ديم أمور
بعد عدة أيام من الهدوء النسبي في الضربات الباليستية بعيدة المدى، عادت روسيا الليلة الماضية لتنفيذ هجوم واسع النطاق في أنحاء أوكرانيا. ووفقًا للتقارير، شمل الهجوم مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ، وقد تسببت بعض الضربات في سقوط ضحايا وأضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية والمباني السكنية.
وبحسب البيانات التي نشرتها السلطات الأوكرانية، قُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص حتى الآن نتيجة قصف مبنى سكني في مدينة خاركيف. كما أُصيب أكثر من عشرة أشخاص آخرين، بينهم أطفال. ومن بين القتلى معلمة في مدرسة وابنها الصغير. وتواصل فرق الإنقاذ والإغاثة العمل في موقع الدمار في محاولة للعثور على أشخاص قد يكونون ما زالوا عالقين تحت أنقاض المبنى.
ووفق بيان صادر عن الجهات الدفاعية الأوكرانية، تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض جزء كبير من التهديد الجوي. فمن أصل 480 طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه البلاد، تم اعتراض 453 منها، كما جرى إسقاط 19 صاروخًا من أصل 29. ومع ذلك، فإن الوسائل القتالية التي تمكنت من اختراق منظومة الدفاع تسببت في ضربات قاسية في عدة مواقع وألحقت أضرارًا كبيرة بمنشآت مدنية.
وعلّق رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي صباح اليوم على الهجوم الروسي، وذلك بعد أن زار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جنود بلاده في خطوط المواجهة في مقاطعة دونيتسك شرقي البلاد. وقال إن روسيا أطلقت نحو أوكرانيا 29 صاروخًا، كان ما يقرب من نصفها صواريخ باليستية، إلى جانب 480 طائرة مسيّرة، معظمها من طراز «شاهد».
وأوضح أن أهداف الضربات شملت منشآت للطاقة في مدينة كييف وفي مقاطعتي خميلنيتسكي وتشيرنيفتسي، إضافة إلى بنى تحتية للسكك الحديدية في مقاطعة جيتومير. كما أفيد بوقوع أضرار في عدد من المناطق الأخرى، بينها دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا وفينيتسا وأوديسا وبولتافا وسومي وتشيركاسي. وأشار زيلينسكي إلى أن الخدمات المدنية والسلطات المحلية تعمل في جميع المناطق المتضررة لمعالجة الأضرار وتقديم المساعدة للسكان.
وفي بيانه شدد الرئيس الأوكراني على أن «هذه الهجمات الوحشية ضد الحياة يجب أن تقابل برد من الشركاء»، مضيفًا أن روسيا تواصل محاولاتها استهداف البنية التحتية المدنية والحيوية في أوكرانيا. وأكد أن الدعم الدولي يجب أن يستمر، وأن برنامج PURL ينبغي أن يواصل العمل بالمستوى نفسه من الكثافة. كما أشار إلى أن أوكرانيا تعمل بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز حماية مواطنيها.
وفي الوقت ذاته، يشدد مسؤولون في أوكرانيا على الضغوط الكبيرة التي تواجهها أنظمة الدفاع الجوي في البلاد. فقد طلبت كييف منذ فترة طويلة الحصول على أنظمة إضافية من طراز «باتريوت»، بسبب نقص التغطية الجوية الكافية في مختلف أنحاء البلاد. ويتيح هذا النقص في وسائل الدفاع لروسيا تحقيق إصابات أكثر تأثيرًا خلال الهجمات واسعة النطاق، مثل تلك التي وقعت خلال الليل.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن التطورات في ساحات أخرى تؤثر أيضًا في توازن إمدادات أنظمة الدفاع الجوي. فالحرب مع إيران تجذب أنظمة دفاع مماثلة وتقلّص الإمدادات التي تعتمد عليها أوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية الواسعة.
وكانت أوكرانيا قد واجهت سابقًا قيودًا في إنتاج أنظمة الدفاع المتقدمة. كما أن الهجمات التي تنفذها إيران ضد دول الخليج على نطاق واسع تزيد من حدة النقص في هذه الأنظمة، وهو ما يسهل على روسيا تنفيذ ضربات واسعة. وكلما كان نظام الدفاع الجوي الأوكراني أكثر محدودية، ازدادت قدرة الضربات على إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية والمراكز الحضرية.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية يعزز الميزانية الروسية. فزيادة عائدات الطاقة تمنح موسكو هامشًا ماليًا إضافيًا لمواصلة إدارة حملتها العسكرية.
وفي ظل هذا الواقع، يواصل الأوكرانيون مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية في آن واحد، بينما تؤكد الهجمات الواسعة مثل تلك التي وقعت الليلة الماضية هشاشة البنية التحتية المدنية والحاجة المستمرة إلى دعم دولي وتعزيز منظومات الدفاع الجوي في أنحاء البلاد.


















