ديم أمور
يواصل عضو الكنيست أحمد الطيبي نشاطه الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، مع مشاركة محتوى متعلق بالحرب في غزة يستند إلى بيانات فلسطينية. في الأسابيع الأخيرة، كثف الطبيب وعضو الكنيست نشاطه على شبكة X، حيث يشارك بانتظام منشورات لقادة ومسؤولين دوليين يدعمون إقامة دولة فلسطينية.
يتركز النشاط العام للطيبي على الشبكات حول عدة محاور رئيسية. فهو يشارك بانتظام رسائل القادة الأجانب الذين يعبرون عن دعمهم لدولة فلسطين، بما في ذلك رسائل الرؤساء ووزراء الخارجية والشخصيات الدبلوماسية رفيعة المستوى. في الوقت نفسه، ينشر محتوى يتعلق بالحرب في غزة، يستند بعضه إلى بيانات مصدرها السلطات الفلسطينية.
تركز إحدى منشورات الطيبي البارزة في الفترة الأخيرة على تقرير من صحيفة "الغارديان" حول معدل الضحايا المدنيين في غزة. في منشور نشره، كتب الطيبي: "الغارديان: منذ استئناف الهجوم على غزة في مارس، أي منذ أن بدأ إيال زمير ولايته، معدل المدنيين القتلى في غزة هو 15 من كل 16 قتيل، 94%. إبادة". تضمن المنشور اتهامات شديدة ضد السياسة الإسرائيلية في غزة واستند إلى بيانات مصدرها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
تثير هذه البيانات أسئلة بين مختلف الجهات الإسرائيلية. وزارة الصحة في غزة تعمل تحت سيطرة منظمة حماس، والبيانات التي تنشرها لا تخضع للتحقق المستقل. في الماضي، اكتُشفت في الملفات الفلسطينية أسماء أشخاص توفوا موتاً طبيعياً في عامي 2006 و2008، أي قبل فترة طويلة من عملية "سيوف الحديد" الحالية.
نشاط الطيبي يثير نقاشات عامة حول حدود التعبير عن الآراء السياسية بين أعضاء الكنيست. الطيبي، الطبيب الذي بدأ مسيرته السياسية في التسعينيات، يشغل منصب عضو كنيست منذ سنوات عديدة ويُعتبر من السياسيين العرب المخضرمين في الكنيست. نشاطه على شبكات التواصل الاجتماعي يحظى بصدى واسع، سواء بين مؤيديه أو منتقديه.
يشمل النشاط الإلكتروني للطيبي أيضاً مشاركة محتوى يتعلق بأحداث 7 أكتوبر. عضو الكنيست لم ينشر بيانات واضحة بشأن الأحداث التي وقعت في ذلك اليوم، عندما اخترق مسلحون من غزة المستوطنات الجنوبية ونفذوا هجمات تسببت في سقوط ضحايا كثيرين بين السكان الإسرائيليين.
النشاط السياسي لأحمد الطيبي يتم في ظل توترات مستمرة في إسرائيل حول مكانة الجمهور العربي وتمثيله في النظام السياسي. كعضو كنيست، راتبه يُمول من موارد الدولة، لكن معظم نشاطه يتركز على تعزيز المصالح الفلسطينية. هذا الواقع يثير انتقادات حادة بين أجزاء من الجمهور الإسرائيلي، الذي يشكك في استعداده أو قدرته على تمثيل مصالح دولة إسرائيل بإخلاص في السلطة التشريعية.
في الانتخابات المتكررة في إسرائيل، تقف مواقف الطيبي في مركز الجدل العام. مؤيدوه يرونه ممثلاً شرعياً للجمهور العربي، يعمل لتعزيز حقوقه وتقوية مكانته المدنية. من ناحية أخرى، يدعي منتقدوه أن طريقته تتجاوز الأعراف البرلمانية المقبولة، وأنها تقوض التماسك الاجتماعي والسياسي في الدولة.
شخصية الطيبي السياسية تُظهر التعقيد المتأصل في النظام الإسرائيلي، حيث ينتخب ممثلون عن أقليات عرقية ودينية يواجهون مسؤولية مزدوجة: من جهة، واجب الولاء للمجتمعات التي أتوا منها؛ ومن جهة أخرى، التزام شامل بالدولة واحتياجاتها القومية. السؤال حول كيفية التوازن بين حرية التعبير الديمقراطي وواجب الولاء للدولة يزيد من تعقيد النقاش العام، خاصة في أوقات التوتر الأمني.
حضور الطيبي المستمر في الساحة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي يُظهر أيضاً التوتر غير المحلول في دولة متعددة الثقافات. ممثلو الأقليات مطالبون بالموازنة باستمرار بين مسؤوليتهم تجاه الدولة وولائهم لمجتمعاتهم العرقية أو الدينية – معضلة مستمرة ترافق المجتمع الإسرائيلي منذ عقود.
صورة عضو الكنيست أحمد الطيبي، المُعرَّف كمن يحرض، من صفحته الرسمية على الفيسبوك — الاستخدام وفق المادة 27أ من القانون
كاريكاتور عن أحمد الطيبي، من إبداع هيئة تحرير "معقاب"


















