اللغة العربية

كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم: دراما غير موجودة

تحتفظ إسرائيل وكازاخستان بعلاقات دبلوماسية كاملة منذ 30 عاماً، ويدخل الإسرائيليون بدون تأشيرة منذ ثماني سنوات، وزار نتنياهو البلاد في 2016 - التوقيع على الاتفاقيات سيكون تصريحياً فقط
Coffee Inspirational Meme

ديم أمور

لا توجد دراما خاصة أو جديد في الإعلان عن انضمام كازاخستان إلى اتفاقيات إبراهيم. الحقيقة البسيطة هي أن إسرائيل وكازاخستان أقامتا علاقات دبلوماسية كاملة قبل ثلاثة عقود، بعد فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفيتي وتأسيس استقلال كازاخستان كدولة كبيرة ومهمة في آسيا الوسطى. منذ عام 2017، أي قبل ثماني سنوات، لا يحتاج المواطنون الإسرائيليون حتى إلى تأشيرة لدخول أراضي كازاخستان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه زار البلاد في زيارة تاريخية ومهمة في ديسمبر 2016، الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى كازاخستان، والتقى بالرئيس آنذاك نورسلطان نزارباييف. سبقه الرئيس آنذاك شمعون بيريس، الذي زار أراضي كازاخستان في عام 2009. العلاقات بين البلدين ليست جديدة، والتعاون الاقتصادي قائم منذ سنوات، والتبادلات الثقافية والتجارية مزدهرة منذ زمن طويل.

هذا بالطبع لا يقلل من أهمية أو مكانة كازاخستان، بل يؤكد أكثر أن هناك محاولة لخلق دراما هنا تقريباً بالقوة. عرّف الوضع بأكثر الطرق دقة مصدر كازاخستاني قال لصحيفة "هآرتس" إن المحادثات حول قضية اتفاقيات إبراهيم جارية منذ فترة طويلة. "قد نوقع على شيء ما، لكنه سيكون تصريحياً فقط لأن لدينا بالفعل علاقات مع إسرائيل وتعاون في مجالات مختلفة"، قال المصدر الكازاخستاني، كاشفاً فعلياً عن الجوهر الحقيقي للخطوة المخطط لها.

التوقيع على اتفاقيات إبراهيم، إذا حدث، سيشكل فعلياً تأكيداً رسمياً لواقع قائم، نوع من الغطاء الدبلوماسي لنظام علاقات موجود بالفعل عملياً. هذا عمل رمزي هدفه الرئيسي هو الانضمام إلى نادٍ أكثر مكانة بدلاً من تغيير العلاقات بين القدس ونور سلطان بشكل جوهري. التعاون الاقتصادي والأمني والأكاديمي بين البلدين موجود بالفعل، والنشاط الدبلوماسي مزدهر، ويدخل الإسرائيليون ويخرجون من الدولة الآسيوية الوسطى دون عقبات بيروقراطية.

لو كان الأمر بالطبع يتعلق بالسعودية أو حتى إندونيسيا، لكانت هذه دراما حقيقية بالفعل. اتفاق سلام مع المملكة العربية السعودية كان سيشكل اختراقاً تاريخياً حقيقياً في الشرق الأوسط، ومن المؤكد تقريباً أنه كان سيغير وجه المنطقة لأجيال. انضمام إندونيسيا، أكبر دولة مسلمة في العالم، كان سيرمز إلى تحول مفاهيمي هائل في المواقف تجاه إسرائيل في العالم الإسلامي. لكن كازاخستان، مهما كانت مهمة، لا تمثل مثل هذا التغيير. في الوقت الراهن، الدراما الحقيقية لا تحدث.

الرسالة الأساسية بسيطة: بدلاً من الإثارة بشأن الانضمام الرسمي لدولة تحتفظ بالفعل بعلاقات ممتازة مع إسرائيل، يجب توجيه الانتباه إلى السؤال عن سبب غياب الدول التي تغير قواعد اللعبة حقاً عن الاتفاقيات. الخطوة الكازاخستانية مشروعة وإيجابية، لكنها ليست ثورة دبلوماسية. إنها ترقية للمكانة، وليست تغييراً للواقع.