ديم عمور
قررت اللجنة النقدية لبنك إسرائيل في 20 أغسطس الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.5%، وهو قرار مر تقريباً تحت رادار الجمهور لكنه يخفي وراءه صورة اقتصادية معقدة من التعافي الحذر على خلفية عدم اليقين الجيوسياسي المستمر.
يأتي قرار تجميد سعر الفائدة في توقيت حساس حيث يتعافى الاقتصاد الإسرائيلي من التأثيرات الاقتصادية لعملية "سيوف الحديد"، لكنه لا يزال يصارع مع التداعيات الأوسع للحرب المستمرة. وفقاً لبيانات بنك إسرائيل، النشاط الاقتصادي في البلاد يتعافى فعلاً بعد انخفاض ملحوظ خلال العملية، لكن عدم اليقين الجيوسياسي العالي مستمر ويؤثر على اتخاذ القرارات الاقتصادية.
الصورة الاقتصادية الكلية تعرض اقتصاداً يواجه انكماشاً بنسبة 3.5% في الربع الثاني بمعدل سنوي، لكن بنك إسرائيل يشير إلى أن هذا الرقم لا يعكس مستوى النشاط طوال الربع كاملاً بسبب التأثير الجوهري لعملية "سيوف الحديد". بطرح هذه التأثيرات، كان النمو سيكون إيجابياً وإن كان أقل من إمكانية النمو طويل الأمد للاقتصاد.
التضخم يشكل عاملاً مركزياً في قرار اللجنة. معدل التضخم في الاثني عشر شهراً الماضية انخفض ووقف في يوليو عند 3.1%، قليلاً فوق الحد الأعلى للهدف. مؤشر أسعار المستهلك ارتفع في يونيو بنسبة 0.3% وفي يوليو بنسبة 0.4%، حيث يتميز التضخم في الأشهر الأخيرة بتقلبات عالية. بطرح الطاقة والغذاء، المعدل السنوي للتضخم وقف عند 3.5%.
المؤشرات الجارية لحالة النشاط الاقتصادي تشير إلى عودة سريعة للاقتصاد إلى مستوى نشاط مشابه لما كان عليه قبل عملية "سيوف الحديد". بيانات الإنفاق بالبطاقات الائتمانية بالأسعار الجارية تشير إلى تعافٍ فوري عند انتهاء العملية، وفي البيانات النهائية تبقى في مستوى عالٍ مقارنة بمستواها قبل العملية. الميزانية المجمعة في مسح الاتجاهات في الأعمال للمكتب المركزي للإحصاء لشهر يوليو ارتفعت، لكنها لم تعد بعد إلى مستواها عشية العملية.
سوق العمل بقي مشدوداً وعاد تقريباً إلى حالته قبل عملية "سيوف الحديد". معدل البطالة الواسعة للأعمار 15 فما فوق وقف في يوليو عند 3.5%، مشابه لمستواه قبل العملية. معدل الوظائف الشاغرة ارتفع في يوليو وعاد إلى مستواه قبل العملية، بينما معدل الغائبين مؤقتاً بسبب الخدمة الاحتياطية انخفض بشكل كبير ووقف عند 0.8%، لا يزال فوق مستواه قبل العملية. الراتب الاسمي في مارس-مايو نما بنسبة 4.4% بمعدل سنوي مقارنة بالربع الثالث من 2023، بينما في القطاع التجاري ارتفع بنسبة 5%.
سوق الإسكان يعرض اتجاهات مختلطة. في الأشهر الأربعة الأخيرة انخفضت أسعار الشقق، ومعدل ارتفاع أسعار الشقق السنوي استمر في التباطؤ ووقف في شهري مايو-يونيو عند 2.5%. مكون إيجار السكن ارتفع في يوليو بنسبة 3.3% بمعدل سنوي، حيث في العقود المتجددة سُجل ارتفاع سنوي بنسبة 2.6%، وفي العقود التي شهدت تبديل مستأجر سُجل ارتفاع بنسبة 5.4%. في يوليو تم منح رهون عقارية بمبلغ حوالي 10.7 مليار شيكل، حيث معدلات التأخير في الرهون العقارية بقيت مستقرة في مستوى منخفض.
