اللغة العربية

الشرع يتهم: "إسرائيل تريد تفكيك سوريا"

الشرع يعد الدروز بالحماية بعد انسحاب قواته من السويداء ويتهم القدس بمحاولة تفكيك سوريا
52562662

ديم عامور

توجه الرئيس السوري أحمد الشرع أمس مساء بتصريح ليلي درامي لشعبه وللأقلية الدرزية في البلاد، مطلقاً اتهامات خطيرة ضد إسرائيل ومتهماً إياها بمحاولة تفكيك سوريا. جاء التصريح بعد ساعات قليلة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وإثر انسحاب قواته من السويداء، معقل الدروز في سوريا.

الشرع، المعروف بكنيته أبو محمد الجولاني، عبر عن مزاعم حادة ضد إسرائيل في سياق الاشتباكات العنيفة التي حدثت في معقل الدروز وتورط إسرائيل في محاولة حمايتهم. اتهم الرئيس السوري القدس بأنها "تسعى لتحويل أرضنا إلى ساحة فوضى" وتستخدم الوضع الأمني الحساس لتعزيز أهدافها.

في تصريحه الليلي، أعلن الشرع أن "الشعب السوري مستعد دائماً للقتال من أجل كرامته. نحن أبناء هذه الأرض وقادرون على التغلب على محاولات إسرائيل". وأضاف مؤكداً أن "نحن حريصون على محاسبة أولئك الذين أضروا بشعبنا الدرزي"، وعد باتخاذ إجراءات ضد من أضر بأبناء الأقلية الدرزية.

في توجه مباشر للمجتمع الدرزي في سوريا، وعد الرئيس السوري بأن "الشعب الدرزي جزء لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة. سوريا لن تكون أبداً مكاناً للانقسام أو التشرذم أو زرع الفتنة بين شعبها". أوضح الشرع أن "نحن نعدكم بأن حماية حقوقكم وحرياتكم هي على رأس أولوياتنا"، رافضاً أي محاولة لجر الدروز إلى جانب خارجي أو خلق انقسام في صفوف الشعب السوري.

قدم الرئيس السوري الأزمة الحالية كجزء من نمط أوسع للسياسة الإسرائيلية، وادعى أن "منذ سقوط النظام، إسرائيل تسعى لتفكيك سوريا". وفقاً له، إسرائيل "أزمت الوضع بأفعالها" وتعمل بشكل منهجي لتقويض الاستقرار في البلاد. أضاف الشرع واتهم إسرائيل بأنها تنظر لسوريا كـ"ساحة تجارب للمؤامرات الأجنبية وطموحات الآخرين".

في خطوة بدت كمحاولة لتهدئة الوضع، أوضح الشرع أن "قررنا إناطة المسؤولية بالفصائل المحلية والمشايخ للحفاظ على الأمن في المحافظة". وأكد أن "اخترنا عدم الانجرار للمواجهات من أجل الحفاظ على أمن الدولة"، محاولاً تقديم الانسحاب من السويداء كقرار استراتيجي محسوب وليس كهزيمة.

أكد الرئيس السوري أن "بناء سوريا جديدة يتطلب منا التركيز على دولتنا"، معيداً ادعاءه المركزي بأن "منذ سقوط النظام، إسرائيل تسعى لتفكيك سوريا". أوضح أن "نحن قادرون على التغلب على محاولاتها" وأن الشعب السوري لن يستسلم للضغوط الخارجية.

يأتي التصريح الليلي للشرع على خلفية تصاعد التوتر في المنطقة، حيث وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يثير تساؤلات حول استقراره على المدى الطويل. الانسحاب من السويداء، التي كانت معقلاً بيد الإدارة السورية الجديدة، يُنظر إليه كاختبار مهم لقدرة الشرع على السيطرة على جميع أنحاء البلاد وحماية الأقليات المختلفة.

التوجه المباشر للمجتمع الدرزي يشير إلى قلق الرئيس السوري من مزيد من تآكل السيطرة الحكومية في المناطق الحساسة. الدروز في سوريا، الذين يشكلون أقلية مهمة، وجدوا أنفسهم في مركز التوتر الجيوسياسي، حيث تحاول أطراف مختلفة تجنيدهم إلى جانبها.

العدوانية الخطابية للشرع تجاه إسرائيل، المقترنة بوعود حماية الدروز، تشير إلى تعقيد الوضع الأمني في سوريا. الرئيس السوري يحاول الموازنة بين الحاجة للحفاظ على علاقات قوة دقيقة مع أقليات مختلفة والرغبة في تقديم نفسه كزعيم قوي قادر على مواجهة التحديات الخارجية.

التصريح الليلي للشرع يعكس الواقع المعقد الذي يعمل فيه، حيث يحاول ترسيخ حكمه مع مواجهة ضغوط داخلية وخارجية. الادعاءات ضد إسرائيل، إلى جانب الوعود للدروز، تشير إلى المحاولة للحفاظ على توازن دقيق في بلد لا يزال يتعافى من اضطرابات السنوات الأخيرة.

تصوير: Stephanie Lecocq/Pool via AP