اللغة العربية

عملية "أيام التوبة": هجوم إسرائيلي في إيران

شن سلاح الجو الإسرائيلي الليلة الماضية هجومًا على أهداف داخل إيران في إطار عملية "أيام التوبة"، حيث شاركت أكثر من مائة طائرة في استهداف بنى تحتية عسكرية واسعة. ويعكس الهجوم، المنفذ بتوجيه دقيق، تصعيدًا في التوترات الإقليمية.
photo_5830074245399561191_y

في خطوة درامية تؤشر إلى تصعيد كبير في التوترات الإقليمية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي الليلة الماضية (السبت) عملية هجوم واسعة في عمق الأراضي الإيرانية. العملية، التي سميت "أيام التوبة"، شملت أكثر من مائة طائرة، تعمل على مسافة حوالي 1600 كيلومتر من إسرائيل، وتعتبر أول رد إسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ بداية الصراع بين البلدين.

وبحسب تصريح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانيال هجري، فإن الهجوم استهدف عددًا من المواقع العسكرية في أنحاء إيران، بما في ذلك مواقع إنتاج الصواريخ الباليستية، ومنظومات الصواريخ أرض-جو، والبنى الجوية المصممة لتقييد حرية الحركة الجوية الإسرائيلية. ونفذت العملية بتوجيه من أعلى المستويات السياسية، ردًا على الهجمات الإيرانية المتواصلة ضد إسرائيل في الأشهر الأخيرة.

وفي بيان مفصل أصدره الجيش الإسرائيلي، ذُكر أن "الهجوم كان مركزًا ودقيقًا"، وأن جميع الطائرات المشاركة في العملية المعقدة عادت بسلام إلى قواعدها في إسرائيل. وتابعت القيادة الأمنية العليا العملية من مقر القيادة في تل أبيب، مع تقييمات مستمرة طوال فترة الهجوم.

وشدد الجيش الإسرائيلي في بيانه على أن إيران أطلقت مئات الصواريخ مباشرة نحو الأراضي الإسرائيلية في شهري أبريل وأكتوبر، وتواصل تمويل وتوجيه أعمال إرهابية عبر وكلائها في أنحاء الشرق الأوسط. ووفقًا للبيان، تهدف هذه الأنشطة إلى إلحاق الضرر بدولة إسرائيل ومواطنيها، وتهدد الاستقرار الأمني في الشرق الأوسط برمته والاقتصاد العالمي.

نفذ الهجوم على عدة موجات متناسقة، حيث عملت الطائرات الإسرائيلية بتوجيه استخباراتي دقيق. وشملت العملية استهداف وسائل إنتاج الصواريخ التي استخدمتها إيران في عمليات الإطلاق نحو إسرائيل خلال العام الماضي، كما استهدفت منظومات الصواريخ أرض-جو والقدرات الجوية الإيرانية الأخرى المصممة لتقييد قدرة الرد الإسرائيلي.

وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أن "للجيش قدرات هجومية متعددة، بعضها استُخدم اليوم في ضرب مواقع استراتيجية في عمق إيران". وأضاف تحذيرًا واضحًا: "إذا ارتكب النظام في إيران خطأً وبدأ جولة جديدة من التصعيد – فسنكون ملزمين بالرد".

عقب العملية، يواصل الجيش الإسرائيلي إجراء تقييمات متواصلة للوضع، ويستعد لكل من الدفاع والهجوم. وعلى الرغم من ارتفاع التوترات، فإنه، وفقًا لساعة نشر هذا الخبر، لم يطرأ أي تغيير على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية للمواطنين، ولكن طُلب من الجمهور متابعة التعليمات كلما تم تحديثها.

من الجانب الإيراني، صدرت ردود فعل هادئة نسبيًا، حيث أفاد مسؤولون رسميون أنهم يحتفظون بحقهم في الرد، لكنهم يحاولون في الوقت الحالي إرسال رسالة بمواصلة الروتين. ومع ذلك، لا تزال التوترات في المنطقة مرتفعة، ويترقب المجتمع الدولي بقلق التطورات بين البلدين.

شدد الجيش الإسرائيلي على أن "لدولة إسرائيل الحق والواجب في الدفاع عن مواطنيها، في حال استمرار النظام الإيراني في هجماته ضد إسرائيل ومواطنيها". ويواصل الجيش مراقبة التطورات باستمرار، مع الحفاظ على استعداد عالٍ لأي سيناريو محتمل.

تمثل العملية مرحلة جديدة في الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، حيث ترد إسرائيل لأول مرة مباشرة على الأراضي الإيرانية. وتُقدر الأوساط الأمنية أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار التطورات المستقبلية في المنطقة، مع استعداد عالٍ من جميع الأطراف المعنية.

صورة: المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي