اللغة العربية

أزمة ثقة بين ترامب وبوتين على خلفية إيران

بوتين أمام اختبار الثقة مع ترامب: مزاعم الكذب بشأن دعم إيران تثير مخاوف من أن يتحول الكرملين إلى الهدف الاستراتيجي التالي على الساحة العالمية
Neutral Minimalist Modern Couple Collage Photo Book

ديم أمور

تضع معلومات استخباراتية حساسة دونالد ترامب في مواجهة مباشرة مع نفي فلاديمير بوتين تقديم أي دعم لإيران. وتؤدي التقارير عن محادثات سرية ومزاعم بتضليل روسي إلى تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة بين القوى الكبرى ومن خطر تصعيد دولي خطير.

تشير تقارير صادرة عن مصادر دبلوماسية وتحليلات هيئة تحرير «معكاف» إلى تبلور منظومة جديدة من التوترات العالمية. وبحسب مصادر في أوكرانيا، فإن معلومات استخباراتية حديثة قد تسهم في إعادة تشكيل ميزان القوى بين واشنطن وموسكو وطهران.

63md2l-0f53569c9ebb320f75bcdaf22330a09a
صورة: مكتب الرئيس

وبحسب الرسائل التي يُقال إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نقلها إلى جهات أمريكية، فقد تم تزويد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمعلومات استخباراتية تتعلق بدعم روسي محتمل لإيران. وتشمل هذه الادعاءات بيانات حول تزويد طهران بطائرات مسيّرة، إضافة إلى مؤشرات على احتمال نقل منظومات صاروخية في المستقبل القريب.

ووفقاً لمصدر نقلت عنه «معكاف»، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أيام قليلة من تلقي المعلومات، بهدف استيضاح موقف الكرملين من هذه المزاعم. وبحسب ما ورد، نفت جهات في المتحدثية الروسية تقديم موسكو أي مساعدة عسكرية لإيران. غير أن هذا النفي اعتُبر، وفق التفسير الذي قدمته «معكاف»، غير موثوق من قبل ترامب.

EN3qzaT0aidSJ6CbKxtGleY-LmImS97G
صورة: AP؛ بوتين – صورة الكرملين، المكتب الإعلامي

وترى هيئة التحرير أن هذه التطورات قد تمثل نقطة تحول في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، ولا سيما في ظل سياسة العقوبات والتحركات الدبلوماسية الأخيرة. ووفقاً لهذه القراءة، يُنظر في واشنطن إلى احتمال تخفيف العقوبات عن موسكو باعتباره خطوة مؤقتة لا تعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً، بل جزءاً من عملية أوسع لإعادة تقييم الوضع.

وتشير التقارير كذلك إلى نمط دبلوماسي تم اعتماده في التعامل مع إيران. فحتى 28 فبراير/شباط 2026، عقد مبعوثون أمريكيون سلسلة اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين، حيث طُرحت منذ بداية الاتصالات اتهامات بتقديم معلومات مضللة. ورغم ذلك استمر الحوار، على ما يبدو كجزء من استراتيجية تهدف إلى كشف مواقف طهران بشكل أوضح والمساهمة في صياغة تقييم استخباراتي أكثر شمولاً واستناداً إلى معطيات أوسع.

Araghchi-Witkoff-1024×640
الصورة: AP

وفي هذا السياق، يشير عدد من المصادر إلى النهج الحازم الذي يتبعه دونالد ترامب، والذي يميل، وفق هذه التقديرات، إلى الرد بحزم على ما يعتبره محاولات تضليل سياسي. وبحسب تقييمات تستند إلى تقارير غير رسمية، فإن سلوك موسكو لا يعكس استيعاباً كاملاً لهذه الأنماط من التفاعل، وهو ما قد يؤدي، بحسب بعض التحليلات، إلى تداعيات استراتيجية كبيرة على المستوى الدولي.

وفي الوقت ذاته، يُثار أن مسألة تحصين المنشآت تحت الأرض في روسيا، بما في ذلك الملاجئ والمجمعات المحصنة، تُطرح في سياق مقارن مع قدرات الدفاع في منشآت مماثلة في إيران. وتظهر هذه الادعاءات في عدد من المصادر، لكنها لم تحظ حتى الآن بتأكيد رسمي من الجهات المختصة.

بالتوازي، تشير تقديرات مختلفة إلى تآكل ملحوظ في قوة روسيا، جزئياً نتيجة تخصيص الموارد لفترة طويلة للحرب المستمرة في أوكرانيا وإدارة عمليات عسكرية ممتدة على مدى سنوات. ووفق بعض التفسيرات، فإن أي خطأ استراتيجي إضافي قد يحمل تداعيات جسيمة وربما مصيرية بالنسبة لموسكو.

وتفيد القراءة ذاتها بأن امتلاك أدلة استخباراتية مزعومة على دعم روسي لإيران قد يؤثر في عملية صنع القرار الاستراتيجي في الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وفي هذا الإطار، يُقال إن مستوى الثقة بين واشنطن وموسكو يمر باختبار حقيقي، خاصة في ظل التوتر المستمر المحيط بالحرب في أوكرانيا.

وتشير مصادر مقربة من هيئة تحرير «معكاف» إلى أن ترامب، وفق هذه التفسيرات، كان ينظر سابقاً إلى بوتين كشريك محتمل في تفاهمات سياسية، إلا أن هذا التصور بات، بحسب التقديرات، موضع إعادة نظر. وفي هذا السياق، تُفسَّر النفيّات الروسية المتعلقة بالتحركات المرتبطة بإيران كجزء من صراع أوسع على النفوذ العالمي.

كما يتناول التقرير السردية الروسية الرسمية بشأن الحرب في أوكرانيا، حيث تعرض موسكو عملياتها باعتبارها دفاعاً عن السكان المحليين. ووفق التفسير المطروح، فإن هذه الرواية تثير خلافات حادة على المستوى الدولي، وتُعد عنصراً مركزياً في الصراع الإعلامي بين القوى الكبرى.

وتشير هيئة تحرير «معكاف» إلى أن تلاقي المعلومات الاستخباراتية والتصريحات السياسية والتحركات الدبلوماسية قد يدل على احتمال دخول مرحلة جديدة من التنافس بين الكتل الدولية. ووفق هذا التقييم، لم تعد بؤر التوتر محصورة في ساحات محلية، بل تتجه نحو التشكل ضمن منظومة أوسع من المواجهات العالمية.

يستند هذا التقرير إلى مصدر وتحليل هيئة تحرير «معكاف».

الصورة: AP