ديم عمور
بازل، سويسرا – عشية النهائي الكبير لمسابقة الأوروفيجن 2025 الذي سيقام غدًا (السبت) في بازل، يصل التوتر بين الدول المتصدرة إلى ذروته. المعركة على الفوز تدور بين إسرائيل وأرمينيا وتشيكيا وأيرلندا وإستونيا، في حين يحوم في الخلفية سؤال التأثير السياسي على النتائج.
تضع استطلاعات الرأي والمراهنات إسرائيل، التي تمثلها يوفال رفائيل بأغنية "New Day Will Rise"، في المركز الأول في تصويت الجمهور، مع فرص تأهل للنهائي تبلغ 94% وفقًا لوكالات المراهنات. ومع ذلك، كما حدث في السنوات الماضية، كل شيء يعتمد على الحكام "المحترفين"، الذين غالبًا ما فضلوا الاعتبارات السياسية على الموهبة الحقيقية.
يوفال رفائيل، الناجية من هجوم حماس في أكتوبر 2023، تقدم أغنية قوية بثلاث لغات – الإنجليزية والفرنسية والعبرية. أثار أداؤها ردود فعل متباينة في جميع أنحاء أوروبا، مع احتجاجات سياسية من جانب ودعم متحمس من جانب آخر. رغم الخلاف، يستمر الجمهور العام في التصويت لها بأعداد كبيرة.
تمثل أرمينيا بارغ بأغنية "Survivor"، أغنية ذات عناصر درامية تبلغ فرص تأهلها للنهائي 42% فقط، مما يضع البلاد على حافة التأهل. رغم الفرص المنخفضة نسبيًا، هناك نماذج تتنبأ بأن أرمينيا ستنجح في التأهل للنهائي، ويمكنها أن تفاجئ.
أيرلندا، التي تمثلها إيمي بأغنية "Laika Party"، تأتي بأغنية بوب إيقاعية وعرض مسرحي ملون. مع فرص تأهل تبلغ 39%، تجد أيرلندا نفسها في وضع غير آمن. كانت ردود الفعل على الأغنية متباينة – وجد بعض المشاهدين أنها ممتعة وجذابة، بينما واجه آخرون صعوبة في الارتباط بها.
من جانبها، تمثل إستونيا تومي كاش بأغنية "Espresso Macchiato"، أغنية إلكترو-سوينغ باللغتين الإستونية والإيطالية. كاش، فنان غريب الأطوار بأسلوب ما بعد السوفييتي، يقدم عرضًا بعناصر بصرية استثنائية. تبلغ فرص فوزه حوالي 2% وفقًا للمراهنات، مما يضع إستونيا في العشرة الثانية من المفضلين.
تشيكيا، التي يمثلها أدونكس بأغنية "Blood and Glitter"، تأتي بأغنية درامية ذات تأثيرات قوطية. أدونكس، مغنٍ ولد في سلوفاكيا، يركز على الجماليات المظلمة ويظهر صوته القوي. فرص فوز تشيكيا تبلغ حوالي 1% فقط، مما يضعها في أسفل الجدول.
خلف كواليس المسابقة، يتزايد النقاش حول تأثير السياسة في الأوروفيجن. في الماضي، غالبًا ما تصدرت إسرائيل تصويت الجمهور، لكن الحكام "المحترفين" منحوا النقاط لدول أخرى لاعتبارات سياسية وليس وفقًا للموهبة الحقيقية المعروضة على المسرح. "الأوروفيجن مسابقة سياسية وليست للموهبة – منذ فترة طويلة ليست للموهبة"، يدعي العديد من النقاد.
إذا نظرنا إلى النتائج المتوقعة وفقًا للحكام "المحترفين"، من المتوقع أن تحتل إسرائيل المركز الخامس، وهي نتيجة تعتبر ممتازة بالنظر إلى الوضع السياسي. فوقها في الجدول توجد السويد مع KAJ وأغنيته "Bara Bada Bastu" (فرص الفوز 39%)، والنمسا مع JJ و"Wasted Love" (23%)، وهولندا مع Claude Kmbm و"C'est la Vie" (8%)، وفرنسا مع Louane (11%).
الأغنية السويدية "Bara Bada Bastu" هي أغنية فكاهية بأسلوب البوب-شلاغر، تؤدى بلهجة فوروا، مع عرض مسرحي أصلي ومليء بالحياة. النمسا، من ناحية أخرى، تقدم أغنية قوية تجمع بين البوب والأوبرا، مع أداء صوتي مثير للإعجاب حاز على الكثير من الإشادة.
