اللغة العربية

ترامب لملك الأردن: استقبل الفلسطينيين أو تخسر المليارات

زلزال في الشرق الأوسط: الولايات المتحدة تضع إنذاراً نهائياً للأردن - استقبال لاجئين من غزة أو وقف المساعدات بمليارات الدولارات. رداً على ذلك، الأردن يهدد بإلغاء السلام مع إسرائيل، وإسرائيل تحذر من عواقب وخيمة على إمدادات المياه للمملكة
477451398_1065623735604101_5063441237812260063_n

أزمة دبلوماسية غير مسبوقة تتطور في الشرق الأوسط، حيث يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذاراً حاداً أمام الأردن ومصر: استقبال لاجئين من غزة أو وقف المساعدات الأمريكية. وبالتوازي، يتطور صراع ثلاثي حول قضية المياه، حيث يهدد الأردن بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، وإسرائيل من جانبها تلمح إلى إمكانية تقييد إمدادات المياه للمملكة الهاشمية.

في لقاء عُقد في البيت الأبيض بين ترامب والملك عبدالله، قدم الرئيس الأمريكي موقفاً حازماً: "لدى الأردن ومصر الكثير من الأراضي لاستقبال الفلسطينيين". كانت الرسالة واضحة – لن يتم تحويل دولار واحد من الدعم دون استقبال فلسطينيين بالعدد الذي تحدده الولايات المتحدة.

مصادر في الأردن ردت بتهديد غير مسبوق، مفاده أنه بدون استمرار الدعم الأمريكي، قد تكون اتفاقية السلام مع إسرائيل في خطر. رداً على ذلك، نقلت جهات في إسرائيل رسالة حاسمة: خرق اتفاقية السلام سيؤدي إلى وقف إمدادات المياه للأردن، خطوة قد تشل محطات الكهرباء وتضر بالزراعة والحياة اليومية لمواطني المملكة.

المفارقة في موقف الأردن ومصر تبرز بشكل خاص: رغم اللغة المشتركة، والدين والثقافة المتطابقة مع الفلسطينيين، ترفض الدولتان بشدة استقبال لاجئين من غزة. هذا رغم اعتمادهما العميق على المساعدات الأمريكية – يتلقى الأردن حوالي 1.7 مليار دولار سنوياً، ومصر حوالي 1.5 مليار دولار.

"أنا أؤمن بنسبة 99% أنه يمكن حل القضية مع مصر،" قال ترامب، الذي عرض رؤيته لمستقبل غزة: "نحن لن نشتري غزة، لا يوجد ما نشتريه، سنحتفظ بغزة. يمكن أن تكون جوهرة، أصلاً مذهلاً للشرق الأوسط".

الملك عبدالله، الذي تجنب الرد المباشر على المطالب الأمريكية، اكتفى بقول غامض: "يجب مراعاة مصالح الجميع". وأعلن عن استعداد الأردن لاستقبال 2,000 طفل مريض بالسرطان من غزة، خطوة قوبلت برد فعل متواضع من ترامب: "لم أكن أعرف عن ذلك، إنها لفتة جميلة".

اعتماد الأردن على الولايات المتحدة عميق بشكل خاص. فبالإضافة إلى المساعدات المالية المباشرة، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، قدمت وكالة المخابرات المركزية على مر السنين أموالاً لأجهزة أمن المملكة. بين عامي 2021-2024، قدمت وكالة USAID للأردن مساعدات بقيمة 4.4 مليار دولار. الإغلاق المحتمل للوكالة أدى بالفعل إلى فقدان عشرات آلاف فرص العمل في المملكة.

"نعم، لمَ لا؟"، أجاب ترامب عندما سُئل عما إذا كان سيوقف المساعدات الأمريكية للأردن ومصر في حالة عدم التعاون. "أعتقد أنهم سيأخذون (لاجئين من غزة)، ودول أخرى ستأخذ. لديهم قلب طيب"، أضاف بسخرية واضحة.

AFP_36XL9R9
صورة: AFP

بالإضافة إلى أزمة اللاجئين، تطرق ترامب أيضاً إلى الإنذار النهائي الذي وضعه لحماس لإطلاق سراح المختطفين حتى ظهر يوم السبت: "لا أعتقد أن حماس ستلتزم بالموعد النهائي". بالأمس وعد بأن "الجحيم سيُفتح على حماس" إذا لم تمتثل للمطلب.

الزلزال الدبلوماسي يهدد بتفتيت نسيج العلاقات المعقد الذي نُسج بجهد كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن. الأيام القادمة، المليئة بالتوتر، ستكون حاسمة: الأردن ومصر تقفان أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يُطلب منهما الرد على الإملاء الأمريكي تحت ظل التهديد بقطع المساعدات الهامة.

AFP_36XL9RM
صورة: AFP

ملاحظة: المفارقة الصارخة واضحة في موقف الأردن ومصر: في حين يعلنان عن الأخوة العربية وحب الشعب الفلسطيني، يرفضان بشدة أي إمكانية لاستقبال إخوانهم في المصير. تحت غطاء التضامن المعلن تظهر حقيقة التنكر والتخلي عن المسؤولية.

صورة: AFP