ديم أمور
اتهم رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بأن عروض المساعدة التي تقدمها أوكرانيا لدول الشرق الأوسط تهدف، بحسب تقديره، إلى تحقيق أهداف دعائية بحتة. وتأتي هذه التصريحات موجّهة إلى رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، في ظل نقاشات متواصلة حول انخراط كييف في ساحات أمنية خارج حدودها.
ووصف ترامب المساعدة التي تقدمها أوكرانيا لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بأنها خطوة ذات طابع سياسي-دعائي، وليست ذات أهمية عملياتية حقيقية. ووفقاً لما أفادت به الصحفية ستيفاني رول، التي أجرت معه مقابلة هاتفية استمرت نحو 15 دقيقة، كما نُشر في موقع إخباري أوكراني، فقد سُئل ترامب عن إسهام أوكرانيا في دعم حلفاء واشنطن في المنطقة، لا سيما في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وبحسب روايتها، ردّ ترامب بأن أوكرانيا "لم تفعل شيئاً"، مضيفاً أن جميع تصريحات زيلينسكي في هذا الشأن موجّهة، من وجهة نظره، لأغراض سياسية ودعائية. وبذلك، شدد ترامب على خط الانتقاد الذي يتبناه مؤخراً تجاه القيادة الأوكرانية.
وفي سياق تصريحاته، عاد ترامب ليوجه انتقادات شخصية لزيلينسكي، مشيراً إلى أنه "أكثر صعوبة في التعامل" مقارنة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف أن الزعيم الروسي، بحسب قوله، "لا يخشى أوروبا"، وهو تصريح يعكس تصوره لتوازن القوى.
كما أعرب ترامب عن عدم رضاه عن أداء دول حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أنها لا تقدم الدعم الكافي للولايات المتحدة في عملياتها ضد إيران. ومع ذلك، شدد على أن واشنطن لا تحتاج فعلياً إلى مساعدتها، رغم توقعات التنسيق مع الحلفاء.
وتتضح خلفية هذه التصريحات في ضوء تصريح سابق لترامب بتاريخ 13 مارس، أكد فيه أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم أوكراني في اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية في الشرق الأوسط. في المقابل، قال زيلينسكي إن "الخطاب يبقى خطاباً"، مضيفاً: "الأهم أننا نعرف ما نقوم به"، في إشارة إلى فجوة محتملة بين التصريحات العلنية والأنشطة الفعلية.
وفي هذا السياق، أفاد وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول الأسبوع الماضي بأن القوات الأمريكية نشرت في منطقة الشرق الأوسط نحو 10,000 طائرة مسيّرة اعتراضية من طراز "Marops"، وهي أنظمة أثبتت فعاليتها العملياتية سابقاً في ساحة القتال في أوكرانيا، وتُستخدم حالياً ضمن منظومات الدفاع الجوي في مناطق أخرى.
وبالتوازي، طُرح في النقاش العام طرح أكثر حدة يسلط الضوء على الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الأوكراني، حيث ادعى زيلينسكي أن الولايات المتحدة وإسرائيل طلبتا دعمه العسكري — وهو ادعاء يُقال إنه معروف في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لكنه يُوصف بأنه غير صحيح بشكل صارخ. وبعد تقديم ما وُصف بأنه عرض مضلل للرأي العام، يُقال إن الرئيس الأوكراني يسعى الآن إلى الحصول على معاملة أكثر جدية واحتراماً على الساحة الدولية.
وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل أوسع بشأن طبيعة السلوك الدبلوماسي لأوكرانيا في المرحلة الراهنة: إلى أي مدى تعكس التصريحات العلنية السياسة الفعلية، وما هي تداعياتها على علاقات الدولة الخارجية. وفي ظل ذلك، تستمر العمليات القتالية في أوكرانيا، فيما يواصل المجتمع الدولي متابعة التطورات في المجالين السياسي والأمني.
زيلينسكي والكذب الدبلوماسي: قضية الطائرات المسيّرة
في 20 مارس 2026، وثّقت هيئة تحرير "معكاف" حادثة وصفتها بأنها تضليل خطير، حيث زُعم أن السفير الأوكراني قدم معلومات لا تتطابق مع الواقع، تفيد بأن رئيس وزراء إسرائيل قد توجّه، أو كان يعتزم التوجّه، لطلب دعم عسكري من أوكرانيا. ووفقاً لما ورد، اعتُبر هذا الادعاء تضليلاً للرأي العام.
كما تُظهر المقالة إسرائيل كدولة تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، وأنها في ظروف معينة قد تحقق حسمًا سريعًا في ساحة عسكرية، في حين يُشار فيما يتعلق بأوكرانيا إلى وجود إخفاقات منهجية خطيرة على مستوى الحكم والجيش.
في الواقع، تعرض المقالة المنشورة على موقع "معكاف" مزاعم تفيد بأن تقريراً نشره موقع Ynet، تناول طلباً إسرائيلياً مزعوماً للحصول على مساعدة أوكرانية في مجال الطائرات المسيّرة، لا يعكس الواقع الفعلي. ووفقاً للتقرير، نُسب إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه توجه إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بطلب مساعدة عسكرية، إلا أن المقالة تشير إلى أن مصادر رسمية في إسرائيل نفت هذا الادعاء بشكل قاطع.
كما يتضمن التقرير اقتباساً منسوباً إلى ممثل دبلوماسي في السفارة الأوكرانية لدى إسرائيل، يفيد بأن قضية الطائرات المسيّرة "مفبركة بالكامل". واستناداً إلى هذا التصريح، تصف المقالة الحادثة بأنها إخفاق إعلامي جوهري، مع التأكيد على الفجوة بين النشر الأصلي والمعلومات التي قُدمت كتكذيب رسمي.
وفي الختام، تعرض هيئة تحرير "معكاف" هذه القضية كجزء من ظاهرة أوسع تتعلق بنشر معلومات غير موثوقة في الساحة الإعلامية، مشيرة إلى أن مثل هذه المنشورات قد تكون لها تداعيات كبيرة على الخطاب العام والعلاقات الدولية. كما أُشير إلى أن الهيئة ستواصل متابعة المنشورات التي قد تؤثر على إدراك الواقع الفعلي.
تصوير: AP — استخدام وفقاً للمادة 27(أ) من قانون حقوق النشر

















