اللغة العربية

بوتين يقصف أثناء قمة السلام

بوتين يرسل 270 طائرة بدون طيار أثناء القمة في واشنطن ويختبر جدية الخطوة الدبلوماسية المفترض أن تنهي الحرب
Black and White Retro Scrapbook Photo Collage Inspirational Basketball Card (2)

بقلم: ديم آمور

بينما كثف قادة العالم أمس جهودهم لإنهاء الحرب في أوكرانيا في إطار قمة تاريخية عُقدت في البيت الأبيض، واصلت روسيا إظهار نواياها الحقيقية بموجة جديدة من الهجمات، توجهت نحو إقليم بولتافا في وسط أوكرانيا. الآن الكرة في ملعب بوتين، الذي عليه أن يقرر ما إذا كان سيستجيب للدعوة الدولية للحوار المباشر مع زيلينسكي – أم سيواصل طريق القتال.

أطلقت روسيا أمس حوالي 270 طائرة بدون طيار وعشرة صواريخ نحو عدة أهداف أوكرانية، حيث وصل جزء فقط من الأسلحة الروسية إلى أهدافها رغم جهود الاعتراض الأوكرانية. أربعة صواريخ و40 طائرة بدون طيار أصابت 16 موقعاً، وسقطت شظايا اعتراض في ثلاثة مواقع أخرى. التوقيت الدقيق للهجوم، الذي حدث بالتوازي مع وإثر القمة في واشنطن، نقل رسالة واضحة لجميع المشاركين: بوتين يواصل العمل وفقاً لإرادته، بغض النظر عن المناقشات الدبلوماسية.

536284476_10162378049149915_7080768206152919699_n

535712746_10162374205539915_801924700012463937_n

جمعت القمة في البيت الأبيض أمس الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي وسبعة قادة أوروبيين مهمين، بهدف البحث عن طرق لإنهاء النزاع. ركزت المناقشات بشكل أساسي على مسألة الضمانات الأمنية التي من المفترض أن تحصل عليها أوكرانيا، بما في ذلك تفاصيل نطاق الضمانات وطريقة عملها والآليات المطلوبة لتنفيذها.

في مرحلة معينة، غادر ترامب غرفة المناقشات وأجرى مكالمة هاتفية مع بوتين، ثم عاد لمناقشة الأمر مع زيلينسكي وباقي المشاركين. بعد وقت قصير من انتهاء المكالمة انتهت القمة، وأعلن ترامب عن تطور محوري: بوتين وافق على لقاء مباشر وجهاً لوجه مع زيلينسكي، يتبعه قمة ثلاثية أخرى بمشاركته.

وفقاً لترامب، من المفترض أن يعقد لقاء بوتين-زيلينسكي خلال أسبوعين. رغم أن الرئيس الأمريكي لم يذكر موقعاً محدداً، تشير التقارير الدولية إلى بودابست كخيار محتمل لاستضافة اللقاء. حتى الآن لم يؤكد الكرملين رسمياً موافقة بوتين على اللقاء، ولا يزال البيان الروسي الرسمي منتظراً.

يشكل الإعلان عن اللقاء المرتقب تغييراً دراماتيكياً في الموقف الروسي. فعل بوتين حتى الآن كل شيء لتجاهل زيلينسكي، أعلنه قائداً غير شرعي ورفض بشدة النظر في لقاء مباشر معه. زيلينسكي، في المقابل، أعرب منذ زمن عن استعداده لمثل هذا اللقاء إذا اقتضت الظروف ذلك، بهدف مناقشة إنهاء القتال بجدية. في الأيام الأخيرة قال الرئيس الأوكراني إن بلاده مستعدة للقاء مع روسيا "بأي شكل" وأن القضايا الإقليمية ستناقش على المستوى الثنائي مع بوتين.