الوضع المالي يعرض صورة مقلقة. العجز المتراكم في ميزانية الدولة في الـ12 شهراً الماضية بلغ في يوليو 4.9% من الناتج المحلي، انخفاض بـ0.2 نقطة مئوية عن الشهر السابق. وفقاً لقرار الحكومة، سقف العجز في ميزانية الدولة سيزيد إلى 5.2% من الناتج المحلي. بنك إسرائيل يحذر من أنه كلما اشتدت الحرب وطالت، يوجد خطر أن قيود العرض ستستمر في إلقاء الظلال على تعافي النشاط، وأن النمو سيكون أكثر اعتدالاً، وأن عجز الميزانية والتضخم سيكونان أعلى.
الأسواق المالية تعكس عدم اليقين الاقتصادي. منذ قرار الفائدة الأخير سُجل انخفاض بنسبة 1.3% في قيمة الشيكل مقابل الدولار و0.9% مقابل اليورو. بالمصطلحات الاسمية الفعالة انخفض الشيكل بنسبة 0.8%. علاوة المخاطر لإسرائيل استقرت في مستوى منخفض مقارنة بعشية عملية "سيوف الحديد"، لكنها بقيت عالية مقارنة بمستواها عشية حرب "سيوف الحديد".
مؤشرات الأسهم المحلية سجلت انخفاضات طفيفة في الأسعار في الفترة المدروسة، وذلك خلافاً لاتجاه الارتفاع في الأسواق العالمية، وإن كانت منذ بداية السنة المؤشرات المحلية بارزة للأفضل. فوارق السندات الحكومية الشيكلية والدولارية ارتفعت قليلاً، وعائد السندات الحكومية الشيكلية لـ10 سنوات ارتفع قليلاً في الفترة المدروسة.
البيئة الاقتصادية العالمية تعرض صورة مختلطة. معدل نمو الاقتصاد العالمي بقي معتدلاً، حيث توقعات النمو العالمي ارتفعت قليلاً إلى 2.8%. عدم اليقين الاقتصادي في أعقاب سياسة الرسوم الجمركية لإدارة الولايات المتحدة بقي عالياً، وإن كان الخوف من تفاقم حرب التجارة قل قليلاً نتيجة اتفاقيات حول مستوى الرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها مع شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة.
في الولايات المتحدة توسع الناتج في الربع الثاني من السنة بنسبة 3% بمعدل سنوي حيث استمر الاستهلاك الخاص في التباطؤ. بيانات سوق العمل لشهر يوليو كانت ضعيفة، مع إضافة وظائف أقل بشكل كبير من التوقعات المبكرة وتحديث حاد للأسفل في بيانات مايو ويونيو. الفيدرالي ترك سعر الفائدة دون تغيير على خلفية عدم اليقين في سياسة الرسوم الجمركية والخوف من تسارع التضخم، حيث احتمالية خفض الفائدة لسبتمبر بقيت عالية.
بنك إسرائيل يحدد عدة مخاطر لتسارع محتمل في التضخم أو عدم تقاربه نحو الهدف، ومن بينها التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على النشاط في الاقتصاد، ارتفاع الطلب إلى جانب قيود العرض وتدهور شروط التجارة العالمية. على خلفية عدم اليقين الجيوسياسي، مسار سعر الفائدة سيُحدد وفقاً لتقارب التضخم نحو هدفه، الاستقرار في الأسواق المالية، النشاط الاقتصادي والسياسة المالية.
جمع رؤوس الأموال في قطاع التكنولوجيا المتقدمة مشابه لمستواه قبل حرب "سيوف الحديد"، مما يشهد على استقرار نسبي في القطاع المركزي للاقتصاد الإسرائيلي. الاستيراد والتصدير ارتفعا في يوليو بعد انخفاض في يونيو بتأثير عملية "سيوف الحديد" والقيود على النقل الجوي في أعقابها.
قرار تجميد سعر الفائدة يعكس صراع بنك إسرائيل للموازنة بين الحاجة لدعم التعافي الاقتصادي وبين المحافظة على استقرار الأسعار. المتنبئون يتوقعون أن التضخم سيتقارب نحو نطاق الهدف في الأشهر القادمة، حيث توقعات التضخم لسنة قادمة من المصادر المختلفة موجودة حول مركز نطاق الهدف.
قرار السياسة النقدية التالي سيُنشر في 29 سبتمبر، حيث ملخص المناقشات النقدية التي جرت نحو هذا القرار سيُنشر في 3 سبتمبر. القرار سيتأثر بتطورات إضافية في الساحة الجيوسياسية، من سلوك التضخم ومن معدل التعافي الاقتصادي، حيث عدم اليقين الجيوسياسي يبقى العامل المركزي الذي يشكل السياسة النقدية في إسرائيل.















