محمود سلامة، وكيل ممثلين إسرائيلي نشط في صناعة الترفيه المحلية، يثير أسئلة مقلقة بعد الكشف عن تصريحاته المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي. سلامة، وهو مواطن إسرائيلي يعيش في الدولة ويتمتع بحقوقها، يجمع بين نشاط مهني واسع في صناعة الترفيه الإسرائيلية ونشر محتوى يعبر عن العداء تجاه الدولة ومواطنيها.
في إطار تحقيق أجرته هيئة تحرير "متابعة"، نكشف أن محمود سلامة، الذي ادعى أمامنا أنه يعمل كوكيل ممثلين في وكالة TAKE2، يحافظ على علاقات عمل وثيقة مع شخصيات رئيسية في صناعة الترفيه الإسرائيلية. بعد محادثة مع الوكالة، تبين أن سلامة لم يعد يعمل في منصبه، حيث أشار مدير الوكالة إلى أنه خلال فترة توظيفه، عبر سلامة عن آراء متطرفة، رغم عدم اتخاذ أي إجراءات في هذا الصدد.

على صفحته في فيسبوك، شارك سلامة اقتباساً من قصيدة "قولوا هناك شعب" للشاعر الفلسطيني محمود درويش، التي تصف القمع والظلم. الاقتباس، المكتوب باللغة الإنجليزية، يصف التقييد بالسلاسل والإلقاء في حفرة الموتى، ويعكس رؤية عالم راديكالية.
يُظهر محمود سلامة علناً على وسائل التواصل الاجتماعي مواقفه المتطرفة، بما في ذلك إظهار الدعم لدولة فلسطينية غير موجودة. في منشوراته، يصف سلامة دولة إسرائيل باللقب المشكوك فيه 'TERRORISTS' (إرهابيون)، ويعلن عن وجود 'الشعب الفلسطيني'، ويذهب إلى حد نشر محتوى مهين لرئيس وزراء إسرائيل، بما في ذلك صور مشوهة تصوره كخنزير ومحتوى مهين آخر.

في مقابلة هاتفية أجرتها هيئة تحرير "متابعة" مع سلامة، عبر عن مواقف متطرفة وعدائية تجاه دولة إسرائيل ومواطنيها اليهود. خلال المحادثة، وجه سلامة إلي كلمات كراهية شخصية، مشككاً في حقي في العيش في دولة إسرائيل. من بين أمور أخرى، طالب بمعرفة متى سأعود إلى روسيا، وقال لي إن إسرائيل 'ليست دولتي'، وادعى أنه يراني عدواً بسبب خدمتي العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي. تجدر الإشارة إلى أن ادعاءاته كانت بلا أساس، حيث أنني من أصل أوكراني وليس لدي أي صلة بروسيا، بالإضافة إلى أنني هاجرت إلى إسرائيل كيهودي وهذه دولتي.


