ديم أمور
في الوقت الذي يواصل فيه الجيل الحالي من نماذج اللغة المتقدمة التحديث والتوسع، يتجه اهتمام قطاع الذكاء الاصطناعي بالفعل نحو الجيل التالي. ووفقًا لتقارير ومصادر تقنية تُعد موثوقة، تعمل شركة OpenAI بصورة نشطة على تطوير الجيل القادم من النموذج، والذي يُشار إليه أحيانًا باسم GPT-6، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن بشأن موعد الإطلاق أو خصائص المنتج.
وفي السياق ذاته، أوضحت OpenAI أن GPT-6 لن يُطلق خلال عام 2025. ويعني ذلك أن التطوير جارٍ بالفعل، غير أن الإطلاق لا يُتوقع في المدى القريب، وذلك ضمن دورة حياة GPT-5 والإصدارات المتفرعة عنه. ووفق تقديرات في أوساط القطاع، قد يكون النموذج القادم في مرحلة بحث متقدمة أو اختبارات داخلية، إلا أنه لا يوجد حتى الآن تأكيد علني على ذلك.
وتشير تقديرات المحللين إلى احتمال الإطلاق خلال عام 2026 أو في محيطه الزمني. ووفق هذه التقديرات، يُتوقع أن يتضمن الجيل الجديد قدرات أكثر تطورًا، من بينها فهم سياقي أعمق، وذاكرة طويلة الأمد، وتحسينات في قدرات التفكير والاستدلال واتخاذ القرار لدى النموذج. ومع ذلك، تبقى هذه مجرد تقديرات، وليست معلومات رسمية صادقت عليها الشركة.
في غضون ذلك، تطرح بعض التقارير احتمال حدوث تغيير في نهج التسمية والترقيم. فإلى جانب اسم «GPT-6»، تبرز فرضية مفادها أن OpenAI قد تختار علامة تجارية مختلفة، أو تطلق إصدارًا يدمج خصائص عدة أجيال تحت رقم واحد – وهي فكرة حازت على تسمية غير رسمية مثل «GPT-6-7». وهنا أيضًا، لا يوجد تأكيد رسمي واضح، ولم تُبدِ الشركة موقفًا علنيًا من هذا الاحتمال.
محطات علنية والخط الزمني التاريخي
يشير الاستعراض التاريخي لأجيال GPT إلى نمط تطوير وإطلاق غير خطي وغير منتظم. فمنذ نشر GPT-1 في يونيو/حزيران 2018 كمقال بحثي، عملت OpenAI بسرعات متفاوتة، تبعًا لاعتبارات البحث والمنتج والسلامة والسوق.
نُشر GPT-1 في يونيو/حزيران 2018. وبعد نحو ثمانية أشهر فقط، في فبراير/شباط 2019، أُطلق GPT-2 في نسخ محدودة في البداية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أُطلقت النسخة الكاملة والأكبر، بسعة بلغت 1.5 مليار مُعامل. وبعد نحو 15 إلى 16 شهرًا، في مايو/أيار 2020، نُشرت ورقة GPT-3، وفي يونيو/حزيران من العام نفسه فُتح الوصول إلى واجهة البرمجة (API) أمام المطورين.
وكان الفاصل الزمني التالي هو الأطول حتى ذلك الحين: نحو 29 شهرًا حتى إطلاق ChatGPT في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وقد مثّل ذلك خطوة واضحة للانتقال من نهج بحثي إلى منتج استهلاكي واسع النطاق، مستند إلى GPT-3.5. وبعد فترة قصيرة، في مارس/آذار 2023، تم الكشف عن GPT-4 – بفاصل زمني لا يتجاوز بضعة أشهر، وهو أمر استثنائي مقارنة بالأنماط السابقة.
ومنذ عام 2023، برز اتجاه مختلف: ليس قفزة واحدة بين الأجيال، بل إطلاق مجموعات من الإصدارات تحت الاسم نفسه. ففي مايو/أيار 2024، أُطلق GPT-4o بعد نحو 14 شهرًا من GPT-4. وفي سبتمبر/أيلول 2024، قُدمت سلسلة OpenAI o1 – وهي عائلة نماذج تركز على قدرات الاستدلال (Reasoning)، ولا تحمل ترقيم GPT، لكنها تُعد قفزة معمارية مهمة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أُعلن عن GPT-5.2 كجزء من عائلة أوسع من الإصدارات تحت الرقم نفسه.
الدلالة: لا توجد دورة ثابتة
تشير المعطيات التاريخية إلى خلاصة محورية: لا توجد دورة إطلاق ثابتة – لا سنوية ولا كل سنتين ولا أي إطار زمني موحد آخر. فشركة OpenAI تغيّر الوتيرة والترقيم والعلامة التجارية وفق اعتبارات استراتيجية، وليس وفق تقويم صارم. وعلى خلاف الافتراضات الشائعة، لم يُطلق GPT-1 وGPT-2 معًا، كما لا يوجد سابقة مباشرة لإطلاق متزامن لجيلين «مستديرين» في آن واحد.
وأقرب نمط يمكن رصده هو إطلاق نسخة رئيسية، يتبعها تنويعات أو أجيال فرعية أو سلاسل مكملة – كما حدث مع GPT-4، الذي تلاه GPT-4o وGPT-4.1 وسلسلة o1.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول إمكانية سيناريو يُعرض فيه «GPT-6 وGPT-7» معًا. تاريخيًا، الإجابة سلبية: GPT-1 وGPT-2 لم يصدرَا في الوقت نفسه، كما أن GPT-2 نفسه أُطلق تدريجيًا. ومع ذلك، فإن تغييرًا في العلامة التجارية أو نظام الترقيم، دون ارتباط مباشر بأنماط الماضي، يظل ممكنًا على المستوى النظري فقط.
تقدير نطاق زمني – لا توقعًا
في ضوء وتيرة التطوير والإطلاق خلال السنوات الأخيرة، لا يمكن تقديم أكثر من تقدير زمني تقريبي: الجيل الذي سيُنظر إليه على أنه «GPT-6» – تحت هذا الاسم أو غيره – قد يظهر خلال الفترة بين عامي 2026 و2027. غير أن التجربة التاريخية تُظهر أن السؤال الجوهري لا يتعلق بالرقم الذي يحمله اسم النموذج، بل بطبيعة القفزة التكنولوجية وبالطريقة التي ستختار OpenAI تقديمها بها للجمهور والسوق.
في هذه المرحلة، يظل أي قدر إضافي من المعلومات في إطار التقدير، في ظل امتناع الشركة نفسها عن الكشف عن تفاصيل رسمية حول الجيل القادم.