تتنافس هولندا بأغنية مؤثرة متعددة اللغات مع تأثيرات السول، تقدم بأداء يمس القلب، بينما تقدم فرنسا أغنية تقليدية بالفرنسية، مكرسة لأم ولابنة المغنية لوان، مع أداء مؤثر أسر قلوب الحكام.
التوتر قبل النهائي غدًا محسوس بشدة في القاعة في بازل. يتوقع المنظمون مشاهدة أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، سيتابعون القرار الكبير. السؤال المركزي الذي يشغل الجميع هو ما إذا كان تصويت الجمهور سيتغلب هذه المرة على اعتبارات الحكام، ويسمح لإسرائيل بالفوز بالمركز الأول.
منظمو الأوروفيجن، من جانبهم، أكدوا على أهمية الحفاظ على طابع غير سياسي للمسابقة. ومع ذلك، من الصعب تجاهل التوتر السياسي الذي يحوم فوق الحدث. خارج القاعة، أقيمت مظاهرات مؤيدة ومعارضة لمشاركة إسرائيل، وأصبح الخطاب في الشبكات الاجتماعية مثيرًا للجدل بشكل خاص. عززت الشرطة السويسرية الأمن حول الحدث، ووعدت بالحفاظ على النظام وسلامة جميع المشاركين.
تحليل معمق لأنماط التصويت في السنوات الأخيرة يظهر أنه غالبًا ما توجد فجوة كبيرة بين تفضيلات الجمهور ودرجات الحكام. في العام الماضي، على سبيل المثال، حققت إسرائيل نجاحًا كبيرًا في تصويت الجمهور، لكنها حصلت على درجات منخفضة نسبيًا من الحكام، مما منعها من الوصول إلى المراكز الأولى.
يشرح خبراء الأوروفيجن أن الاعتبارات السياسية تلعب دورًا مهمًا في تصويت الحكام، بينما يميل الجمهور إلى التصويت أكثر وفقًا للتفضيلات الموسيقية.
يحظى أداء يوفال رفائيل باهتمام كبير أيضًا بسبب جودته الموسيقية. الارتباط الشخصي ليوفال بالأغنية، كناجية من هجوم إرهابي في أكتوبر 2023، يضيف بعدًا آخر لأدائها. تشير التوقعات قبل النهائي غدًا إلى منافسة قريبة بشكل خاص. إذا جمعنا تصويت الجمهور مع درجات الحكام، قد تصل إسرائيل بالتأكيد إلى المركز الأول، لكن كل شيء يعتمد على الوزن الذي سيعطى لكل من المكونات.
بينما تحظى السويد بدعم كبير من الحكام بفضل الأداء الأصلي والملون، وتثير النمسا الإعجاب بأدائها الصوتي المذهل، تجمع إسرائيل بين القوة الموسيقية والرسالة العالمية، مما قد يجلب لها الدعم اللازم للفوز.
أيرلندا، مع "Laika Party"، تجلب الطاقة والحيوية للمسابقة، لكن يبدو أنها تفتقر إلى القوة والعمق العاطفي للتنافس على المراكز الأولى. تشيكيا وإستونيا، رغم تفرد وأصالة أدائهما، توجدان في وضع متدنٍ في استطلاعات الرأي، رغم أن المفاجآت ممكنة دائمًا في الأوروفيجن.
من المتوقع أن يكون النهائي الكبير غدًا أحد أكثر النهائيات إثارة في السنوات الأخيرة، مع مزيج متنوع من الأساليب الموسيقية والرسائل الشخصية، وبالطبع، السياسة التي تكون دائمًا حاضرة خلف الكواليس. هل ستجلب يوفال رفائيل لإسرائيل فوزًا مثيرًا؟ هل ستفاجئ إحدى الدول الأخرى؟ الإجابات ستعطى غدًا، على مسرح الأوروفيجن في بازل.
يواصل الوفد الإسرائيلي تدريباته الأخيرة واستعداداته لهذا الحدث الرفيع.
مع اقتراب ساعة القرار، تتجه كل الأنظار إلى بازل. بغض النظر عن هوية الفائز، السؤال الجوهري هو ما إذا كان الأوروفيجن 2025 سينجح في التعالي فوق الخلافات السياسية والاحتفال بفن الموسيقى كما طمح مؤسسو هذا المشروع الثقافي في البداية. الإجابة على ذلك ستعطى مساء الغد، عندما تتجه الأضواء إلى منصة الأوروفيجن في بازل، الاتحاد السويسري.
رسومات: Maakav

















