في عالمنا الرقمي اليوم، حيث ينبغي أن تكون حرية التعبير قيمة عليا، يكمن تطبيق يمارس سياسة رقابة فاضحة وتمييزية. تيك توك، الشبكة الاجتماعية الشعبية التي غزت العالم، تكشف عن نفسها كمنصة إشكالية تغذي معاداة السامية والكراهية تجاه إسرائيل.
في الأشهر الأخيرة، ظهرت ظاهرة مقلقة: يقوم تيك توك بشكل منهجي بحذف ملفات تعريف وردود الإسرائيليين واليهود الذين يدعمون دولة إسرائيل. وجد العديد من المستخدمين أنفسهم مسكتين دون سابق إنذار ودون إمكانية الطعن في القرار. في الوقت نفسه، يتمتع المحتوى المعادي لإسرائيل والمعادي للسامية بحصانة مطلقة.
دانيال غيتمان، وهو مدون إسرائيلي شهير يعمل في مجال الدبلوماسية العامة، وقع أيضًا ضحية لسياسة تيك توك التمييزية. "اعتقدت أنني أنقل صوت إسرائيل إلى منصة عالمية. بدلاً من ذلك، وجدت نفسي مسكتًا ومنبوذًا"، صرح غيتمان في مقابلة.
ما هو أكثر إثارة للقلق هو أنه في حين يتم محو المحتوى المؤيد لإسرائيل، تظل ملايين الملفات الشخصية التي تستخدم الهاشتاغ "حرروا فلسطين" أو تنشر محتوى معاديًا لإسرائيل بشكل صارخ دون المساس بها. حتى الشكاوى المتعلقة بالمحتوى التحريضي أو الشتائم الفظة ضد اليهود والإسرائيليين تقع على آذان صماء.
هل هذا مجرد إهمال، أم ربما سياسة متعمدة؟ من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان تيك توك، وهو تطبيق صيني يحتفظ بمعلومات عن حوالي ملياري شخص، لا يستغل قوته لتعزيز أجندة معادية لإسرائيل.
ومع ذلك، فإن مشاكل تيك توك لا تقتصر على الرقابة وحدها. يستخدم التطبيق ممارسات مشكوك فيها إضافية، مثل الاحتفاظ ببيانات الذاكرة المؤقتة لأجهزة المستخدمين حتى بعد حذف التطبيق. هذه الممارسة، التي تقترب من عدم القانونية، تمنع المستخدمين المحظورين من إعادة التسجيل وتثير أسئلة خطيرة تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات.
في ضوء كل هذا، ليس من المستغرب أن يجد تيك توك نفسه في عين العاصفة القانونية في إسرائيل. تم رفع دعوى قضائية جماعية في محكمة مقاطعة تل أبيب من قبل المحامية شيرا إتزيوني، مطالبة بمحاسبة الشركة على أفعالها.
يعمل تيك توك في إسرائيل ويستفيد منها؛ يجب على الشركة أن تعمل وفقًا لقوانين البلاد واحترام قيمها.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيُجبر تيك توك أخيرًا على مواجهة عواقب سياسته التمييزية؟ هل ستجبر المحكمة العملاق الصيني على تغيير طرقه؟
في الوقت الحالي، يجد العديد من مواطني إسرائيل أنفسهم أمام معضلة معقدة. من ناحية، توفر المنصة فرصًا واسعة للتعرض والتعبير الإبداعي. من ناحية أخرى، تكشف عن نفسها كساحة معادية وتمييزية.
"نحن لا نسعى للحصول على معاملة تفضيلية. كل ما نرغب فيه هو فرصة عادلة لإسماع أصواتنا"، يصرح غيتمان بحزم. مع استمرار تطور القضية وتشعبها، من الواضح أن تيك توك يقف عند مفترق طرق حاسم. هل سيختار تصحيح طرقه ويصبح منصة أكثر إنصافًا وشمولية؟ أم سيستمر في التمسك بسياسته الإشكالية، وبالتالي يخاطر بفقدان ثقة الجمهور وعواقب قانونية وخيمة؟
نحن في هيئة تحرير "Maakav" اتصلنا بتيك توك للتعليق، ولكن حتى الآن، لم نتلق أي رد.
















