اللغة العربية

ليبرمان: "نتنياهو يحول إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث"

رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" يتهم رئيس الوزراء بالاستسلام الاقتصادي وإبعاد إسرائيل عن المنافسة العالمية
342716552_567951862075605_679664326688912106_n (1)

ديم عمور

شن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان هذا الأسبوع هجوماً حاداً ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بتحويل إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث والاستسلام أمام التحديات الاقتصادية. تأتي هذه الهجمة على خلفية الكلمات التي ألقاها نتنياهو في مؤتمر المحاسب العام في وزارة المالية، حيث تطرق إلى الوضع الدولي المتحدي والحاجة لتطوير الاستقلال الاقتصادي.

ليبرمان، الذي نشر كلماته على شبكة التواصل الاجتماعي X، ادعى بحدة أنه "بدلاً من إرسال وينكر إلى سويسرا، نتنياهو يحول إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث". واستمر واتهم رئيس الوزراء بأنه "يريد من إسرائيل أن تعتاد على العزلة، على السوق المغلق، بلا منافسة وبلا أكسجين للاقتصاد". بحسب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، الأمر لا يتعلق بخطة عمل بل بالاستسلام والاعتراف بالفشل.

تأتي هجمة ليبرمان كرد فعل على الكلمات التي ألقاها نتنياهو في مؤتمر المحاسب العام لوزارة المالية الذي عُقد في 15 سبتمبر في مباني الأمة في القدس. في المؤتمر، تحدث رئيس الوزراء عن صلابة الاقتصاد الإسرائيلي وأشاد بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش والمحاسب العام على ما أسماه "النتائج الرائعة للاقتصاد الإسرائيلي"، مع التأكيد على أن "لا أحد توقع نتائج كهذه".

مع ذلك، اعترف نتنياهو بالواقع المتدهور في الساحة الدولية، مشيراً إلى أنها "تصبح أكثر تحدياً لنا يوماً بعد يوم تحت تهديدات حظر الأسلحة والعقوبات الاقتصادية". نسب رئيس الوزراء هذا الاتجاه إلى الهجرة الإسلامية الجماعية إلى الدول الأوروبية، والتي بحسب قوله "تجعل الحكومات هناك" تتبنى سياسات معادية لإسرائيل. وفقاً لادعائه، الأمر لا يتعلق فقط برد فعل على الوضع في غزة، بل بطموحات أوسع ضد الصهيونية وضد وجود الدولة ذاته.

من هذا التقييم استنتج نتنياهو استنتاجات عملية: "علينا أن نركز هنا على صناعات مستقلة وإنتاج أمني والحفاظ على اقتصاد قوي". في تتمة كلماته، توجه إلى المحاسب العام بتوجيه واضح: "أوجهكم أن تقللوا من البيروقراطية".

تدعم كلمات نتنياهو بيانات التقارير المالية لدولة إسرائيل لعام 2024، التي نُشرت في يوليو 2025. تقدم التقارير صورة معقدة للوضع الاقتصادي، بأصول بحجم حوالي 2,116 مليار شيكل مقابل التزامات بقيمة 3,624 مليار شيكل. تشمل الأصول أساساً أراضي الدولة بقيمة حوالي 1,133 مليار شيكل، وممتلكات ثابتة وأصول غير ملموسة بمبلغ حوالي 584 مليار شيكل.

تكشف التقارير المالية الثمن الباهظ لحرب "سيوف الحديد" على الاقتصاد الإسرائيلي. تتضمن معلومات واسعة حول عمليات الحكومة لتمويل نفقات الحرب ودعم الجبهة الداخلية، بما في ذلك نشاط منظومة الأمن، والعمليات لصالح المُجلين وإعادة تأهيل سكان غلاف غزة. إضافة إلى ذلك، تتطرق التقارير أيضاً إلى النشاط الذي اتُخذ في عام 2025، بما في ذلك الإشارة إلى عملية "عم كلفيا" من شهر يونيو.

ليبرمان، الذي يشغل منصب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، قدم بديلاً لنهج نتنياهو. وعد بأنه "سنقيم حكومة صهيونية وليبرالية ستعيد إسرائيل إلى المسار: ستفتح السوق للمنافسة، وتفكك الاحتكارات، وتقلل التنظيم، وتغلق الوزارات الحكومية غير الضرورية وتزيد دخل مواطني إسرائيل". هذا البديل يقف في تناقض حاد مع النهج الذي يقدمه نتنياهو، والذي يركز على الاستقلال الاقتصادي وتطوير الصناعات المحلية.

تأتي انتقادات ليبرمان في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات اقتصادية كبيرة. تظهر التقارير المالية أن التزامات الدولة تشمل التزامات مؤسسة التأمين الوطني تجاه المؤمنين بمبلغ حوالي 1,108 مليار شيكل، والتزام بشأن حقوق العمال بمبلغ حوالي 752 مليار شيكل والتزام بشأن القروض الداخلية والخارجية بمبلغ حوالي 1,384 مليار شيكل.

رغم التحديات، تعرض التقارير أيضاً إنجازات في مجالات معينة. في عام 2024 تم تسويق حوالي 48 ألف وحدة سكنية للسكن مقابل حوالي 35 ألف في العام السابق، مما يشير إلى تحسن في قطاع الإسكان. إضافة إلى ذلك، تستمر استثمارات الحكومة في مشاريع بالتعاون مع القطاع الخاص في مجالات النقل والمياه والطاقة والبيئة والبناء بحجم عشرات المليارات من الشواقل.

تتطرق التقارير أيضاً إلى التزام الحكومة بشأن المعاش التقاعدي الميزانوي، الذي بلغ في عام 2024 مبلغ 716 مليار شيكل مقابل 747 مليار شيكل في العام السابق. التغيير ينبع أساساً من الارتفاع في معدل الفوائد، مما يعكس تأثير الوضع الاقتصادي العالمي على الاقتصاد الإسرائيلي.

الخلاف بين ليبرمان ونتنياهو يعكس انقساماً عميقاً في الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية. بينما يدعو نتنياهو لتطوير الاستقلال الاقتصادي والصناعات المحلية كرد على التحديات الدولية، يدعو ليبرمان لفتح السوق وزيادة المنافسة وتقليل التنظيم كطريقة لزيادة دخل المواطنين.

التعامل مع تأثيرات حرب "سيوف الحديد" يبقى تحدياً مركزياً، كما يتضح من التقارير المالية. العمليات التي اتخذها قسم المحاسب العام بهدف ضمان الاستمرارية الوظيفية في الاقتصاد تشمل مجموعة واسعة من الخطوات، من دعم المُجلين إلى إعادة تأهيل مناطق القتال. تؤكد التقارير أن هدفها هو عكس خطوات الحكومة وتداعياتها المالية للجمهور العام بصورة واضحة وذات صلة.

التوتر المتزايد بين السياسيين يشهد على المعضلات الصعبة التي تواجه صناع القرار في إسرائيل. من جهة، الحاجة للتعامل مع الضغوط الدولية المتزايدة والتهديدات الاقتصادية، ومن جهة أخرى، السعي للحفاظ على النمو الاقتصادي ومستوى معيشة عالٍ للمواطنين. هذه النقاشات متوقع أن تستمر وتبقى في مركز الخطاب العام في إسرائيل، خاصة في ضوء تداعيات الحرب المستمرة والتحديات الجيوسياسية المستمرة.

الصورة: أفيجدور ليبرمان، من صفحته الرسمية على فيسبوك – الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر