اللغة العربية

عنصرية عنيفة في القدس: راهبة تتعرض لاعتداء وحشي في ظل إخفاق بن غفير

توثيق يُشعل غضب الدولة: مشتبه به يهودي لاحق راهبة، طرحها أرضًا بعنف وانهال عليها ركلًا بوحشية؛ انتقادات حادة لعجز الوزير إيتمار بن غفير وتصاعد العنف العنصري في الشوارع
GMFM,DGH,

ديم أمور

موجة العنف المتفشية في شوارع إسرائيل تواصل التصاعد: حالات الاعتداء والقتل وسوء المعاملة ضد المدنيين تُسجَّل بوتيرة مقلقة، ولا يبدو أن هناك أفقًا واضحًا لاحتواء هذه الظاهرة. في موازاة ذلك، يتعاظم الشعور العام بأن أجهزة إنفاذ القانون والمنظومة القضائية لا توفران استجابة كافية. الشرطة تواجه صعوبات في كبح الظاهرة، بينما تفرض المحاكم في بعض الأحيان عقوبات مخففة فقط، إن فُرضت أصلًا، في قضايا العنف. وفي ما يتعلق بالعنف ضد الحيوانات، تتزايد الانتقادات لغياب فاعلية الردع العقابي، رغم الاعتراف بأن أنماطًا أكثر خطورة من العنف قد تتطور في بعض الحالات نتيجة إيذاء مبكر للحيوانات.

في ظل هذه المعطيات، يشعر كثير من المواطنين بأن مستوى الأمان الشخصي قد تآكل بشكل ملحوظ. أعمال عنف خطيرة قد تقع، على ما يبدو، في أماكن يومية اعتيادية—في الشوارع، وأماكن الترفيه، وحتى عند ممرات المشاة. في ضوء هذا الواقع، يتعزز الانطباع لدى الجمهور بأن العنف أصبح ظاهرة متجذرة، تُلحق ضررًا فعليًا بنسيج الحياة المدنية في إسرائيل.

الراهبة تعرضت لاعتداء قاسٍ وإهانة في قلب القدس، فقط بسبب هويتها المسيحية.

عنف عنصري في قلب البلدة القديمة: مشتبه به يهودي يبلغ من العمر 36 عامًا لاحق راهبة، طرحها على الحجارة وركل جسدها وهي ملقاة وتنزف. في وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في عنف منفلت، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى وزارة الأمن القومي: ماذا يمكن توقعه حينما تبدو الشرطة، في ظل الوزير إيتمار بن غفير—وهو مدان سابقًا—عاجزة أمام مثيري الشغب العنصريين؟

القدس، 2026. المدينة المقدسة تتحول شيئًا فشيئًا إلى ساحة مفتوحة للكراهية والعنصرية. التوثيق الذي كشفت عنه الشرطة مساء أمس (الخميس) ليس أقل من صادم: راهبة، طالبة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس ("إيكول بيبليك")، كانت في طريقها سيرًا للقاء صديقة قرب كنيسة دورميتيون. في طريقها، قرب منطقة قبر النبي داود، واجهت شرًا محضًا. رجل يرتدي القلنسوة الدينية (كيباه) و"التسيتسيت"، ممن يُفترض أنهم يمثلون قيم الدين، تصرف بوحشية لا مكان لها في مجتمع متحضر.

بحسب الشبهات، تعرّف المعتدي على المرأة على أنها مسيحية وبدأ بملاحقتها ركضًا من النفق باتجاهها. لم يكتفِ بالتهديد؛ بل دفعها بقوة لتسقط على الأرض الحجرية، وكما يظهر في التوثيق القاسي، بينما كانت ملقاة على الأرض، واصل ركلها بلا رحمة. تدخل أحد المارة، الذي واجه المعتدي وأبعده، حال دون وقوع إصابة أشد بكثير.

شرطة بلا سيطرة: ظل وزارة الأمن القومي

هذه الحادثة ليست حالة معزولة، بل دليل على تآكل النظام العام. إسرائيل تغرق في العنف دون نهاية تلوح في الأفق. ولكن ماذا يمكن توقعه عندما يكون وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، نفسه صاحب سوابق؟ عندما تقف شخصية كهذه على رأس المنظومة، فإن الرسالة الموجهة إلى الشارع تُفهم على أنها استخفاف بالقانون وبحقوق الإنسان.

السؤال المطروح بقوة: هل تعلّم الديانة اليهودية الاعتداء على أتباع الديانات الأخرى؟ الجواب قاطع: لا. مثل هذه الأفعال لا تمثل إلا تدنيسًا لاسم اليهودية وإلحاق الضرر باليهود حول العالم. هذا النوع من العنف مرفوض تمامًا، ومحاولات الشرطة تصوير سياسة "عدم التسامح مطلقًا" تبدو منفصلة عن الواقع الدموي على الأرض.

الشرطة تحقق: دافع عنصري

المقدم نداف كاغان، رئيس مكتب التحقيقات في لواء "دافيد" بالقدس، صرّح في مقابلة أن المشتبه به أُحيل للتحقيق بشبهة الاعتداء بدافع عنصري. وقال: "قام المشتبه بدفعها فسقطت هنا على الحجارة وأصيبت في رأسها، ثم واصل الاعتداء عليها بالركل". وبينما تحاول الشرطة الحفاظ على الهدوء بين مختلف الأديان، يواصل المعتدون العنصريون رفع رؤوسهم.

الراهبة، التي أصيبت في رأسها وعانت من نزيف، نُقلت لتلقي العلاج الطبي. تم اعتقال المشتبه به بعد ساعتين من الحادثة، ومددت محكمة الصلح توقيفه. تمثل هذه الواقعة وصمة أخلاقية سوداء على وجه الدولة. وفي وقت تشتعل فيه الشوارع بالكراهية، يطرح الجمهور سؤالًا ملحًا: هل هذه هي إرث إيتمار بن غفير؟ وهل هذه هي إسرائيل التي أردناها؟

اعتداء بدافع ديني وتصنيفه القانوني

في الواقع، يبرز تساؤل مبدئي ذو طابع نظري: لو كان السيناريو معكوسًا، بحيث يعتدي رجل عربي مسلم على امرأة يهودية متدينة ويضربها ويطرحها أرضًا، فمن المحتمل أن يحظى الحدث بتعامل أمني أوسع وأكثر تشددًا. ويُظهر التوثيق المتوفر أن السقوط بحد ذاته كان قد يؤدي إلى إصابة خطيرة في الرأس وربما إلى خطر حقيقي على حياة الضحية.

في هذا السياق، يتعزز التساؤل عما إذا كان مثل هذا الحدث قد يُدرس، في ظروف معينة، ضمن إطار جريمة إرهاب، إذا ما تم تحديد الدافع على أنه اعتداء بدافع ديني.

في الحالة الراهنة، يُطرح سؤال حول كيفية تصنيف الحادثة والتعامل القانوني معها، حيث تعرضت امرأة للاعتداء، على ما يبدو، بسبب هويتها المسيحية.

ويُشدد على أن هذا الطرح هو نظري ومبدئي فقط، ويُقدَّم كنقطة للتفكير دون الجزم أو استخلاص استنتاجات قاطعة.

أما فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان الحدث يُصنَّف "إرهابًا يهوديًا"، فإن هذا التوصيف لا يُحدد بناءً على الشعور العام أو هوية الفاعل فحسب، بل وفق إطار قانوني محدد وواضح.

وبحسب القانون الإسرائيلي، ولا سيما قانون مكافحة الإرهاب، فإن تصنيف فعل ما كعمل إرهابي يتطلب توافر شروط تراكمية، في مقدمتها وجود دافع أيديولوجي أو ديني أو قومي، إلى جانب نية التأثير على الجمهور أو بث الرعب أو فرض سياسة معينة.

تصوير: المتحدث باسم الشرطة، استخدام وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.

אהבתם שתפו :