اللغة العربية

شبان يمزقون أوامر التجنيد في زمن الحرب

ليبرمان يهاجم: "بلا خجل" • حاخامات يدّعون أن الصلوات أهم من التجنيد • السؤال: لماذا يُطلب من العلمانيين والمتدينين القوميين فقط الخدمة؟
55555

ديم أمور

أظهرت صور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع شباناً يمزقون أوامر التجنيد ويصورون أنفسهم أثناء القيام بذلك. أثارت هذه الصور عاصفة جماهيرية وأدت إلى تجديد النقاش العام المحتدم حول قانون التجنيد المتساوي في إسرائيل، خاصة في زمن الحرب عندما يقاتل الجنود في جميع الجبهات.

تضع الحالة الراهنة في المقدمة السؤال الجوهري: لماذا يتم تجنيد العلمانيين والمتدينين القوميين فقط، بينما يحصل الجمهور الحريدي على إعفاء من الخدمة العسكرية؟ يبرز هذا السؤال بحدة خاصة في ضوء حقيقة أن إسرائيل تطبق قانون التجنيد الإجباري منذ تأسيسها.

قانون الخدمة الأمنية لعام 1986 هو القانون الذي ينظم حالياً التجنيد للجيش الإسرائيلي. القانون، الذي يُعتبر امتداداً لقانون الخدمة الأمنية لعام 1949 وقانون الخدمة الأمنية لعام 1959، يقرر واجب التجنيد العام. مع سن قانون خدمة الاحتياط في عام 2008، انتقلت إليه معظم الأحكام المتعلقة بخدمة الاحتياط، بينما بقيت في قانون الخدمة الأمنية الأحكام المتعلقة بالخدمة النظامية والأحكام العامة ذات الصلة بنوعي الخدمة.

السؤال القانوني المركزي المطروح هو ما إذا كان الوضع الحالي يشكل انتهاكاً لقانون منع التمييز لعام 2000. المنتقدون يدّعون أن دولة إسرائيل تمارس تمييزاً مقصوداً ضد العلمانيين والمتدينين القوميين، المطالبين بالتجنيد بينما الجمهور الحريدي معفى من ذلك.

من جهة أخرى، يطرح ممثلو الجمهور الحريدي حججاً مختلفة. حاخامات يدّعون أنه عندما لا يتجند الحريديون فإنهم يصلون من أجل إسرائيل، وأن هذه هي مساهمتهم في الجهد الأمني. لكن المنتقدين يشيرون إلى أنه في أحداث 7 أكتوبر، لم تمنع الصلوات الهجوم والمجزرة التي نفذتها حماس.

هاجم عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان بشدة الشبان الذين مزقوا أوامر التجنيد. كتب ليبرمان على منصة X: "بلا خجل. بينما يقاتل جنودنا في جميع الجبهات، شبان يمزقون أوامر التجنيد ويحرضون ضد الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل في زمن الحرب. لا يهم إن كنت علمانياً أو حريدياً، التحريض على التهرب جريمة جنائية عقوبتها تصل إلى 15 عاماً في السجن".

تعمق هذه الصور الفجوة الاجتماعية الموجودة في إسرائيل وتثير السؤال حول ما إذا كانت السياسة الحالية مستدامة، خاصة في زمن الحرب الممتدة. المنتقدون يؤكدون أن المشكلة ليست قانونية فقط بل أخلاقية أيضاً: لماذا يكون دم اليهودي الحريدي أقدس من دم اليهودي العلماني؟ لماذا يكون اليهودي الحريدي "أكثر كشروتاً" من اليهودي العلماني أو المتدين القومي؟

يتحدد النقاش العام في هذه القضية في أوقات الحرب، عندما تزداد الحاجة للقوة البشرية العسكرية. السؤال المركزي المطروح أمام الدولة هو ما إذا كان عليها الاستمرار في التمسك بسياسة الإعفاءات المتبعة، أم العمل على تعزيز واجب التجنيد المتساوي لجميع مواطني إسرائيل. هذا القرار متوقع أن يؤثر ليس فقط على أمن الدولة في المستقبل، بل أيضاً على النسيج الاجتماعي وعلى شعور العدالة والمساواة بين الجمهور.

تثير هذه القضية تساؤلات جوهرية حول ماهية دولة إسرائيل والمبادئ التي توجه وجودها. هل من الممكن أن تستمر إسرائيل في الوجود كدولة ديمقراطية، في حين أن قانون التجنيد العام يسري فقط على قطاعات معينة من السكان؟

صورة من وسائل التواصل الاجتماعي – الاستخدام وفقاً للمادة 25أ من قانون حقوق الطبع والنشر