بقلم: ديم عامور
أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس أن إسرائيل دمرت المشروع النووي الإيراني في عملية أطلق عليها اسم "عم كلبيا"، وذلك بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وبعد مواجهة دبلوماسية حادة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في بيان موقّع نقله للإعلام، ادّعى نتنياهو أن "أزلنا تهديدين وجوديين فوريين" وأن "الضربة الافتتاحية ستُسجل في كتب التاريخ".
العملية، التي استمرت 12 يوماً وفق أقوال رئيس الوزراء، شملت حسب قوله تصفية قيادة عليا في إيران، وتدمير منشآت نووية مركزية، وهجمات واسعة في أنحاء البلاد. ادّعى نتنياهو أنه "في ضربة واحدة صفينا القيادة العليا لإيران، بما في ذلك ثلاثة رؤساء أركان ومسؤولين آخرين، وصفينا علماء النووي الكبار الذين قادوا البرنامج النووي وسعوا لجلب الدمار والموت علينا".
الأهداف التي تم مهاجمتها شملت حسب قوله منشأة التخصيب في نتنز، ومنشأة التحويل في أصفهان، والمياه الثقيلة في آراك. أشار نتنياهو إلى أنه بتوجيه من ترامب، دمر الجيش الأمريكي المنشأة في فوردو، وبالتوازي هاجمت إسرائيل "عشرات المنشآت بما في ذلك المختبرات ومصانع إنتاج أجهزة الطرد المركزي". وفق ادّعائه، "أكملنا المهمة وضربنا الأرشيف بأكمله، الذي ركّز كامل معرفة إيران لصنع قنبلة ذرية".
شدد رئيس الوزراء على أن العملية أدت أيضاً إلى إلغاء التهديد الصاروخي الإيراني. قال "نية إيران لتهديد إسرائيل بعشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية تم إزالتها"، وفصّل أنهم "دمرنا مقرات، وهاجمنا قواعد حرس الثورة، وقواعد الباسيج، وهاجمنا رموز السلطة". الضربة الأقسى وُجهت حسب قوله "قبل ساعات قليلة من وقف إطلاق النار"، عندما "صفينا مئات نشطاء النظام في هجوم ساحق لم تشهده طهران في الخمسين عاماً الماضية".
رغم المحادثة المتوترة مع الرئيس ترامب التي حدثت قبل ساعات قليلة من الإعلان، شكر نتنياهو له على المساعدة في الحرب. قال رئيس الوزراء "أشكر باسمكم صديقي الرئيس ترامب والولايات المتحدة على دورهما في الدفاع عن إسرائيل وإزالة التهديد النووي لإيران". "انضمام الولايات المتحدة ليس فقط في الجانب الدفاعي هو حدث تاريخي، هذا لم يحدث من قبل. لم يكن لإسرائيل صديق أعظم من ترامب في البيت الأبيض وأشكره كثيراً على العمل المشترك".
لكن خلف تعبيرات التقدير، كشف عن مواجهة دبلوماسية حادة بين القائدين. الرئيس ترامب أعلن وقف إطلاق نار بين إسرائيل وإيران دخل حيز التنفيذ في السابعة صباحاً، لكن بعد ساعتين ونصف عبّر عن عدم رضاه عن سلوك الطرفين. قال الرئيس قبل صعوده للطائرة الرئاسية في طريقه لقمة الناتو في هولندا "لست راضياً عن الطرفين، وخاصة عن إسرائيل". "البلدان انتهكا وقف إطلاق النار. لم يعجبني أن إسرائيل فككت خرطوشة بعد الإعلان عنه".
النقد الرئاسي اشتد على الشبكة الاجتماعية التي يملكها، حيث كتب ترامب: "لا تسقطوا القنابل. إذا فعلتم ذلك فهو انتهاك خطير. أعيدوا طياريكم إلى البيت الآن". أضاف الرئيس أن "إسرائيل تحتاج للهدوء، يجب أن أجعلها تفعل ذلك. سأرى إذا كنت أستطيع أن أجعل هذا يحدث".
مصادر في واشنطن والقدس كشفت أن ترامب أجرى محادثة متوترة مع نتنياهو، وخلالها أوقف "بجسده" هجوماً إسرائيلياً مخططاً في طهران. في النهاية، أقنع نتنياهو الرئيس الأمريكي بالموافقة على رد رمزي ضد رادار إيراني فقط، وكل الطائرات الإسرائيلية التي وُصفت من قبل ترامب بـ"الودودة" استدارت وعادت إلى البيت.
وقف إطلاق النار جاء بعد أن أطلقت إيران صواريخ نحو إسرائيل تم اعتراضها بنجاح، مما دفع رئيس الأركان ووزير الدفاع للإعلان عن نية الرد. ترامب رفض إلقاء اللوم على إيران في انتهاك وقف إطلاق النار وعبّر عن نقد للرد الإسرائيلي، رغم أن الرد تلخص في النهاية في هجوم رمزي على رادار.
الحكومة الإسرائيلية وافقت رسمياً على وقف إطلاق النار بعد أكثر من ساعتين من دخوله حيز التنفيذ، وأعلنت أن "إسرائيل أزالت عن نفسها تهديداً وجودياً فورياً مزدوجاً: في المجال النووي وفي مجال الصواريخ الباليستية". رغم الإنجازات المزعومة للعملية، شدد نتنياهو على أنهم "لسنا مغرورين أو راضين، بل العكس تماماً"، وأشار إلى ساحة غزة حيث ما زالت حماس تعمل.
قال نتنياهو "علينا هزيمة حماس وتحرير كل المختطفين". "لعائلات المختطفين أقول لم نتوقف لحظة بما في ذلك أثناء الحرب عن الجهود لإعادة كل مختطفينا إلى البيت، ولن نتراخى في هذه المهمة المقدسة حتى تكتمل".
العملية "عم كلبيا" وُصفت من قبل رئيس الوزراء بـ"الانتصار التاريخي" الذي سيبقى للأجيال، حيث "الضربة الافتتاحية ستُسجل في تاريخ حروب إسرائيل وستُدرّس في كل جيوش العالم". نتنياهو حذر من أنه إذا حاول أحد إعادة بناء المشروع النووي الإيراني، ستعمل إسرائيل "بنفس الحزم والقوة لقطع أي محاولة كهذه".
المواجهة الدبلوماسية مع واشنطن تشهد على التوتر الكامن في العلاقات، حتى عندما يصف القائدان أحدهما الآخر كأصدقاء مقربين. بينما يتحدث نتنياهو عن ترامب كـ"أعظم صديق كان لإسرائيل في البيت الأبيض"، عبّر الرئيس الأمريكي عن إحباط من تصرف إسرائيل حتى بعد وقف إطلاق النار، مما يشهد على التعقيدات التي قد تتطور في الساحة الدولية إثر العملية.
التصوير: وفقاً للمادة 27أ
















