بدأت عملية الإفراج في الساعة 10:00 صباحاً، حيث خرج المختطفون الثلاثة سيراً على الأقدام من سيارات المسلحين. استلمهم جيش الدفاع الإسرائيلي، الذي كان مستعداً لاستقبالهم، حوالي الساعة 10:30. فور عبورهم الحدود إلى الأراضي الإسرائيلية، تم نقلهم إلى منشأة الاستقبال الخاصة التي أقيمت في قاعدة رعيم.
في منشأة الاستقبال، خضع الثلاثة لفحوصات طبية أولية، حيث تقرر أن حالتهم الصحية مستقرة. بعد ذلك، جرى اللقاء المؤثر مع أفراد عائلاتهم، الذين كانوا ينتظرون بلهفة عودتهم إلى المنزل.
أخبار سارة وحزينة
عند وصوله إلى إسرائيل، تلقى ساغي ديكل نبأ ولادة ابنته التي ولدت أثناء أسره. كان رد فعله الأول مليئاً بالفرح: "أنا بخير، لدي طفلة"، قال بابتسامة لم تفارق وجهه. زوجته، أفيطال ديكل حن، التي كانت تنتظره في معسكر رعيم، عبرت عن مشاعرها بكلمات بسيطة لكنها عميقة: "عادت إلي أنفاسي".
على النقيض من فرحة عائلة ديكل، تلقى ساشا تروبانوف النبأ المؤلم عن مقتل والده، فيتالي، في أحداث 7 أكتوبر. والدته وجدته، اللتان كانتا أيضاً في الأسر، تم تحريرهما ضمن صفقة المختطفين الأولى.
عائلة هورن شعرت بمشاعر مختلطة – فرح بعودة يائير، لكن قلق عميق على أخيه إيتان الذي لا يزال محتجزاً. أكدت والدة الأخوين هورن: "سنواصل حتى يكون إيتان هنا أيضاً. عناق كبير للجميع وشكراً".
خلال مراسم التحرير، حاولت المنظمات الإرهابية إظهار القوة من خلال سلسلة من الاستفزازات. تم نقل المختطفين في سيارة سرقت من إسرائيل في 7 أكتوبر، وتم منح ساغي ديكل "هدية ذهبية" لابنته التي ولدت خلال أسره. وصل المسلحون إلى المنصة وهم يرتدون زي جيش الدفاع الإسرائيلي المسروق ومسلحين بأسلحة أخذت من قوات جيش الدفاع الإسرائيلي خلال القتال.
أقامت المنظمات الإرهابية منصة خاصة في خان يونس، حيث يظهر بوضوح في الخلفية الدمار والضرر الناجم عن الحرب. استخدمت المنصة لنقل رسائل سياسية، بما في ذلك الرد على خطة إجلاء السكان من غزة. وضعت على المنصة لافتة كبيرة تحمل عبارة "لا هجرة إلا إلى القدس"، إلى جانب صورة كبيرة للقدس وعبارة "يا قدس، نحن جنودك". كما عرضت صور لمحمد ضيف الذي تم تصفيته وقادة آخرين في التنظيم.
رغم دعوة حماس للجماهير للوصول إلى منطقة التحرير، حضر عدد قليل نسبياً مقارنة بحجم السكان. وذلك خلافاً للأسبوع الماضي، عندما أعاق حشد من سكان غزة حركة السيارات في طريقها إلى نقطة اللقاء.
هبطت مروحية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في قاعدة رعيم استعداداً لنقل المحررين إلى المستشفى. قال مصدر في السرب: "استعددنا لنقل العائدين من مهبط رعيم إلى المستشفى بطريقة آمنة وداعمة، كما فعلنا في عمليات التحرير السابقة. مهما كان عدد المرات التي نفذنا فيها المهمة من قبل، هذا شيء لا يمكن التعود عليه وشرف كبير أن نكون جزءاً من حدث كهذا".
