اللغة العربية

اعتداء وحشي بدافع قومي؟ إخفاقات الشرطة في مدينة العفولة

محمد عايدية من الناصرة مشتبه بالاعتداء على مواطن يبلغ من العمر 65 عاماً بعد أن صرخ في وجهه: "اليهود القذرون"، فيما يبدو أن الشرطة أخّرت تنفيذ الاعتقال، بينما اختار أشخاص كانوا في موقع الحادث عدم تقديم المساعدة للضحية الذي كان ينزف
Coffee Inspirational Meme (26)

ديم أمور

موقع الحادث والاعتداء: "اليهود القذرون" وترك الضحية ينزف

في تاريخ 06.07.2026، اهتزت مدينة العفولة إثر حادث اعتداء عنيف وقع في محل "بنشرية سالم". وتعرض السيد ليفي، وهو مواطن يهودي يبلغ من العمر 65 عاماً، لاعتداء جسدي عنيف على يد محمد عايدية (20 عاماً) من مدينة الناصرة.

وبحسب الشهادات، حمل الاعتداء طابعاً قومياً واضحاً، إذ صرخ المشتبه به في وجه الضحية المسن قائلاً: "اليهود القذرون" قبل أن ينهال عليه بالضرب بصورة عنيفة.

رافق طاقم صحيفة "معكاف" مجريات القضية ووثّق تداعياتها على مدار يوم كامل بتاريخ 07.07.2026. وقد نُقل السيد ليفي لتلقي العلاج الطبي وهو يعاني من إصابات بالغة، شملت كسراً في الأنف، وكسوراً في الأضلاع، وارتجاجاً في الدماغ.

ووفقاً لأقوال السيد ليفي، فإن الدافع القومي للاعتداء لم يترك مجالاً للشك. إلا أن الأخطر من ذلك، بحسب ما ورد، أن المحل الذي وقع فيه الحادث لم يبادر إلى استدعاء الشرطة أو طواقم الإسعاف التابعة لـ"نجمة داود الحمراء"، تاركاً رجلاً مسناً ينزف من دون أي مساعدة، بينما غادر المعتدي المكان.

المطاردة الشرطية التي لم تحدث

في صباح يوم 07.07.2026، عند الساعة 09:30، وصل ممثلو صحيفة "معكاف" إلى مركز شرطة العفولة.

وهناك تبيّن أنه، رغم أن المشتبه به كان معروفاً للشرطة ضمن ملف الحدث رقم 3643، فإن شرطة إسرائيل لم تبادر إلى اعتقاله بصورة فورية.

ولأسباب لم تتضح، اختارت الشرطة الانتظار لساعات طويلة حتى وصل السيد ليفي بنفسه، وهو في حالة صحية صعبة، لتقديم شكوى رسمية في مركز الشرطة.

وقد أثار قرار تأخير الاعتقال غضباً واسعاً بين سكان العفولة، الذين تساءلوا: لماذا مُنح المشتبه به ساعات من الحرية؟ هل ليواصل حياته بصورة اعتيادية، أم ليشكل خطراً على مواطنين آخرين؟

ولا يزال أداء شرطة العفولة في هذه القضية يثير علامات استفهام كبيرة.

وتوضح صحيفة "معكاف" أنها توجهت إلى شرطة إسرائيل بتاريخ 06.07.2026 بطلب رسمي للحصول على رد والإجابة عن أسئلة تتعلق باعتقال المشتبه به، وذلك بعدما أبلغت عائلة الضحية الصحيفة بأن الاعتقال لم يكن قد نُفذ في ذلك الوقت.

وفي 07.07.2026 أكدت الشرطة استلام التوجه، لكنها امتنعت عن الرد على أسئلة الصحيفة ولم تقدم أي تعليق موضوعي. ويثير هذا الصمت تساؤلات بشأن أداء الناطق باسم الشرطة وسياسة الامتناع عن تقديم المعلومات في هذه القضية.

وبعد خروجه من المستشفى، اضطر السيد ليفي إلى التوجه مباشرة إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى رسمية (رقم الملف: 297393/2026).

