موجة من الهجمات المتصاعدة تشل وسط البلاد حيث يتجول المسلحون بحرية في شوارع المدن، يزرعون العبوات الناسفة ويخططون لهجمات إضافية دون عائق. فشل يسرائيل كاتس، وزير الدفاع، في حماية الجبهة المدنية في حين يتمتع الإرهابيون باستخبارات دقيقة وقدرة حركة شبه غير محدودة.
كشف الحادث الخطير الذي وقع أمس (20.02.2025) في غوش دان عمق الإهمال الأمني: تم زرع أربع عبوات ناسفة تزن كل منها حوالي 5 كيلوغرامات في حافلات في مواقع مختلفة. انفجرت ثلاث عبوات – اثنتان في موقف السيارات بالقرب من استاد بات يام والنادي الرياضي، وواحدة في شارع هعمال في بات يام. العبوة الرابعة، التي تم اكتشافها بالقرب من مستشفى فولفسون في حولون، تم تحييدها من قبل قوات الأمن التي وصلت متأخرة بشكل كبير إلى مسرح الحدث.
في بداية سنوات الألفين، بين عامي 2002-2008، عمل في إسرائيل نظام أمني شامل في وسائل النقل العام. تم نشر رجال الأمن بشكل دائم في محطات الحافلات، وركبوا في الحافلات، وأجروا فحوصات للمشتبه بهم وعمليات تفتيش روتينية. وفر هذا النظام حماية فعالة للمواطنين وردع المهاجمين. اليوم، تحت حكومة نتنياهو وكاتس، الوضع معاكس تماماً – أصبح النقل العام هدفاً سهلاً للإرهابيين.
ألمحت كتيبة طولكرم التابعة للجناح العسكري لحماس إلى مسؤوليتها عن محاولة الهجوم المنسق في غوش دان ونشرت رسالة تهديد: "لن يُنسى انتقام الشهداء". كُتب على العبوات نفسها بالعربية "انتقام من طولكرم" – دليل إضافي على الثقة المتزايدة للمنظمات الإرهابية.
في الوقت الذي يُترك فيه المواطنون لمصيرهم، كانت وزيرة النقل ميري ريغيف في المغرب في زيارتها التاسعة منذ بداية ولايتها والسادسة منذ اندلاع حرب "سيوف الحديد". فقط بعد الهجوم أمرت بوقف وفحص "جميع الحافلات وقطارات سكة حديد إسرائيل والقطارات الخفيفة" – خطوة متأخرة وغير ضرورية تعكس عدم الاستعداد المنهجي.
اكتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإجراء تقييم روتيني للوضع وتلقي التحديثات من سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان. نقل مصدر في مكتبه تصريحاً فارغاً من المضمون مفاده أنه "ينظر بخطورة بالغة إلى حادث زرع العبوات وسيوجه بعمل حازم ضد عناصر الإرهاب في يهودا والسامرة".
أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي فشل في منع الهجوم من البداية، عن توجيهات "لتكثيف قوة النشاط ضد مخيمات اللاجئين في يهودا والسامرة". وأضاف تهديدات جوفاء: "سنلاحق الإرهابيين حتى النهاية وندمر البنية التحتية للإرهاب في المخيمات التي تُستخدم كموقع متقدم للمحور الإيراني الشرير"، و"السكان الذين يوفرون ملاذاً ومأوى للإرهاب سيدفعون ثمناً باهظاً".
يبرز الفشل بشكل خاص في ضوء الانتهاء القريب لعملية "سور الحديد" للجيش الإسرائيلي في مخيمات اللاجئين في يهودا والسامرة. العملية، التي قُدمت كنجاح في تفكيك الأطر الإرهابية المحلية، لم تمنع قدرة الإرهابيين على تنفيذ هجوم معقد في قلب غوش دان.
من جانبه، أغلق الجيش الإسرائيلي مداخل يهودا والسامرة في مناطق معينة، ووجه رئيس الأركان الفريق هرتسي هليفي بمساعدة الشرطة وتعزيز النشاط في منطقة التماس. لكن على الأرض، يواصل الإرهابيون التحرك بحرية والتخطيط لهجمات إضافية.
في القطار الخفيف في غوش دان، أفادوا عن عمليات تفتيش أمنية في جميع القطارات على الخط الأحمر، لكن هذه أيضاً خطوة متأخرة تأتي فقط بعد أن أثبت الإرهابيون قدرتهم على استهداف نظام النقل العام.

يتطلب الفشل الأمني المستمر في وسط البلاد إعادة فورية للنظام الأمني الشامل الذي كان يعمل في بداية سنوات الألفين. إن التخلي عن حياة المواطنين وغياب وسائل الحماية الأساسية في وسائل النقل العام يشكلان دليلاً مديناً على الفشل المنهجي لحكومة نتنياهو وكاتس في حماية الجبهة الداخلية.
الأمن مهمل: الميزانيات للجمعيات الوهمية
من يتحمل مسؤولية إهمال الأمن في محطات الحافلات؟ في بداية العقد الذي تلا عام 2008، اتخذ صناع القرار في الدولة قراراً خاطئاً بتقليص نظام الأمن في وسائل النقل العام.
في حين تبذر الدولة الموارد العامة بسخاء على جمعيات مختلفة، بما في ذلك تلك التي تدعي إدارة مشاريع ثقافية في شقق خاصة، يغيب الإشراف المناسب على استخدام الأموال العامة. نحن نتحدث عن مبالغ ضخمة تصل إلى ملايين الشواكل يتم ضخها إلى مجموعة واسعة من المنظمات والجمعيات، حيث يقتصر الإبلاغ لمسجل الجمعيات على تقديم الإيصالات فقط.
بدلاً من تشديد الرقابة على الأموال العامة ووقف تدفق الأموال إلى الجمعيات الوهمية أو الإشكالية، تتجاهل الدولة حقيقة أن ثلث الجمعيات الممولة تعمل بشكل غير سليم، مع ارتكاب أعمال احتيال وتزوير منهجية.
في توثيقنا لأكثر من عشرين جمعية في مجالات متنوعة، تبين أن الدولة تضخ الأموال العامة دون رقابة حد أدنى. أليس من المناسب إنشاء هيئة تنظيمية ذات صلاحيات إنفاذ، تساعد مسجل الجمعيات وتكون مخولة بتقديم لوائح اتهام بسبب الإهمال وسوء إدارة الأموال العامة؟ أليس من الصواب توجيه تلك المليارات من الشواكل نحو أمن المواطنين وحمايتهم؟
تصوير الحافلة – الناطق بلسان الإطفاء والإنقاذ في إسرائيل
تصوير المخرب – كاميرات المراقبة
المخرب، وفقًا للبند 27أ


















