وزارة الخارجية: النظام السوري يدعو لحدث وطني لإحياء مذبحة 7 أكتوبر
بينما يكذب رئيس سوريا على ترامب بشأن السلام، تدعو وزارة ثقافته لحفل وطني للاحتفال بمذبحة 7 أكتوبر – وزارة الخارجية: هذه ليست سوريا جديدة، هذا عدو جديد
بقلم: ديم أمور
أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس (14.11.2025) رسالة قوية ضد سوريا إثر تقارير عن حدث نُظم في البلاد لإحياء أحداث السابع من أكتوبر. الرسالة، التي نُشرت في الحساب الرسمي للوزارة على منصة X، تستهدف الرئيس السوري أحمد الشرع، المعروف بأبي محمد الجولاني، وتتهمه بالكذب والازدواجية.
"رئيس سوريا، الجولاني، يتحدث عن 'سوريا جديدة'، لكن في الوقت نفسه تدعو وزارة ثقافته الجمهور لحفل وطني لإحياء مذبحة 7 أكتوبر – أكبر مذبحة لليهود منذ المحرقة، والتي يُحتفل بها هناك تحت اسم 'طوفان الأقصى'"، جاء في منشور وزارة الخارجية. وأضافت الوزارة في رسالة لا لبس فيها: "كل من يحتفل بمذبحة – يريد المزيد من المذابح، وليس التغيير".
يأتي المنشور على خلفية تقارير عن حدث نُظم في الدولة العربية من قبل وزارة الثقافة السورية، يحمل الاسم الإسلامي "طوفان الأقصى" – التسمية التي أطلقتها حماس على الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي قُتل فيه نحو 1,200 شخص واختُطف أكثر من 250 رهينة إلى قطاع غزة. حقيقة أن وزارة حكومية رسمية تدعو الجمهور لحدث يحيي الهجوم تأتي، بحسب إسرائيل، في تناقض تام مع السردية التي يحاول الرئيس السوري الترويج لها في الساحة الدولية.
الجولاني، الذي وصل إلى السلطة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حاول تقديم نفسه كقائد معتدل يسعى لقيادة البلاد إلى حقبة جديدة من السلام والاستقرار. التقى بجهات دولية وأرسل رسائل مطمئنة إلى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، مؤكداً رغبته في تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وفتح فصل جديد في علاقات سوريا مع العالم.
لكن الحدث المخطط له، الذي تروج له وزارة الثقافة السورية التابعة مباشرة للسلطة الجديدة، يضع علامة استفهام كبيرة حول مصداقية هذه السردية. تعتبر إسرائيل الحدث دليلاً على أن الأمر لا يتعلق بـ"سوريا جديدة" بل بـ"عدو جديد" – نظام يحل محل نظام الأسد لكنه يحافظ على نفس العداء العميق تجاه دولة إسرائيل وعلى الدعم الأيديولوجي لأعمال المذابح ضد اليهود.
يشهد الحدث على فجوة عميقة بين الرسائل الدبلوماسية التي ينقلها النظام السوري والواقع على الأرض.
يمثل منشور وزارة الخارجية تحذيراً واضحاً للمجتمع الدولي، وخاصة لإدارة ترامب، بعدم الانطباع بالرسائل الخارجية للاعتدال والتغيير. تزعم إسرائيل أن النظام السوري الجديد يكذب علناً على الولايات المتحدة والغرب، بينما يقدم وجهين: سردية سلام للخارج، ودعم للإرهاب للداخل.
في الوقت الذي تحاول فيه سوريا التخلص من سنوات من الحرب الأهلية المدمرة وإعادة بناء علاقاتها مع الغرب، قد يشكل الحدث المخطط عقبة كبيرة أمام النظام الجديد. الادعاءات الإسرائيلية، إذا ثبتت دقتها، قد تضر بقدرة الجولاني على حشد الدعم الدولي وتقديم نفسه كبديل شرعي للأنظمة المتطرفة التي عملت في البلاد في الماضي.
الصورة: AP


















