تم تقديم شكوى رسمية في أكتوبر 2025 لشرطة إسرائيل إثر الكشف عن نظام من الإساءات والتهديدات الخطيرة في "غاغون"، المؤسسة البلدية للمشردين في تل أبيب. تستند الشكوى إلى تحقيق مستقل أجرته هيئة تحرير "معاكاف"، تم خلاله جمع أدلة وشهادات تشير إلى الاشتباه في سلوك خطير للغاية: إساءة معاملة جسدية ونفسية، وتهديدات مباشرة بالقتل، والاشتباه في الاتجار غير القانوني بالمخدرات والكحول داخل المؤسسة التي تديرها بلدية تل أبيب من خلال جمعية "لاسوفا". وإثر الشكوى، تم اعتقال المرشد المشتبه به من قبل الشرطة وصدر بحقه أمر إبعاد عن المكان.
الصورة التي تظهر من الشهادات المجمّعة تصف واقعًا قاسيًا: مرشدون يعملون أيضًا كنزلاء في المكان، وعنف ضد العاجزين الذين وصلوا إلى الملجأ، والاتجار بالمواد المخدرة، وإسكات مستمر من قبل إدارة المكان. وفقًا للشكوى، لا يتعلق الأمر بحوادث شاذة أو منفردة، بل بأنماط سلوك مستمرة ومنهجية تستمر منذ وقت طويل.
في مركز الشكوى يقف مرشد كبير في مؤسسة "غاغون" – سلام (على الأرجح اسمه الكامل: إسلام كمال)، مقيم في الأراضي الفلسطينية وعديم الجنسية. تشير العديد من الشهادات التي وصلت إلى هيئة تحرير "معاكاف" إلى نمط مستمر من السلوك العنيف والمهدد والجامح تجاه النزلاء في المكان. تشير الشهادات إلى أنه خلال الحوادث تم إطلاق تهديدات خطيرة، بما في ذلك عبارات مثل: "ستُرسل إلى المستشفى" و"ستنزف وتموت الليلة". إلى جانب التهديدات الجسدية، أطلق المرشد تصريحات تحريض معادية للمثلية خشنة أمام نزلاء آخرين. وفقًا للشكوى، لا يتعلق الأمر بتحذيرات غامضة، بل بتصريحات متكررة قيلت في سياق سلوك عنيف فعلي.
مجموع الشهادات التي تم جمعها خلال التحقيق يصف شبكة عنف متعددة الأوجه في مؤسسة يُفترض أن توفر الملجأ والأمان. تعرض نزيل معروف للضرب وعانى من إصابات خطيرة في الرأس والساقين، وأبلغ نزيل آخر أن مرشدًا كسر دراجته عمدًا، وتعرض نزيلان آخران للاعتداء أثناء توزيع الطعام. في إحدى الحالات الموصوفة في الشكوى، تعرض نزيل للضرب بملعقة معدنية، وفي حالة خطيرة أخرى انهار نزيل على الأرض بعد تلقيه ضربات متكررة على الرأس والجسم. تشير الشهادات إلى أن العنف كان حدثًا متكررًا وليس نادرًا في المكان.
إلى جانب العنف الجسدي، تصف الشكوى أيضًا إذلالًا منهجيًا وضررًا نفسيًا خطيرًا. سخر المرشدون من النزلاء بشكل منتظم، وقلدوهم للسخرية، وحولوهم إلى أضحوكة أمام نزلاء آخرين. في بعض الحالات، صوّر المرشدون النزلاء في لحظات محنتهم، بما في ذلك داخل دورات المياه، منتهكين بشكل صارخ خصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية. هذا السلوك، كما يتضح من الشهادات المجمّعة، كان جزءًا لا يتجزأ من الروتين اليومي في "غاغون"، وعاش النزلاء في خوف دائم من ردود فعل المرشدين.
