اللغة العربية

سموتريتش يمد جسوراً اقتصادية مع إثيوبيا النامية في أفريقيا

التقى سموتريتش في واشنطن بوزير المالية الإثيوبي وناقش تعميق التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا المتقدمة على خلفية نمو مبهر بنسبة 8% في إثيوبيا
G3yf-3FWMAAPLil

ديم أمور

التقى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أمس في واشنطن بوزير المالية الإثيوبي أحمد شيدي، في إطار خطوة دبلوماسية اقتصادية تهدف إلى تعميق التعاون الاقتصادي بين إسرائيل وواحد من أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا. خلال اللقاء، الذي عُقد في إطار زيارة سموتريتش إلى العاصمة الأمريكية، تم الاتفاق على تعزيز الفرص الاقتصادية المشتركة، ووجه الوزير الإسرائيلي دعوة لنظيره الإثيوبي لزيارة رسمية إلى إسرائيل.

وصف سموتريتش إثيوبيا بأنها دولة صديقة مقربة ذات تعداد سكاني شاب واقتصاد سريع النمو، مؤكداً على وجود إمكانات هائلة للتعاون في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية. وبحسب قوله، فإن العلاقات الاقتصادية بين القدس وأديس أبابا يمكن أن تتحول إلى جسر للنمو الإقليمي والابتكار والصداقة بين الشعوب.

يأتي اللقاء على خلفية بيانات اقتصادية مبهرة تعرضها إثيوبيا في السنوات الأخيرة. نما الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنحو 8% في عام 2024، وتشير التوقعات لعام 2025 إلى معدل نمو مماثل يبلغ حوالي 7-8%. تضع هذه البيانات إثيوبيا كواحدة من الاقتصادات النامية الرائدة في القارة الأفريقية، مع التركيز على تسارع كبير في القطاع الصناعي وقطاع الخدمات، إلى جانب القطاع الزراعي التقليدي الذي لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. أصبح هذا النمو ممكناً بفضل إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق تنفذها الحكومة الإثيوبية، بما في ذلك فتح الاقتصاد أمام الاستثمارات الأجنبية، وتحسين النظام المصرفي المحلي، والجهود المبذولة لتحويل البلاد إلى بوابة اقتصادية رئيسية للقارة الأفريقية.

مع ذلك، تعرض الصورة الاقتصادية أيضاً تحديات كبيرة. يظل التضخم في إثيوبيا مرتفعاً ويبلغ حوالي 13%، بينما تصل البطالة الرسمية إلى مستوى حوالي 19%. تواجه البلاد مستوى دخل منخفضاً للفرد، وديناً خارجياً مرتفعاً، ونقصاً في العملة الأجنبية، إلى جانب اعتماد ملحوظ على استيراد الغذاء والوقود. بالإضافة إلى ذلك، تضر التوترات السياسية والعرقية في مناطق مختلفة من البلاد بالاستقرار الاقتصادي والقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية. على الرغم من هذه الصعوبات، وفقاً للتوقعات، من المتوقع أن تستمر الحكومة الإثيوبية في عملية الإصلاحات بهدف خفض التضخم، وتشجيع الاستثمارات، وتحقيق نمو اقتصادي مستقر يحسن مستوى معيشة السكان.

وبالتالي، تعرض إثيوبيا مزيجاً معقداً من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة إلى جانب مخاطر عالية، حيث يعتمد النجاح المستقبلي للاقتصاد بشكل أساسي على الاستقرار السياسي والقدرة على مواصلة تعزيز عملية الإصلاحات الاقتصادية.

العلاقات بين إسرائيل وإثيوبيا ممتدة لسنوات طويلة وهي حالياً في اتجاه تصاعدي. تم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة في بداية الستينيات، وتجددت في عام 1989 بعد انقطاع. بالنسبة لإسرائيل، تمثل إثيوبيا فرصة كبيرة لتعميق النفوذ الإقليمي والتعاون الاستراتيجي مع إحدى الدول المركزية في شرق أفريقيا.

