اللغة العربية

انهيار الجيش الروسي: من الدبابات الحديثة إلى الجِمال والحمير

من الدبابة إلى الجمل: الأزمة اللوجستية في روسيا تعيد الجيش مائة عام إلى الوراء؛ فقدان آلاف المركبات والمعدات العسكرية يجبر القوات الروسية على العودة إلى أساليب النقل القديمة
Simple Colourful Before and After Color Grade (11)

صور مذهلة من جبهة القتال في أوكرانيا تكشف واقعاً يبدو وكأنه مأخوذ من حروب الماضي البعيد: حمير وجِمال تُستخدم لنقل الإمدادات في صفوف الجيش الروسي. هذه الظاهرة، التي تم توثيقها على وسائل التواصل الاجتماعي واعترف بها رسمياً مسؤولون روس، تدل على أزمة لوجستية عميقة في الجيش الروسي.

photo_5879770165225310087_y

"استخدام الحمير والخيول لنقل الذخيرة والمعدات إلى الجبهة أمر طبيعي تماماً"، هكذا صرح فيكتور سوبوليف، عضو مجلس الدوما الروسي عن الحزب الشيوعي. هذا التصريح، الذي يهدف إلى تهدئة الجمهور الروسي، يؤكد فقط عمق الأزمة التي وقع فيها الجيش الروسي على الجبهة الأوكرانية.

من البيانات التي جمعها موقع Oryx، الذي يوثق خسائر المعدات العسكرية في ساحة المعركة، تظهر صورة قاتمة: منذ بداية الحرب، خسرت روسيا أكثر من 20,027 وحدة من المعدات العسكرية. من بينها، 15,051 وحدة دُمرت بالكامل، و1,113 هُجرت في ساحة المعركة، و3,000 وقعت كغنائم في أيدي القوات الأوكرانية.

photo_2025-02-03_02-13-10-768×432

خسائر المدرعات تشكل ضربة قاسية بشكل خاص: 3,704 دبابات روسية فُقدت منذ بداية الحرب، بما في ذلك 176 دبابة من أحدث طراز T-90. وصل النقص في المعدات الحديثة إلى حالة حرجة لدرجة أن الجيش الروسي اضطر إلى إخراج 13 دبابة قديمة من طراز T-54 وT-55 من المخازن.

الوضع اللوجستي الصعب واضح أيضاً في عمليات الجيش الروسي في المناطق المحتلة. تقارير من الميدان تصف مصادرة منهجية للمركبات من المدنيين. على طول نهر الدنيبر، وصل الأمر إلى مصادرة قوارب مطاطية قابلة للنفخ من السكان المحليين.

Screenshot_8.jpg

سوبوليف نفسه اعترف بوجود "مشاكل خطيرة في إمداد وسائل القتال والمعدات العسكرية والطعام للوحدات والقوات المقاتلة"، مؤكداً بشكل خاص على النقص في وحدات الاقتحام ومجموعات الهجوم.

استخدام الحيوانات كوسيلة نقل يخلق تحديات لوجستية جديدة. في حين أن المركبات العسكرية تحتاج إلى وقود، فإن الحمير والجمال تحتاج إلى طعام. نتيجة لذلك، أصبح الشوفان والعلف موارد استراتيجية للجيش الروسي.

يقدر الخبراء العسكريون أن التحول إلى استخدام الحيوانات يشير إلى أن روسيا تكافح لتحمل عبء حرب الاستنزاف. قدرة الجيش الروسي على الإمداد تتناقص باستمرار، مما قد يؤثر بشكل كبير على قدرته على مواصلة القتال المكثف على المدى الطويل.

صور الحمير والجمال في الخنادق، التي أثارت في البداية السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، تتضح الآن كعلامة مقلقة لروسيا ومشجعة لأوكرانيا. إنها تعكس الصعوبات العميقة التي يواجهها الجيش الروسي في إدارة حملة عسكرية حديثة، والثمن الباهظ الذي تفرضه الحرب المستمرة على قواته.

صورة من شبكات التواصل الاجتماعي الروسية وفقاً للمادة 27أ