي السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب، الذي صرح سابقاً بأنه "لو كانت لدينا أسلحة نووية، لاستخدمناها"، وكذلك الرئيس الإيراني السابق الذي قال إن "إسرائيل دولة قنبلة واحدة".

وفقاً لرويتمان، فإن الأمر "لا يقل عن كونه تطلعاً للإبادة الجماعية، والذي سيسعد دعوة المتطرفين في جميع أنحاء المنطقة، الذين يحلمون بالدمار النهائي لإسرائيل بأي وسيلة ممكنة". ودعا سانشيز "لأن ينكر فوراً كلمات القتل هذه، وأن يعتذر دون تحفظ وأن يدعو ألا تثير كلماته مزيداً من إراقة الدماء".

وصل الجدل إلى ذروته عندما دعا رويتمان الهيئات القانونية الدولية "لفحص ما إذا كانت هناك أسس لاتهامه بالتحريض على الإبادة الجماعية" في حالة عدم اعتذار سانشيز عن كلماته. هذا اتهام خطير على المستوى الدولي، يشير إلى عمق الأزمة الدبلوماسية التي نشأت.

التوتر بين إسرائيل وإسبانيا لم يبدأ هذا الأسبوع. إسبانيا هي إحدى الدول الرائدة في أوروبا في انتقاد أعمال إسرائيل، وهي من بين الأولى في الاعتراف بدولة فلسطينية. تدعم الحكومة الإسبانية فرض عقوبات على إسرائيل وتعمل على المستوى الأوروبي لزيادة الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية.

تُنظر إلى تصريحات سانشيز الأخيرة في إسرائيل باعتبارها متطرفة بشكل خاص. التفسير الإسرائيلي لكلماته يقدمها كتعبير عن رغبة في تدمير إسرائيل بوسائل متطرفة، رغم أن النظر في السياق الكامل للتصريح قد يؤدي إلى تفسير مختلف.

في المؤتمر الصحفي، شرح سانشيز القيود التي تواجه إسبانيا في قدرتها على التأثير على الوضع. أشار إلى أن بلاده تفتقر إلى الأدوات العسكرية والاقتصادية المطلوبة لممارسة ضغط فعال على إسرائيل، لكنه شدد على أنها ستستمر في محاولاتها رغم ذلك. التفسير الإسرائيلي لهذه الكلمات هو أن سانشيز أعرب عن أسفه لعدم امتلاك إسبانيا وسائل عسكرية أكثر تطرفاً.

يحظى الجدل بصدى واسع في المجتمع الدولي، حيث تعبر جهات مختلفة عن قلقها من التصعيد في اللغة الدبلوماسية. الادعاءات الإسرائيلية بشأن التحريض على الإبادة الجماعية تضع هذه التصريحات في مكان دراماتيكي في سياق القانون الدولي.

في الواقع، تكتسب القضية بُعداً إضافياً في ضوء الأحداث التي وصفها وزير الخارجية الإسرائيلي. وفقاً لادعاءات ساعر، أدت تصريحات رئيس الوزراء الإسباني إلى مظاهرات وإلغاء حدث رياضي مرموق. سباق الدراجات "لا فويلتا"، أحد أهم الأحداث الرياضية في إسبانيا، واجه على ما يبدو اضطرابات أو أُلغي نتيجة لنشاط متظاهرين مؤيدين لفلسطين، حسب ادعاءات ساعر.

في إسرائيل، يُنظر إلى هذا كمثال على كيف يمكن للتصريحات السياسية المتطرفة أن تؤدي إلى عنف في الشارع وإضرار بالأحداث المدنية. الادعاء هو أن اللغة الحادة للقيادة السياسية تشجع المتطرفين على العمل، حتى عندما لا تكون هذه هي النية الأصلية.

تضع الأزمة البلدين في وضع دبلوماسي معقد. إسبانيا، كعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، تحافظ على علاقات معقدة مع إسرائيل فيما يتعلق بقضية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. من ناحية أخرى، تضطر إسرائيل للتعامل مع انتقادات متزايدة من حلفاء تقليديين في أوروبا.

هل تشكل تصريحات سانشيز فعلاً تحريضاً، كما تزعم مصادر في إسرائيل، أم أن الأمر يتعلق بتفسير مفرط لكلماته – هذه القضية تبقى مثيرة للجدل. الآن ستُطلب من الهيئات القانونية الدولية، التي توجهت إليها منظمة CAM، أن تقرر ما إذا كانت هناك أسس قانونية للتحقيق، أم أن الأمر يتعلق بخلاف سياسي بحت، يستحق التوضيح عبر القنوات الدبلوماسية.

تُظهر الأزمة الحالية التعقيد المتزايد في علاقات إسرائيل مع دول أوروبا، والصعوبة المتنامية في إجراء حوار دبلوماسي حول القضايا الحساسة. بالإضافة إلى ذلك، تثير أسئلة حادة بشأن الحدود المشروعة للتعبير عن مواقف سياسية حادة في الساحة الدولية، والعواقب المحتملة لاستخدام خطاب دبلوماسي متطرف.

الصورة: مكتب الرئاسة، حكومة إسبانيا. صورة جدعون ساعر، من الشبكة الرسمية X