اللغة العربية

اتساع رقعة المواجهة: ضربات في طهران ولبنان

موجات من الغارات في طهران ولبنان، وإخلاء سكان في جنوب لبنان، وتقارير عن انفجارات في البحرين: الجيش الإسرائيلي يؤكد توسيع نطاق العمليات ويستعد لسيناريو متعدد الجبهات ضمن عملية "زئير الأسد"
photo_5848101112202857951_y

خلال ساعات الليل نفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات داخل الأراضي الإيرانية، في إطار اتساع المواجهة الإقليمية. ووفق تقارير واردة من المنطقة، اندلعت حرائق في مواقع مختلفة من طهران، فيما تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من المدينة حتى ساعات الصباح. وأفادت مصادر أمنية بوقوع إصابات مؤثرة في أهداف جرى تحديدها مسبقًا، مؤكدة في الوقت ذاته أن المواجهة لم تنتهِ بعد، وأن التطورات الميدانية ما زالت متسارعة.

في إسرائيل يجري التأكيد على رسائل الصمود الوطني والحزم، مع التشديد على أن العمليات ستتواصل حتى تحقيق الأهداف المحددة. وبحسب المسؤولين، لم تُحسم المعركة بعد، ولا يزال الوضع حساسًا ومعقدًا، في ظل تقديرات بإمكانية التصعيد على عدة جبهات بالتوازي.

وبالتزامن مع النشاط في إيران، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو، بتوجيه من شعبة الاستخبارات، أطلق موجة إضافية من الغارات استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني في قلب طهران. وجاء في البيان أن الضربات تُنفّذ على نطاق واسع، ضمن استمرار الجهد الهجومي.

photo_5845854096982740703_y

الجبهة الشمالية: حزب الله ينخرط في القتال

على خلفية إطلاق النار من لبنان باتجاه إسرائيل وانخراط حزب الله في المواجهة، باشر الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الليل والصباح عملية قصف واسعة داخل الأراضي اللبنانية. ووفق بيانات رسمية، استهدفت الغارات مخازن أسلحة وبنى تحتية أخرى تابعة لحزب الله في عدة مناطق من البلاد.

وذكر المتحدث باسم الجيش أن القوات بدأت بمهاجمة أهداف للمنظمة في أنحاء لبنان ردًا على عمليات الإطلاق باتجاه إسرائيل. وأضاف في بيان لاحق أن المنظمة، التي تعمل برعاية النظام الإيراني، فتحت النار على إسرائيل ومواطنيها، وأن الجيش سيتحرك إزاء قرارها الانضمام إلى المواجهة ولن يسمح لها بتهديد سكان الشمال.

قائد المنطقة الشمالية، اللواء رافي ميلو، تطرق إلى التطورات عقب الموجة الأولى من الغارات، قائلاً إن "حزب الله اختار الوقوف إلى جانب النظام الإيراني على حساب دولة لبنان وشن هجومًا على مواطنينا. لقد استعددنا لذلك، وسيدفع ثمنًا باهظًا". وأضاف أن الجيش في حالة جاهزية دفاعية وهجومية، وأن حجم القوات على الحدود جرى تعزيزه بشكل ملحوظ. وتابع: "رسالتي إلى سكان الشمال: سنواصل حمايتكم من الخطوط الأمامية. لن نقوم بإخلائكم".

وأشار إلى أنه بعد وقت قصير من إطلاق النار من لبنان، ووفق التخطيط المسبق ضمن عملية "زئير الأسد"، نفّذ الجيش موجة أولى واسعة النطاق من الغارات في بيروت وجنوب لبنان. ومن بين الأهداف التي استُهدفت: قيادات في التنظيم، ومقار قيادة، وبنى تحتية توصف بأنها بنى تحتية إرهابية. وبالتوازي، اتُّخذت خطوات لإخلاء السكان في جنوب لبنان بهدف حمايتهم تمهيدًا لضربات إضافية. وأضاف: "الغارات مستمرة، وستتصاعد حدتها".

رئيس الأركان، الفريق أول إيال زمير، أجرى تقييمًا للوضع مع هيئة الأركان العامة عقب إطلاق النار من لبنان. وفي ختام النقاش صادق على الخطة الهجومية للمرحلة المقبلة، ووجّه بالاستعداد الدفاعي المكثف إلى جانب مواصلة الجهوزية الهجومية. وقال خلال التقييم: "حزب الله فتح الليلة مواجهة مع إسرائيل، وهو يتحمل مسؤولية هذا التصعيد. لقد استعددنا لسيناريو متعدد الجبهات ولمعركة هجومية ضد حزب الله. كل عدو يهدد أمننا سيدفع ثمنًا باهظًا، ولن نسمح بالمساس بسكان دولة إسرائيل أو بمنطقة الحدود الشمالية".

وتشير تقارير واردة من لبنان إلى سماع دوي انفجارات في بيروت أيضًا. وعلى إثر ذلك بدأ بعض سكان العاصمة بمغادرة مناطق معينة، وسُجلت اختناقات مرورية كثيفة على محاور الخروج الرئيسية. كما طُلب من سكان جنوب لبنان إخلاء بلداتهم ومغادرة المنطقة في ضوء اتساع النشاط العسكري وتقديرات بمزيد من التصعيد.

البحرين: تقارير أولية عن هجوم محتمل

إلى جانب التطورات في إيران ولبنان، وردت خلال الساعات الأخيرة تقارير أولية من البحرين عن هجوم محتمل استهدف قواعد أمريكية داخل أراضيها. وبحسب المعلومات الأولية، سُمع دوي انفجارات في محيط منشآت يستخدمها الجيش الأمريكي.

حتى الآن لم يصدر بيان رسمي عن السلطات في البحرين أو عن جهات أمريكية، وما تزال التفاصيل قيد الفحص. ولم تُنشر معلومات بشأن وقوع إصابات أو حجم الأضرار، إن وُجدت.

المواجهة مستمرة

يشير تسلسل التطورات منذ الليلة الماضية إلى اتساع رقعة الساحة الإقليمية وتعاظم انخراط أطراف إضافية في القتال. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن قواته استعدت مسبقًا لسيناريو متعدد الجبهات في إطار خطة القتال المنظمة لعملية "زئير الأسد"، وأنها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديد لأمن دولة إسرائيل.

في إسرائيل يواصل المسؤولون متابعة التطورات في مختلف الساحات، في وقت تتواصل فيه الغارات في إيران ولبنان، فيما يبقى الوضع الإقليمي متحركًا ومشحونًا.