اللغة العربية

اعتراض صاروخ حوثي آخر – التهديد مستمر

الجيش الإسرائيلي يعترض صاروخاً حوثياً آخر هذا الصباح؛ الميليشيا الإيرانية تواصل تهديد الأمن الإسرائيلي بوابل مستمر من الهجمات
2022 (2)

بقلم: ديم عامور

هذا استمرار لاستعراض القوة من قبل الحوثيين من اليمن ضد إسرائيل. هذا الصباح في الساعة 05:21 تم تفعيل الإنذارات في عدة مناطق في أنحاء البلاد عقب إطلاق من اليمن، وفي الساعة 05:26 أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو اعترض صاروخاً واحداً أُطلق من اليمن. هذا استمرار لاتجاه الإطلاقات المتتالية القائم على هجمات الحوثيين الذين أطلقوا صواريخ على إسرائيل لخمسة أيام متتالية خلال الأسابيع الأخيرة.

الحوثيون هم تنظيم إسلامي سياسي عسكري شيعي زيدي في اليمن يسيطر على أجزاء واسعة من البلاد منذ 2014، ويضم ما بين 350-500 ألف مقاتل شيعي من الفرع الزيدي. إيران تزود الحوثيين بأسلحة متطورة للهجمات بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ باليستية من طراز طوفان وفاتح 1، وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، وتدربهم في منشآت في إيران وفي أكاديمية بحرية إيرانية.

التهديد الحوثي لإسرائيل تكثف بشكل كبير منذ اندلاع حرب سيوف الحديد. في 19 أكتوبر 2023 أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل للمرة الأولى، وتم اعتراضها من قبل المدمرة الصاروخية الأمريكية كارني ومن قبل السعودية. منذ ذلك الحين، واصل التنظيم نشاطاً إرهابياً متسقاً ضد إسرائيل، حيث نجح بعض الصواريخ في إصابة أهداف مدنية.

صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن أصابت مدرسة ابتدائية في رمات أفعال في رمات غان في ديسمبر 2024، وحديقة ألعاب في يافا، وتسببت في أضرار إضافية في أنحاء البلاد. الصواريخ الجديدة التي تُطلق على إسرائيل ليست صواريخ عادية – فهي تتضمن رأساً حربياً مناوراً لا يسقط بحرية بل يتعرج ويحاول التهرب من الاعتراض، مما يصعب على أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

منظومات الإطلاق الحوثية متحركة وسريعة – قاذفات كبيرة موضوعة على شاحنات ثقيلة، مخفية في كهوف طبيعية في أنحاء شمال اليمن. يمكن للحوثيين نقل قاذف إلى الخارج، وسيكون الصاروخ جاهزاً للإطلاق في أقل من نصف ساعة. هذا يختلف عن أنظمة الصواريخ لحماس وحزب الله التي تم تحييدها من قبل إسرائيل.

إيران وزعت الصواريخ في شمال اليمن بين أراض مختلفة، بحيث لا تستطيع أي قبيلة السيطرة على الكثير منها دفعة واحدة، والصواريخ الباليستية تطلقها وحدات أركان صغيرة خضعت لتدريب معقد في إيران. شعار الحركة الحوثية – "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام" – يعكس أيديولوجية متطرفة معادية للغرب ومعادية للسامية ومعادية لإسرائيل.

مواجهة إسرائيل للتهديد الحوثي تطرح تحديات فريدة. الجيش الإسرائيلي هاجم في اليمن أربع مرات في العام الماضي – أفضل الطائرات المقاتلة ألقت أذكى القنابل في العالم على محطات الطاقة ومنشآت الموانئ ومستودعات الأسلحة وبنى تحتية مختلفة، لكن الحوثيين لم يرتدعوا. الأسلوب الذي حيّد أنظمة النيران بعيدة المدى لحماس وحزب الله لا يمكن أن يعمل على الحوثيين بسبب البنية المختلفة لأنظمة الإطلاق المتحركة.

إلى جانب التهديد العسكري، يشكل الحوثيون تهديداً للاقتصاد الإسرائيلي. بحوزة الحوثيين صواريخ شاطئ-بحر من صنع إيراني يمكنها إلحاق أضرار هائلة بأي سفينة ورفع أسعار البضائع. هدد التنظيم بمهاجمة السفن الإسرائيلية العابرة في البحر الأحمر، مما قد يؤثر على تكاليف التجارة والتأمين.

على طول المحور الممتد بين اليمن وإسرائيل منتشرة أنظمة دفاع متطورة. في البحر الأحمر تقوم سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية بالدورية، مجهزة بأنظمة رادار متطورة قادرة على اكتشاف أهداف صغيرة وماكرة بفعالية، وحتى تحديد مواقع الصواريخ الباليستية بسهولة.

وفقاً لتقارير إعلامية، في 20 يونيو 2025 استخدم الجيش الإسرائيلي لأول مرة نظام "باراك"، المدمج في منظومة الدفاع الجوي لسلاح الجو. النظام اعترض بنجاح طائرة بدون طيار، اخترقت على ما يبدو من الأراضي الإيرانية إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

هوة مفتوحة بين أجزاء واسعة من الجمهور اليمني السني في معظمه وبين مجموعة الحوثيين الشيعية، التي تعاني من نقص الشرعية الحكومية بعد وصولها للسلطة بقوة السلاح. الهجوم الإسرائيلي على مدينة الحديدة الساحلية في يوليو تسبب في أضرار لمنشآت تخزين النفط ومحطة طاقة، مع تداعيات بيئية وصحية طويلة المدى على السكان اليمنيين.

إطلاق الصاروخ صباح اليوم من اليمن واعتراضه الناجح يوضحان الواقع الأمني الجديد الذي تجد إسرائيل نفسها فيه. الأمر يتعلق بمواجهة مستمرة مع تهديد بعيد المدى من دولة تقع على مسافة حوالي 1600 كيلومتر من إسرائيل، بينما صواريخ وطائرات الحوثيين المسيّرة تواصل الوصول لأهدافها في إسرائيل في أقل من 12 دقيقة من لحظة الإطلاق.

التحدي الإسرائيلي واضح: كيفية التعامل مع تنظيم إرهابي ممول ومسلح من قبل إيران، يمتلك قدرات تكنولوجية متطورة، يعمل من مسافة بعيدة، وأنظمة إطلاقه متحركة وصعبة الاكتشاف. إطلاق الصباح يثبت أنه رغم الجهود العسكرية والدبلوماسية، التهديد الحوثي لإسرائيل مستمر ومتزايد.

الصورة: أسوشيتد برس