قصص المحررين
ساغي ديكل حن: بطل أنقذ أرواحاً
أظهر ساغي ديكل حن، البالغ من العمر 35 عاماً، شجاعة استثنائية في صباح 7 أكتوبر عندما خرج لتحذير سكان كيبوتس نير عوز من المسلحين المتسللين. بينما كان يخاطر بحياته لإنقاذ الآخرين، لجأت عائلته – زوجته أفيطال التي كانت في مرحلة متقدمة من الحمل، وابنتاهما بار (6 سنوات) وغالي (سنتان) – إلى الملجأ المحصن. وبفضل فطنة العائلة، نجوا من اقتحام المسلحين لمنزلهم.
والدة ساغي، نعميت، التي كانت تعمل مسؤولة عن التجميل في الكيبوتس، نجت بفضل فطنتها عندما تظاهرت بأنها ميتة عندما وصل إليها المسلحون. بعد شهر ونصف من اختطاف ساغي، أنجبت أفيطال ابنتهما الثالثة، شاحر.
ساغي، مدير المشاريع في المنظمة الخيرية البريطانية JNF UK، هو رائد اجتماعي نشط. من بين مبادراته البارزة – إنشاء حافلة عرائس تتنقل بين مستوطنات الجنوب وإقامة قرية الشباب "بيكوريم". في ديسمبر الماضي، تلقت عائلته تحديثاً بأنه مصاب لكنه حي.
يائير هورن: صوت الثقافة في نير عوز
يائير هورن، البالغ من العمر 45 عاماً، شخصية معروفة ومحبوبة في كيبوتس نير عوز. كمنتج حفلات وممثل كوميدي ومذيع إذاعي، ساهم كثيراً في الحياة الثقافية في الكيبوتس وأدار الحانة المحلية. تمثل قصة حياته الارتباط العميق بأرض إسرائيل – هاجرت عائلته من الأرجنتين واستقرت في الكيبوتس، ورغم عودتها إلى الأرجنتين، اختار يائير في سن 21 العودة إلى إسرائيل. في عام 2014، عاد إلى نير عوز، الكيبوتس الذي ولد فيه.
مأساة عائلة هورن مزدوجة – خطف يائير مع أخيه إيتان (37 عاماً)، الذي جاء لزيارته في مساء العيد. لديهما أخ ثالث، عاموس. عاشت العائلة في حالة من عدم اليقين المطلق حتى 25 نوفمبر، عندما علموا أن كليهما خطفا وهما على قيد الحياة. أفاد الناجون من الأسر الذين التقوا بالأخوين أنهما لم يتعرضا لإصابات وأن حالتهما كانت مستقرة، لكن لم ترد تحديثات إضافية عن حالتهما منذ تحرير المختطفين في الصفقة الأولى.
ساشا (ألكسندر) تروبانوف: المأساة العائلية
قصة ساشا تروبانوف، البالغ من العمر 27 عاماً من رمات غان، هي شهادة على المأساة المزدوجة التي أصابت العديد من العائلات. في صباح 7 أكتوبر، جاء لزيارة والديه في الكيبوتس نير مع صديقته، سابير كوهين. كانت جدته، إيرينا، موجودة أيضاً في المنزل. عندما اقتحم المسلحون منزل العائلة، قتلوا والده فيتالي، وخطفوا ساشا مع والدته وجدته وصديقته. تم تحرير النساء في إطار صفقة المختطفين الأولى.
ساشا، الذي هاجر مع عائلته من روسيا قبل 25 عاماً، مهندس متميز عمل في أمازون كمهندس كهرباء. خلال فترة أسره، نشر الجهاد الإسلامي تسجيلين له، وصف فيهما الصعوبات التي واجهها في الأسر.
في إطار الصفقة الحالية، من المتوقع الإفراج عن 36 سجيناً إرهابياً محكوماً بالسجن المؤبد و333 سجيناً إرهابياً من غزة، بعضهم اعتقل بعد أحداث 7 أكتوبر. تشير الأعداد الكبيرة إلى الثمن الباهظ الذي تستعد إسرائيل لدفعه من أجل إعادة أبنائها إلى الوطن.
تصوير: رويترز، وكالة فرانس برس، شبكات عربية | المحتوى وفقاً للمادة 27أ