لكن العنف والإذلال هما جزء فقط من الصورة. تثير الشكوى اشتباهات خطيرة في الاتجار بالمخدرات والكحول داخل المؤسسة البلدية. وفقًا للنتائج المجمّعة، تحوّل المرشدون الذين كانوا أيضًا نزلاء في المكان إلى تجار بالمواد المحظورة، وعلمت إدارة المكان بذلك لكنها اختارت التجاهل. كدليل على ذلك، منعت الإدارة المرشدين الآخرين من دخول غرفة معينة كان يقيم فيها هؤلاء الموظفون، ولكن حتى بعد الشكاوى المتكررة حول استخدام وتوزيع المخدرات، بقي المنع قائمًا دون إبلاغ سلطات إنفاذ القانون.
في حالة أخرى موصوفة بالتفصيل في الشكوى، طُلب من مرشد يُشتبه في ضبطه يبيع المخدرات فقط مغادرة المكان "بهدوء"، دون تقديم شكوى ضده للشرطة أو محاولة بدء أي إجراءات قانونية. هذا السلوك يثير أسئلة خطيرة للغاية حول مسؤولية الإدارة وجمعية "لاسوفا"، خاصة في ضوء حقيقة أن الأمر يتعلق بمؤسسة عامة تُموّل بالكامل من أموال دافعي الضرائب.
تصف الشكوى أيضًا سلوك الإدارة بأنه إسكات منهجي ومستمر. تمت مواجهة الطلبات المتكررة الموجهة إلى إدارة "غاغون" وجمعية "لاسوفا" خلال التحقيق بصمت تام. وفقًا للادعاءات، استمر الموظفون العنيفون في عملهم بشكل روتيني على الرغم من الشهادات الخطيرة المقدمة، ولم يتغير الوضع في المكان على الإطلاق. هذا التجاهل يشير، وفقًا للشكوى، إلى فشل منهجي عميق من قبل الإدارة في التعامل مع انتهاكات خطيرة ضد النزلاء الأكثر ضعفًا.
سلوك شرطة إسرائيل حتى تاريخ تقديم الشكوى الرسمية موصوف أيضًا في الشكوى بأنه إشكالي ومثير للقلق. في 3 أكتوبر 2024، تم استدعاء دورية شرطة إلى المكان إثر تهديدات خطيرة بالقتل (رقم الحادث 5960). ومع ذلك، وفقًا للشكوى، غادر الشرطيون المكان بعد وقت قصير – دون أخذ شهادة من المشتكي، ودون طلب بيانات المشتبه به، ودون توثيق الحادث بشكل صحيح. المشتبه به الرئيسي هو المرشد سلام (إسلام كمال)، مقيم في فلسطين، الذي يعيش في الغرفة 9 في مجمع "غاغون" نفسه.
غياب التعامل الشرطي، كما هو موصوف في الشكوى، يعزز شعور النزلاء بأنه حتى عندما يستدعون دورية – لا توجد استجابة حقيقية لنداءاتهم. صحيح أن العديد من المقيمين في المكان هم مدمنون سابقون أو أشخاص ضعفاء، لكن هذا لا يمكن أن يبرر تجاهل العنف أو الاعتداءات أو الشكاوى حول الضرر الفعلي. وفقًا للنزلاء، تم تقويض شعورهم بالأمن الشخصي تمامًا، ويشعرون أنه ليس لديهم جهة موثوقة يمكن اللجوء إليها. من التوثيق الذي أعددناه يتضح أن الشرطة اكتفت بمحادثة قصيرة مع مدير المؤسسة، إيلان، دون اتخاذ خطوات حقيقية للتحقيق في الحالات.
في حالات أخرى موثقة، تمت مواجهة طلبات النزلاء للشرطة باللامبالاة والمعاملة المهينة – واقع ترك لديهم شعورًا عميقًا بالعجز وفقدان الثقة في نظام إنفاذ القانون.
ومع ذلك، بعد تقديم الشكوى الكاملة في 3 أكتوبر 2025، تحركت الشرطة واعتقلت المرشد المشتبه به وأصدرت بحقه أمر إبعاد عن المشتكي (ملف رقم 445638/2025).
