ديم أمور
استطلاع سياسي جديد أجرته هيئة تحرير "ماكاڤ" يكشف عن صورة سياسية درامية ومثيرة للاهتمام في ضوء احتمال إجراء انتخابات مبكرة. وفقاً للبيانات، يواصل حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصدر في السباق لكنه يبقى بعيداً عن الحصول على أغلبية مستقلة، بـ 33 مقعداً متوقعاً لو أُجريت الانتخابات اليوم.
أبرز نتيجة في الاستطلاع هي الصعود الكبير لنفتالي بينيت، الذي من المتوقع أن يحصل حزبه على 21 مقعداً. هذه نتيجة تحول بينيت إلى لاعب محوري في الخريطة السياسية وتضعه كمرشح حقيقي لرئاسة الحكومة في مسار بديل. صعود بينيت يعكس على ما يبدو إحباطاً متزايداً في الجمهور اليميني واليميني الوسطي من الوضع السياسي الحالي، وتطلعاً إلى قيادة جديدة قادرة على تحدي نتنياهو من اليمين.
يائير لبيد، الذي كان حتى وقت قريب يُنظر إليه كمرشح مركزي لخلافة نتنياهو، من المتوقع وفق الاستطلاع أن يحصل على 7 مقاعد فقط. هذا انخفاض دراماتيكي يشهد على تآكل كبير في قوته السياسية وفقدان ثقة الجمهور بقيادته. كما أن أفيغدور ليبرمان من المتوقع أن يحصل على 7 مقاعد فقط، وهو رقم يدل على استمرار اتجاه تقلص قوة إسرائيل بيتنا.
في الجانب اليميني، من المتوقع أن يحصل إيتمار بن غفير على 8 مقاعد، وأرييه درعي على رأس حزب شاس من المتوقع أن يحصل على 9 مقاعد. كلا النتيجتين تعكسان استقراراً نسبياً للجمهور الحريدي والقومي المتطرف، الذي يواصل التصويت بشكل ثابت لهذه الأحزاب.
يائير غولان على رأس حزب "الديمقراطيون" من المتوقع وفق الاستطلاع أن يحصل على 4 مقاعد. النتيجة تعبر عن استمرار وجود الحزب في الساحة السياسية، لكنها تشهد أيضاً على صعوبة الاختراق وتوسيع قاعدة الدعم إلى ما وراء الجمهور الأساسي.
غادي آيزنكوت، الذي دخل السياسة بعد خدمته كرئيس للأركان، من المتوقع أن يحصل على 10 مقاعد. هذه النتيجة تعبر عن ثقة معينة بشخصية عسكرية كبيرة تمثل قيم الاحتراف والأمن، لكنه لم ينجح بعد في الاختراق بشكل مبهر بشكل خاص.
مفاجأة أخرى في الاستطلاع هي إنجاز يتسحاق غولدكنوف، الذي من المتوقع أن يحصل حزبه على 11 مقعداً. هذه نتيجة قوية تضعه كلاعب مهم في الساحة السياسية وتشير إلى وجود جمهور واسع يتماهى مع الرسائل والقيم التي يمثلها.
الأحزاب العربية، بما في ذلك منصور عباس والجبهة، من المتوقع أن تحصل معاً على حوالي 10 مقاعد. هذه النتيجة تعكس استمرار اتجاه الانقسام في الجمهور العربي وصعوبة الأحزاب العربية في التوحد تحت مظلة واحدة.
لكن النتيجة الأكثر دراماتيكية وإثارة للقلق في الاستطلاع هي فشل الأحزاب العريقة في تجاوز نسبة الحسم. حزب العمل، الذي كان في الماضي حزباً رائداً في السياسة الإسرائيلية والوريث التاريخي لمباي، من المتوقع أن يبقى تحت نسبة الحسم ولن يحصل على أي مقعد. وكذلك حزب ميرتس، الذي مثّل لعقود الجمهور اليساري الليبرالي في إسرائيل، من المتوقع أيضاً ألا يتجاوز نسبة الحسم ويبقى بصفر مقاعد. هذا رقم غير مسبوق يشهد على انهيار شبه كامل للمعسكر اليساري التقليدي في إسرائيل وعلى عملية اختفاء أحزاب شكلت السياسة الإسرائيلية لأجيال.
إجمالي المقاعد في الاستطلاع يبلغ 120، كما هو مطلوب بحسب القانون. التحليل السياسي للبيانات يشير إلى أن الائتلاف الحالي لا يزال لديه أغلبية محتملة، إذا نجح في تشكيل جميع الشركاء الطبيعيين. ومع ذلك، فإن الصعود الدراماتيكي لبينيت في الاستطلاعات يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار السياسي الحالي وقد يغير بشكل جوهري الخريطة السياسية في إسرائيل.
المغزى العملي للاستطلاع هو أن نتنياهو يحتاج إلى شركاء كثيرين من أجل تشكيل ائتلاف، بينما يصبح بينيت لاعباً لا يمكن تجاهله. السؤال المركزي الذي يطرحه الاستطلاع هو ما إذا كان بينيت سيواصل التعزز وسيتمكن من التنافس بجدية على رئاسة الحكومة، أم أن الأمر يتعلق بفقاعة مؤقتة ستنفجر مع اقتراب الانتخابات الفعلية. وبعيداً عن ذلك، السؤال الكبير هو ما سيكون مصير أحزاب عريقة مثل العمل وميرتس التي تقف على حافة الاختفاء من الساحة السياسية.
كما في أي استطلاع، يجب التذكر أن الأمر يتعلق بصورة نقطية للوضع قد تتغير وفقاً للتطورات السياسية والأمنية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن الاتجاهات الناشئة من هذا الاستطلاع تشهد على تغييرات كبيرة في المشهد السياسي الإسرائيلي وعلى عمليات مثيرة للاهتمام تحدث في خريطة القوى بين الأحزاب والمرشحين المختلفين.