كما أن اعتقال المشتبه به لم يتم إلا في ساعات الصباح، وبعد انتشار مقطع الفيديو الخاص بالحادث وتحقيقه مئات آلاف المشاهدات، وكذلك بعد التوجه إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الأمر الذي يثير تساؤلاً جوهرياً: هل أصبحت الشرطة عاجزة عن اتخاذ قرارات تنفيذية من دون ضغط إعلامي؟

إخفاق طبي: سلسلة من الأخطاء داخل المستشفى

ولم تتوقف أوجه التقصير عند موقع الحادث.

فبعد خروج السيد ليفي من المستشفى، تدهورت حالته الصحية واضطر إلى العودة لتلقي علاج عاجل.

وخلال زيارته الثانية فقط، تذكر الطاقم الطبي ضرورة إجراء فحص CT في حالات إصابات الرأس الخطيرة.

ويضاف هذا الأمر إلى الادعاء بأن المستشفى لم يبلغ الشرطة بشأن وصول المصاب، خلافاً للإجراءات المتبعة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أداء المؤسسة الطبية.

وتنتظر صحيفة "معكاف" حالياً رد كل من المتحدث باسم وزارة الصحة وإدارة المستشفى، وتعمل على إعداد تحقيق صحفي منفصل وموسع بشأن ما تصفه بأوجه القصور الطبي في هذه القضية.

المواجهة في محل البنشرية: محاولات لإسكات القضية و"جدار الصمت"

في الساعة 11:15 وصل طاقم الصحيفة إلى محل البنشرية لإجراء حديث استيضاح.

وخلال اللقاء، واجه الصحفيون، بحسب وصفهم، محاولات للتضليل، إضافة إلى طلب صريح من صاحب المحل بعدم نشر اسمه.

ورغم ادعائه أنه رافق المصاب إلى المستشفى، لم تتمكن الصحيفة من العثور على أي مؤشر يؤكد ذلك.

ويبقى السؤال المركزي قائماً: كيف تحول محل تجاري مشروع إلى منفذ هروب لشخص مشتبه بارتكاب اعتداء ذي خلفية قومية؟

كما اختار العاملون في المكان، ومن بينهم قاصر، الوقوف جانباً وعدم التدخل.

ويرى فريق التحرير أن صاحب المحل، الذي اختار الدفاع عن موظفيه بدلاً من إدانة سلوكهم، ارتكب خطأً أخلاقياً وقيمياً.

ويطالب المواطنون بإجابات واضحة: هل تم التحقيق مع جميع الأشخاص الذين ربما تورطوا في عرقلة مجريات التحقيق داخل المحل؟

وفي الوقت الذي أبلغت فيه الشرطة قناة "أخبار 13" بأنها "تفحص" ملابسات الحادث ذي الخلفية القومية، لا يزال السيد ليفي يعاني من إصاباته ويواجه صعوبة في النهوض من سريره.

وتؤكد صحيفة "معكاف" أنها ستواصل كشف أوجه القصور، سواء في أداء الشرطة أو المستشفى أو في موقع الحادث، حتى استكمال الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين.

ملاحظة

برأينا، أخطأ صاحب المحل في تقدير الأمور عندما قام بتشغيل عامل يُشتبه بأنه اعتدى على زبون يبلغ من العمر 65 عاماً.

ومن جهة أخرى، يظهر من مراجعة صفحة المحل على موقع "فيسبوك" أنه ينشر بصورة منتظمة تهاني بمناسبة الأعياد اليهودية، على ما يبدو لجمهور زبائنه اليهود.

وبناءً على هذه المعطيات وحدها، لا يوجد ما يبرر نسبة دوافع عنصرية إلى صاحب المحل أو الجزم بأنه شخص عنصري.

ومع ذلك، فإن كون أحد العاملين في المحل مشتبهاً بالاعتداء على رجل يبلغ من العمر 65 عاماً يشكل جزءاً من القضية الجنائية الجاري التحقيق فيها، والتي تتولاها سلطات إنفاذ القانون.