ومع ذلك يستمر العبث: وفقًا لمصادر من "غاغون"، يواصل المرشد سلام (إسلام كمال) عمله في المكان، ووفقًا للنزلاء – لم يتغير سلوكه بشكل جوهري.
الصورة الكاملة التي تظهر من الشكوى هي مؤسسة يُفترض أن توفر الملجأ والحماية والدفء الإنساني وإعادة التأهيل للفئات السكانية الضعيفة، لكنها في الواقع تعرّض نزلاءها للخطر وتضرهم بشكل منهجي. العنف الجسدي، والإذلال النفسي، والاشتباهات الخطيرة في الاتجار بالمواد المحظورة، والتجاهل من قبل إدارة الجمعية تشكل معًا، وفقًا للادعاءات المفصلة، فشلًا منهجيًا عميقًا ترك النزلاء معرضين وضعفاء.
ورد في الشكوى صراحة: "نتحدث عن أشخاص عاجزين. حتى لو كانوا مدمنين، حتى لو كانوا يبدون سيئين، فهم مواطنون يستحقون الحق الأساسي في المعاملة الإنسانية الدنيا. الواقع الذي وصفته في هذه الشكوى غير محتمل ويتطلب معالجة فورية".
تثير الشكوى سلسلة طويلة من الأسئلة الحادة التي تتطلب إجابة فورية: كيف تسمح بلدية تل أبيب بوضع يكون فيه موظفو "غاغون" أنفسهم نزلاء في المكان، مما يخلق ديناميكية إشكالية من السلطة؟ لماذا لا يتم التحقيق بشكل كامل في الادعاءات المتكررة حول العنف والتهديدات الخطيرة بالقتل لأشهر طويلة؟ هل أوفت جمعية "لاسوفا" بواجبها القانوني في الإبلاغ عن الاشتباهات الجنائية لسلطات الإنفاذ؟ وكيف يمكن تفسير الحالات التي غادرت فيها شرطة إسرائيل مواقع حوادث خطيرة دون التحقيق مع المشتبه بهم ودون توثيق الحوادث بشكل صحيح؟
يشكل الاعتقال وأمر الإبعاد الصادران ضد المرشد المشتبه به خطوة أولى، لكن الشكوى تثير أسئلة أوسع حول المسؤولية المنهجية. تقع الآن على بلدية تل أبيب وجمعية "لاسوفا" مسؤولية فحص الادعاءات الخطيرة بعمق، والتصرف بحزم، والتأكد من أن المؤسسات العامة المخصصة لحماية الفئات السكانية الأكثر ضعفًا وهشاشة لا تتحول إلى ساحة للضرر المستمر والمنهجي.
في توجه إلى هيئة تحرير "معاكاف"، أكدت بلدية تل أبيب أنها تلقت طلب التعليق، لكنها اختارت عدم تقديم تعليق رسمي للنشر. جمعية "لاسوفا" أيضًا لم ترد على الطلبات المتكررة. هذا التجاهل، في نظر المشتكين، يشكل دليلًا إضافيًا على اللامبالاة المنهجية تجاه مصير المشردين في المدينة.
المقالة أمامكم تتناول تقديم الشكوى الرسمية وتفاصيلها كما تم تسليمها لشرطة إسرائيل. تركز حصريًا على الحقائق الواردة في الوثائق الرسمية، وتقدم اقتباسات منها كما هي. إلى جانب ذلك، تتضمن إشارات محددة من تحقيق واسع النطاق أجرته هيئة تحرير "معاكاف"، والذي من المتوقع نشر نتائجه الكاملة قريبًا.
تقع على شرطة إسرائيل مسؤولية فحص جميع الادعاءات والأدلة المقدمة في إطار الشكوى بدقة.
صورة من صفحة فيسبوك إسلام كمال، المقيم في فلسطين والمشتبه به في القضية – الاستخدام مسموح وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق النشر