أكد المستشار الألماني شولتس ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر النية لتنظيم لقاء بين القادة المتحاربين. أضاف شولتس تحذيراً

534766709_10162378139474915_5643715302757167585_n

مهماً: "نحن لا نعلم إن كان سيكون لدى الرئيس الروسي الشجاعة للمشاركة في مثل هذه القمة. لذلك، هناك حاجة للإقناع". رغم أن بوتين أعرب في السابق عن استعداد معين للمحادثات المباشرة مع الأوكرانيين، لم يؤكد بعد بشكل قاطع لقاء مع زيلينسكي.

بالتوازي مع المناقشات الدبلوماسية، أثيرت مسألة الضمانات الأمنية الأمريكية لأوكرانيا. كشف زيلينسكي أن كييف اقترحت شراء أسلحة أمريكية بقيمة 90 مليار دولار كجزء من الضمانات الأمنية. "الحزمة تشمل بشكل أساسي طائرات وأنظمة دفاع جوي. فعلاً توجد حزمة مع اقتراحاتنا بقيمة 90 مليار دولار، ولدينا اتفاقيات مع رئيس أمريكا أنه عندما يفتح تصديرنا، سيشترون طائرات بدون طيار أوكرانية. هذا مهم لنا"، أوضح الرئيس الأوكراني.

الصفقة المقترحة تندرج في إطار أوسع من الضمانات الأمنية، المخصصة لضمان أمن أوكرانيا على المدى الطويل. المناقشات حول الموضوع ستستمر في الأيام القادمة، بينما ستبحث واشنطن وكييف في تفاصيل الخطة وتدرسان طرق تنفيذها.

موضوع معقد آخر برز في المناقشات هو المطالبة الروسية من أوكرانيا بالانسحاب من إقليم دونيتسك في شرق البلاد. يحتفظ زيلينسكي بموقفه قريباً من صدره ولم يصرح بشكل قاطع ما هو موقف بلاده في الموضوع. المطالبة الروسية تعتبر غير مقبولة، حيث يتعلق الأمر بدعوة لتسليم أراض أوكرانية ذات سيادة لموسكو دون أي مقابل إقليمي من جانب روسيا. يتعلق الأمر بنوع من "شراء" الأراضي الأوكرانية دون دفع أو مقايضة، وليس باتفاق تبادل أراض متبادل.

يريد الأوكرانيون والأوروبيون الآن نقل الضغط للجانب الروسي واختبار جدية بوتين في كل ما يتعلق بجهود السلام. يحاولون وضعه للاختبار ومعرفة مدى التزامه بخطوة حقيقية لإنهاء الحرب، أم أن الأمر يتعلق بألعاب زمنية إضافية من جانبه.

لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي سيكون بلا شك تقدماً مهماً نحو إنهاء الحرب، حتى لو لم تكن نتائجه واضحة مسبقاً. مجرد حقيقة أن القادة سيلتقون وجهاً لوجه لأول مرة منذ توسيع الغزو الروسي قبل ثلاث سنوات ونصف لها أهمية رمزية وعملية كبيرة.

الكرة الآن في ملعب بوتين. ترامب وزيلينسكي والقادة الأوروبيون الحاضرون في القمة ينتظرون لمعرفة ما إذا كان الرئيس الروسي سيرفع القفاز ويوافق على اللقاء المباشر مع نظيره الأوكراني. إجابته ستعكس نواياه الحقيقية حول إنهاء النزاع أو استمراره.

في الوقت نفسه، الواقع الحربي يواصل إملاء وتيرة الأحداث. الصواريخ والطائرات بدون طيار الروسية التي قُصفت أمس على بولتافا تذكر جميع الأطراف أن الزمن يعمل ضد الدبلوماسية، وأن كل يوم من المناقشات هو يوم إضافي من المعاناة والضحايا. الخيار بين الحوار والمدافع يبقى في أيدي موسكو، والعالم ينتظر إجابتها.

تصوير: AP، الاستخدام مسموح وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر