ديم أمور
في 20 أيلول/سبتمبر 2025 نشرت تامي برسلڤسكي، والدة الأسير روم برسلڤسكي، منشوراً يهزّ المشاعر على موقع "فيسبوك". كلماتها، التي كُتبت بألم ظاهر، اخترقت حدود الشاشة ولامست قلوب الكثيرين:
«أريد أن يكون ابني، روم برسلڤسكي، في البيت!! روم حبيبي، طفلي الجميل، ماذا فعلوا بك؟! لا بدّ أن أخرجك من هناك، لم أعد أعرف ماذا أفعل، ومع من أتحدث؟ أطوف العالم كله، ألتقي وأتحدث مع كل من قد يكون قادراً على التأثير أو المساعدة بشيء، لكنني قبل كل شيء أناجي الله وأتوسل إليه في كل لحظة من النهار والليل، أن لا يتركك، وأن يحميك ويحرسك ويعيدك إليّ حياً. روميك، أفعل كل ما أستطيع، لكن الحقيقة أنّني منذ أن شاهدت آخر مقطع مصوَّر لك، انكسرت. لم أعد تلك المرأة. أبكي وأتألم معك. كل ما أتمناه أن تعود إليّ حياً. أحبك أكثر من أي شيء في العالم. أمك».
هذه الكلمات، الصادرة عن أم انهارت أمام العيون ولكنها رفضت الاستسلام لليأس، جعلت غياب روم حاضراً أكثر من أي وقت مضى. وقد كُتبت بعد أن نشر تنظيم "الجهاد الإسلامي" في آب/أغسطس الماضي تسجيلاً مصوراً يظهر فيه روم في الأسر، وأكد التنظيم أنّ المقطع صُوِّر قبل انقطاع الاتصال به. وقد زادت هذه اللقطة من حدة الشعور بالاستعجال، وذكّرت الجميع بمدى قسوة طول فترة الأسر وعدم احتمالها.
منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 تحوّلت صورة روم إلى رمز وطني. ففي 15 كانون الأول كشفت "معاكاف" عن الاحتفال بعيد ميلاده الحادي والعشرين الذي أقيم في "ساحة الأسرى" في تل أبيب – عيد ميلاده الثاني على التوالي خلف قضبان الأسر. الحدث الذي نظمته "من أجل عائلات الأسرى والجنود" و"أيليت هاشاحار وكيسوفيم" جمع أفراد عائلته وأصدقاءه ومؤيدين احتفلوا بحياته من بعيد. وعلى طاولات مؤقتة عُجِنت خبزات السبت، في فعل رمزي يعبّر عن الدفء والقرب في مواجهة برد الأسر وعزلته المطلقة.
وصفت تامي آنذاك بكلمات خانقة حالة الغموض المستمرة: «لا نعرف إن كان يأكل أو يشرب أو يتدفأ في برد الشتاء. الحياة توقفت». وتحدثت عن ابنها كشاب ذي «عيون طيبة»، لطالما قدّم الآخرين على نفسه. وقالت: «هذا رومنا، الطفل الذي كان دائماً يحب المساعدة، الذي كان يقاتل من أجل غيره. ربما كان بطلاً أكثر من اللازم».
تال موشيه يعقوب، صديق مقرّب من روم، وقف هناك أيضاً – رغم حزنه الشخصي بعد أن فقد شقيقه إيلان موشيه يعقوب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وقال بصوت متهدج: «روم كان إنساناً رائعاً. ورغم أنني سأجند قريباً في الجيش الإسرائيلي، من المهم بالنسبة لي أن أكون هنا لدعم العائلة. كلنا عائلة واحدة». كلماته جسّدت شعور الوحدة حيث يتحوّل الألم الفردي إلى نضال جماعي.
انعكس إحباط تامي أيضاً تجاه وسائل الإعلام: «يكاد لا يُتحدث عن روم في الإعلام». هذه العبارة جسّدت الفجوة بين ألم العائلة والنقاش العام الأوسع، والخشية من أن يُهمَّش ذكر الأسرى في أعين الجمهور.
وقد ربط الحدث في "ساحة الأسرى" العائلة بمجتمع أوسع من الداعمين. قالت أوشريت إليشاع، إحدى المنظمات: «نحن دائماً مستعدات لمد يد العون ومساندة كل أم، كل عائلة، كل جندي، بل وكل إنسان يحتاج إلى الدعم». وإلى جانبها وقفت الممثلة شلوميت ريفكا ليفين مؤكدة أهمية التكاتف والعناق المجتمعي: «روم يحب الحفلات والحياة. كان دائماً إيجابياً ومبتهجاً. يعتصر القلب عند التفكير فيه هناك، بعيداً عنا في يوم ميلاده».
مرت الأشهر، وما زال النضال مستمراً. ذلك الحدث جسّد الوحدة والأمل، فيما شكّل المنشور الذي نشرته تامي في 20 أيلول/سبتمبر 2025 جرس إنذار: الأمل لا يزال موجوداً، لكنه ممزوج بشعور عميق بالانكسار. مسيرة تامي خلال العام الماضي – من لقاءات مع مسؤولين سياسيين حول العالم إلى صلوات شخصية في ليالٍ لا تنتهي – تختزل في نداء واحد واضح: «رومي، طفلي الجميل، عد إلى البيت».
تكشف كلمات تامي الحقيقة العارية: خلف العناوين والأرقام والإحصاءات يقف بشر أحياء – عائلات، أصدقاء وأحبة يتقطّعون يومياً بين جهل المصير ورجاء العودة. روم برسلڤسكي ليس مجرد صورة في مقطع مصوَّر أو اسماً في قائمة الأسرى – إنه ابن، أخ، وصديق. بالنسبة لوالدته، وبالنسبة للمجتمع كله، يبقى النداء واحداً: أن يعود إلى البيت حيّاً.

