خلال المقابلة، ذهب سلامة بعيداً في تصريحاته المتطرفة، معلناً أن 'الصهاينة أسوأ من الفاشيين والنازيين'، موجهاً كلامه نحو اليهود في محيطه، أي أنه يعيش في دولة إسرائيل، في دولة يهودية. وشدد على أن الأعداء الرئيسيين في نظره هم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وجنود الاحتياط وكل من خدم في جيش الدفاع الإسرائيلي.
لاحقاً، أثار سلامة ادعاءات غريبة حول الديانة اليهودية، بما في ذلك الادعاء بأن موسى وإبراهيم كانا مسلمين، وبالتالي يبدو أن الإسلام هو الدين الحقيقي.
أعلن سلامة أيضاً أنه لا يعترف بقوانين دولة إسرائيل ولا بوجودها، مدعياً أنه 'لا توجد دولة تسمى إسرائيل، هناك فقط فلسطين'. ووفقاً له، فإن كل من يؤمن بأنه يعيش في دولة إسرائيل هو ضيف مؤقت سيتم طرده منها.
خلال المقابلة، تطرق سلامة إلى أحداث 7 أكتوبر، قائلاً إنه لو قتلت حماس المزيد من الجنود، لكان قد بارك ذلك.
سلامة عبر عن آراء متطرفة أخرى، مدعيًا أن اليهود الصهاينة ليسوا بشرًا. كما عبر عن مواقف معادية للمثليين بشكل متطرف، معلناً أن مجتمع الميم 'ليسوا بشراً' وأنهم 'مرضى بحاجة إلى علاج طبي'.
خلال المحادثة، أصر سلامة: 'أنت تسميها دولة إسرائيل، أنا أسميها فلسطين'، منكراً وجود دولة إسرائيل. أضاف أن اليهود الصهاينة، بما فيهم المهاجرين الجدد، هم غزاة وربما أيضًا أعداؤه. وذهب سلامة إلى حد وصف اليهود الصهاينة بأنهم 'دون البشر'.
فيما يتعلق بعلاقاته المهنية، ادعى سلامة أنه شريك في وكالة TAKE2. في تحقيقنا، لم تنفِ الوكالة علاقتها معه وأكدت أنه عمل بالفعل في صفوفها.
خلال المقابلة، تم الكشف عن تفصيل مثير للاهتمام يبعث على الأمل: كشف سلامة أنه كاد في الماضي أن يتزوج من يهودية. هذه الحقيقة تشير إلى أنه قد يكون هناك يهود أو يهوديات يكن لهم المودة. إذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن تلك المرأة لم تكن جندية أو صهيونية، أو بديلاً لذلك – وهذا احتمال أكثر إثارة للاهتمام – أن مواقف سلامة قد تغيرت بشكل دراماتيكي على مر السنين.
من تحليل نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، يتضح أنه منذ عام 2012 تقريباً، بدأ سلامة في نشر محتوى متعلق بفلسطين بوتيرة متزايدة. هذا يثير احتمال حدوث تغيير كبير في نظرته للعالم، وأن وجهات نظره المتطرفة الحالية هي نتيجة تطور لاحق في حياته. من المثير للاهتمام أنه إلى جانب العلاقة الرومانسية في الماضي، يدعي سلامة أن لديه في الماضي، وربما حتى اليوم، أصدقاء يهود، رغم أنه لم يوضح هويتهم أو طبيعة علاقاته معهم.
معلومات مقلقة إضافية ظهرت في المحادثة تتعلق بنشاط سلامة في مساعدة النشطاء الأجانب. وفقاً لادعائه، يساعدهم في الوصول إلى مناطق مختلفة في يهودا والسامرة لأغراض التوثيق. في حين يدعي سلامة أن الغرض من التوثيق هو نشاط المستوطنين، هناك مخاوف بشأن الأهداف الحقيقية لهؤلاء النشطاء الأجانب، وجهات نقل المواد المصورة في الخارج، وهوية الجهات التي تتلقاها، وطبيعة نواياهم الحقيقية.
آراء محمود سلامة المتطرفة وكراهيته الشديدة لدولة إسرائيل ليست ظاهرة جديدة، وهو لا يحاول إخفاءها. حساباته على فيسبوك وإنستغرام مليئة بمحتوى كراهية تجاه إسرائيل، لكن يبدو أن هذا لا يزعج شركاءه في العمل في صناعة الترفيه – كما لو أصبح الأمر معياراً مقبولاً أو روتيناً. من المدهش اكتشاف أن سلطات إنفاذ القانون، بما في ذلك جهاز الأمن العام والشرطة الإسرائيلية، تمتنع عن التعامل مع هذه الظاهرة.
خلال المقابلة، هدد سلامة برفع دعوى قضائية إذا تم نشر المحادثة المسجلة. لكن يبدو أنه غاب عن باله أنني في نظره أجسد كل ما يكرهه: مهاجر جديد، جندي خدم في جيش الدفاع الإسرائيلي وصهيوني. بالإضافة إلى ذلك، في دوري كصحفي، يمكن نشر أي مقابلة أجريها، خاصة عندما لم يتم ضمان سرية المصدر أو تحديد المحادثة على أنها 'ليست للاقتباس'.
تهديدات سلامة ومعارضته لنشر المحادثة لا تقدم ولا تؤخر، لأن واجبي المهني والأخلاقي هو الاهتمام بالمصلحة العامة وكشف الحقيقة، وليس حماية المصالح الشخصية لمن يعبر عن دعمه للإرهاب.
يشكل محمود سلامة مثالاً واضحاً لظاهرة مقلقة من عربي إسرائيلي معادٍ للدولة. تصريحاته الداعمة لحركة حماس، بما في ذلك التعبير عن الأسف لعدم مقتل المزيد من الجنود، تضعه بوضوح في فئة مؤيدي الإرهاب. سلوك سلامة وآراؤه المتطرفة تسبب ضرراً كبيراً للمواطنين العرب الكثيرين الذين يتماهون مع دولة إسرائيل ويشكلون جزءاً لا يتجزأ منها.