على المستوى الاقتصادي، تمثل البلاد وجهة طبيعية للتكنولوجيات الإسرائيلية، خاصة في المجالات التي تُعتبر فيها إسرائيل رائدة عالمياً. إثيوبيا، كدولة زراعية في معظمها، تواجه تحديات الري وإدارة المياه والاعتماد على المناخ، وهي بحاجة إلى حلول تكنولوجية متقدمة. تعمل الشركات الإسرائيلية بالفعل في البلاد في مشاريع الري الذكي وإنتاج الغذاء وحلول الطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن يتزايد الطلب على مثل هذه الحلول في السنوات القادمة.

علاوة على ذلك، فُتحت قنوات تعاون جديدة في مجالات الصحة والتكنولوجيا والطب الرقمي، وكذلك في قطاعات المعادن والمعالجة الصناعية. ترغب إثيوبيا في نقل اقتصادها من مرحلة تصدير المواد الخام إلى مرحلة المعالجة المحلية، وبالتالي خلق قيمة مضافة أعلى. في الوقت نفسه، توجد إمكانات كبيرة لتطوير البنية التحتية والنقل واللوجستيات، وهي مجالات يمكن لإسرائيل أن تساهم فيها بالمعرفة الهندسية وأنظمة المعلومات المتقدمة. ينتشر التعاون الاقتصادي عبر مجموعة واسعة من الصناعات والقطاعات، بدءاً من الزراعة والمياه، مروراً بالطاقة الخضراء والمعادن، وصولاً إلى التكنولوجيا المتقدمة والحلول الرقمية.

على المستوى السياسي، تُعتبر إثيوبيا شريكاً مهماً للأمن والسياسة الإسرائيلية في أفريقيا. تساهم البلاد في الاستقرار الإقليمي، وتحافظ على علاقات دبلوماسية مستقرة مع إسرائيل، وتعمل كبوابة اقتصادية لأفريقيا جنوب الصحراء. في هذا السياق، فإن تعميق العلاقات الاقتصادية ليس مجرد مسألة تجارية، بل هو أيضاً جزء من سياسة خارجية إسرائيلية أوسع في المنطقة.

مع ذلك، يحتاج المستثمرون الإسرائيليون الذين يدرسون الفرص في إثيوبيا إلى أخذ المخاطر المرتبطة بالعمل في البلاد بعين الاعتبار. يشكل عدم الاستقرار السياسي والتضخم المرتفع والبيروقراطية المحلية تحديات كبيرة يمكن أن تؤثر على العائد ونجاح المشاريع التجارية.

على الرغم من التحديات، فإن الجمع بين النمو المرتفع في إثيوبيا والابتكار والتكنولوجيا الإسرائيلية يضع إمكانات كبيرة للتعاون المتبادل. النهج الإسرائيلي، كما ينعكس من كلمات وزير المالية، هو تعاون طويل الأمد يقوم على المصالح المشتركة، وعلاقات الثقة السياسية والاقتصادية، واستغلال الإمكانات الكامنة في اقتصاد إثيوبيا الشاب والنامي. يمثل اللقاء في واشنطن خطوة إضافية في تعميق العلاقات، وقد يؤدي إلى فتح قنوات تعاون جديدة في مجالات إضافية لم يتم تطويرها بالكامل بعد.

من المتوقع أن تعزز الدعوة إلى زيارة إسرائيل المقدمة لوزير المالية الإثيوبي استمرار الحوار وبلورة اتفاقيات محددة في مجالات مختلفة، مع التركيز على إنشاء بنية تحتية لعلاقات اقتصادية مستدامة تعود بالنفع المتبادل على كلا البلدين.

صورة الوزير بتسلئيل سموتريتش من شبكة X (تويتر) – الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق المؤلف