اللغة العربية

النائب عودة يحرض: "إنها معركة بين الفاشية والديمقراطية"

النائب عودة يصف الكنيست الإسرائيلي بـ"الفاشي" مع صمت مطلق حول قمع حقوق الإنسان والصحافة في السلطة الفلسطينية
Yellow and Black Minimalist Sunday Service Youtube Thumbnail (11)

بقلم: ديم أمور

نشر عضو الكنيست أيمن عودة اليوم منشوراً حاداً في حسابه الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي X، والذي يبدو أنه يشكل رداً على مبادرات أعضاء الكنيست من اليمين الساعين لإقصائه من الكنيست. في المنشور، الذي يمكن وصفه بالاستفزازي، يصف عودة النضال السياسي الحالي بمصطلحات درامية وحادة بشكل خاص.

"النضال ليس بين الائتلاف والمعارضة. النضال هو بين الفاشية والديمقراطية. سنقف بثبات على مبادئنا. والديمقراطية ستنتصر!"، كتب عودة في المنشور الذي يحظى بانتباه واسع في شبكات التواصل الاجتماعي.

עותק של עותק של עותק של Blue Yellow 10 Awesome Books That Changed My Mindset Youtube Thumbnail (26)

يأتي المنشور على خلفية نشاط متزايد لأعضاء الكنيست من اليمين لتقديم إجراءات لإقصاء عودة من الكنيست. في إطار العملية الديمقراطية، تُعقد جلسات ولجان في الكنيست تدرس إمكانية إزاحة عودة من منصبه كعضو كنيست.

عودة، الذي يشغل منصب رئيس القائمة العربية المشتركة، يقدم محاولة إقصائه كصراع أيديولوجي بين القوى الديمقراطية والفاشية. وفقاً لادعائه، أعضاء الكنيست من اليمين – الذين يشكلون أغلبية الكنيست والذين انتخبهم الجمهور الإسرائيلي – يمثلون الفاشية، بينما هو نفسه يمثل الديمقراطية.

تثير تصريحات عودة أسئلة حول مواقفه تجاه الأنظمة الأخرى في المنطقة. بينما يصف أعضاء الكنيست الإسرائيليين بـ"الفاشيين"، يمتنع عن التعبير عن انتقادات مماثلة تجاه تنظيم حماس أو الأنظمة الفلسطينية الأخرى. هذه التنظيمات والأنظمة معروفة بسلوكها تجاه مجتمع الميم وبسياساتها القمعية تجاه المعارضين السياسيين.

عملياً، الفلسطينيون وأفراد مجتمع الميم وحتى الأفراد الذين يحملون آراء تخرج عن الخط الأيديولوجي الرسمي، يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان تحت اضطهاد قاسٍ. الحريات الأساسية – وعلى رأسها حرية التعبير وحرية الصحافة – مقيدة بشكل خطير في تلك المناطق. رغم ذلك، عضو الكنيست عودة لا يسارع لنشر دعوات للديمقراطية أو لحماية حقوق الإنسان في هذه الأماكن. سكان قطاع غزة يبقون في كثير من الأحيان منقطعين عن المساعدة الإنسانية – ليس بسبب النقص المادي بحد ذاته، وإنما بسبب السياسة المنهجية للنظام الذي يستولي على الموارد ويعاني من فساد عميق. لكن كل من يجرؤ على رفع صوته ضد حكم حماس – معرض للتصفية الصامتة أو للتحقيقات المصحوبة بالتعذيب. عن هذا الواقع – عضو الكنيست عودة صامت، سواء في المنشورات على شبكة X أو في أي منبر آخر.

تزداد حدة المفارقة عند فحص الواقع الإسرائيلي: في إطار البنية الديمقراطية نفسها للكنيست، تُعقد جلسات ولجان تدرس سلوك عودة. هذه عملية ديمقراطية شفافة ومبنية على قواعد اللعبة البرلمانية. عودة، الذي يتلقى راتباً من ميزانية الدولة ويدفع الضرائب مثل أي مواطن، يحظى بتمثيل سياسي كامل في إطار النظام الديمقراطي الإسرائيلي.

الدعوات لإقصاء عودة تنبع من سلوكيات وتصريحات يراها أعضاء كنيست آخرون غير لائقة بمكانته كممثل للجمهور. النقد الموجه إليه يتركز على أنه لا يمثل الدولة والجمهور الإسرائيلي بطريقة مشرفة، كما هو متوقع من عضو الكنيست.

التوتر بين الخطاب الدرامي لعودة والواقع الديمقراطي في إسرائيل يوضح التعقيد السياسي الحالي. بينما يصف عودة النضال بمصطلحات متطرفة، العمليات السياسية التي تحدث ضده هي جزء من الآلية الديمقراطية العادية.

منشور عودة يحظى بردود متضاربة في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يرى مؤيدوه فيه دعوة للوقوف على المبادئ الديمقراطية، بينما يدعي منتقدوه أنه يحاول تشويه الواقع السياسي وتقديم نفسه كضحية للقمع السياسي.

السؤال المركزي الذي يطرحه المنشور هو ما إذا كان من الممكن وصف نظام سياسي بـ"الفاشي" عندما يسمح له هذا النظام نفسه بالعمل كعضو كنيست، وتلقي راتب من ميزانية الدولة، وحتى انتقاده بحرية في شبكات التواصل الاجتماعي.

صورة من شبكة X، استُخدمت وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر