اللغة العربية

الإعاقة أيضاً في الأمراض المزمنة: كثيرون لا يُفعّلون حقوقهم

كثير من المرضى لا يتوجّهون إلى مؤسسة التأمين الوطني لأنهم يعتقدون أنّ الأمراض «الصامتة» لا تمنح حقّ الإعاقة، رغم أنّ تراكمها أو اجتماعها قد يؤدي إلى الاعتراف وإلى حقوق ذات شأن
Bold Retro Fashion Blog Style Review Blog Banner (4)

ديم أمور

يحقّ لكل عامل تضرّرَت صحته أن يقدّم مطالبة للاعتراف بالإعاقة، حتى عندما لا تكون الإصابة نتيجة حدث درامي أو مرض شديد ظهر دفعة واحدة. ففي حالات كثيرة، يكون الحديث عن مسار تدريجي وهادئ: عامل يصل إلى مكان عمله وهو بصحة جيدة، لكن بعد سنوات من التعرّض لمواد كيميائية، أو عبء بدني، أو ضغط نفسي متواصل، تتطوّر لديه حالة مرضية مزمنة، أو مشكلة تنفّسية، أو قصور وظيفي. ومع ذلك، لا يدرك كثيرون أنّ القانون يمنحهم حقّ التوجّه إلى مؤسسة التأمين الوطني وتقديم مطالبة للحصول على مخصّصات الإعاقة.

وأحياناً يدور الأمر حول أشخاص يتعاملون مع القلق أو نوبات الهلع، أو مع حالة ما بعد الصدمة غير المرتبطة بالخدمة العسكرية أو بأحداث مأساوية أخرى، أو مع خوف من المرض وأمراض وراثية تبدأ بالظهور، مثل السكّري أو ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات تتطوّر حالات الاكتئاب ونوبات الهلع على خلفية واقع حياة متوتّر ومكثّف، حيث إنّ الشعور بالأمان الشخصي ليس أمراً مسلّماً به.

وقد تنجم الإصابة عن أي سبب كان، بما في ذلك فحص طبي روتيني مثل تنظير المعدة (غاستروسكوبي)، إذا تمّ بصورة غير سليمة وتسبّب بضرر. في مثل هذه الحالات قد تتحمّل بوليصة تأمين المستشفى التعويض، لكن ذلك لا يمنع الآثار النفسية أو الجسدية التي قد تتطوّر لاحقاً — مثل القلق، أو الاكتئاب، أو آلام بطن حقيقية ومستمرة.

الإطار القانوني في إسرائيل لا يحصر حقّ تقديم المطالبة بأمراض شديدة للغاية فقط، كالأمراض الخبيثة أو الأحداث الطبية الاستثنائية. فالأمراض النفسية، والأمراض المزمنة، والآلام المستمرة، أو اجتماع عدة مشكلات طبية قد تؤدي أيضاً إلى الاعتراف بالإعاقة إذا كانت تمسّ بالقدرة على الأداء اليومي أو بالقدرة على الكسب. المعيار المركزي ليس اسم المرض، بل مدى تأثيره على حياة الشخص وعلى قدرته على العمل.

وهكذا، فإنّ أشخاصاً يعانون من الربو الذي تطوّر نتيجة التعرّض لمواد خطرة في مكان العمل، أو عمّالاً طوّروا مشكلات في الظهر بسبب عمل بدني متواصل، أو أشخاصاً يواجهون اضطراباً نفسياً يعيق أداءهم — جميعهم يحقّ لهم تقديم مطالبة. فالحقّ لا يتعلّق بتشخيص محدّد فقط، بل بمدى الضرر الفعلي في القدرة على الأداء.

وفي الواقع، يحقّ أيضاً للمهاجرين الجدد، أو العائدين إلى البلاد، أو من حصلوا على المواطنة لأسباب إنسانية، وبصورة متساوية، التوجّه إلى مؤسسة التأمين الوطني، وطلب المساعدة، وعرض قضيتهم على لجنة طبية للفحص.

ونشير في هيئة تحرير «maakav» إلى أنّنا نسمع أحياناً موقفاً خاطئاً لدى متوجّهين، ولا سيّما المهاجرين الجدد، يعتقدون أنّهم بسبب وصولهم حديثاً، أو عدم خدمتهم في الجيش، أو عدم عملهم مدة كافية في الدولة — غير مؤهّلين للحصول على المساعدة. هذا التصوّر لا يعكس القانون ولا روحه. ففي دولة إسرائيل يفرض مبدأ المساواة أن تُمنح المساعدة لكل من يحتاجها، ويستوفي شروط الاستحقاق، وتقرّ اللجنة الطبية ملاءمته.

وتتحمّل الدولة، بصفتها جهة عامة مركزية، التزاماً بتقديم الدعم والحماية للمواطنين الضعفاء والمحتاجين، والعمل لضمان تطبيق حقوقهم فعلياً على أرض الواقع.

كثيرون لا يتقدّمون لأنهم يعتقدون أنّ الأمراض «البسيطة» لا تؤهّل
ونشير في هيئة تحرير «maakav» إلى أنّ أحد العوائق المركزية في تقديم مطالبات الإعاقة هو نقص الوعي. كثير من العمال والمواطنين يعتقدون أنّ أمراضاً مثل ارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب، والسكّري، والربو، أو مشكلات طبية أخرى، لا تمنح الحقّ في مخصّصات الإعاقة، ولذلك لا يتوجّهون إلى مؤسسة التأمين الوطني إطلاقاً.

كل مرض مزمن ينطوي على مواجهة معقّدة وأحياناً طويلة، حتى وإن لم يُنظر إليه في الوعي العام كمرض «صعب» مثل السرطان. كثيرون يميلون إلى التقليل من شأن حالات مثل ارتفاع ضغط الدم أو الفيبروميالغيا، انطلاقاً من تصور خاطئ بأنها لا تبرّر الاعتراف بالإعاقة. غير أنّ القانون يقرّ بأنّ حتى الأمراض التي لا تُعدّ شديدة بالمعنى الشائع قد تؤدي إلى الاعتراف بالإعاقة، خاصة عندما تكون أمراضاً متراكمة أو عندما تجتمع عدة عيوب طبية.

وقد يكون أشخاص يعانون في الوقت نفسه من عدة أمراض مزمنة، أو من يتعاملون مع مرض ذي أهمية مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أو الصرع، أو الربو، أو اضطراب نفسي — مؤهّلين لمخصّصات الإعاقة إذا كان وضعهم الطبي يمسّ بالأداء اليومي أو بالقدرة على الكسب.

ولا يتحدد الاستحقاق بحسب اسم المرض فقط، بل وفق أثره الإجمالي على الوضع الطبي والوظيفي للشخص. وفي حالات كثيرة يكتشف الناس لاحقاً أنهم استوفوا شروط الاستحقاق سنوات طويلة، لكنهم لم يُفعّلوا حقوقهم.

الحقّ في المثول أمام لجنة طبية
لكل من يقدّم مطالبة إعاقة الحقّ في أن يُفحَص أمام لجنة طبية تابعة لمؤسسة التأمين الوطني. تفحص اللجنة المستندات الطبية، وتجري فحصاً طبياً عند الحاجة، وتحدّد نسبة الإعاقة الطبية. وبعد تحديد الإعاقة الطبية، تُفحَص أيضاً درجة فقدان القدرة على الكسب أو على الأداء.

إنّ تقديم المطالبة بحدّ ذاته يمنح الحقّ في أن تُسمَع القضية أمام اللجنة. ولا توجد إلزامية لإثبات الاستحقاق الكامل مسبقاً. فمهمة اللجنة هي فحص الوضع الطبي وتداعياته على الأداء والقدرة على الكسب، وتحديد نسبة الإعاقة والحقوق المترتبة عليها.

هل يلزم تمثيل قانوني
القانون لا يُلزم بالحضور إلى اللجنة برفقة محامٍ، ويمكن إدارة الإجراء بصورة مستقلة. ومع ذلك يختار كثير من المطالبين الاستعانة بمرافقة قانونية، خاصة في الحالات المعقّدة، أو في الأمراض المتراكمة، أو بعد رفض مطالبة سابقة.

وقد تساعد المرافقة المهنية في إعداد الملف الطبي، وتنظيم المستندات، وعرض الادعاءات بصورة مرتبة، وفهم الحقوق وخيارات الاستئناف. وفي حالات كثيرة تؤثر التحضيرات المسبقة والتمثيل المهني على نتيجة الإجراء وعلى نطاق الاستحقاق.

حقّ الاستئناف على قرارات اللجنة
حتى عندما تحدد اللجنة نسب إعاقة منخفضة أو ترفض المطالبة، يمنح القانون حقّ الاستئناف على القرار. يمكن تقديم اعتراض على تحديد الإعاقة الطبية، أو على درجة فقدان القدرة، بل ويمكن التوجّه إلى محكمة العمل الإقليمية. وفي مرحلة الاستئناف تزداد أهمية المرافقة القانونية المهنية، لأن الإجراء يصبح أكثر تعقيداً من الناحية القانونية والطبية.

الواقع الاقتصادي لمخصّصات الإعاقة
تبلغ مخصّصات الإعاقة العامة في إسرائيل، لشخص بدرجة فقدان قدرة تبلغ 75% فأكثر، وفقاً لعام 2026، نحو 4,711 شيكلاً شهرياً للفرد دون زوج/زوجة ودون أطفال. هذا هو المبلغ الأساسي الذي تدفعه مؤسسة التأمين الوطني، وهو موجّه لضمان حدّ أدنى من المعيشة لمن لا يستطيع الكسب بصورة كاملة.

وعملياً، بالنسبة لكثير من المستحقين، لا يشكّل ذلك سوى جزء من الصورة الاقتصادية. إذ يحقّ لكثير من ذوي الإعاقة أيضاً الحصول على مساعدة في بدل الإيجار ضمن برامج وزارة البناء والإسكان. تختلف المساعدة بحسب العمر، والحالة العائلية، ومنطقة السكن، ومستوى الدخل، لكنّها في حالات كثيرة تبلغ نحو 1,000 شيكل شهرياً للفرد.

وهكذا يصل الدخل الشهري المباشر من المخصّصات ومساعدة السكن إلى نحو 5,700 شيكل شهرياً. ويُفترض أن يغطي هذا المبلغ كامل نفقات المعيشة: الغذاء، والأدوية، والمواصلات، والاتصالات، وسائر النفقات الأساسية.

إلى جانب المخصّصات توجد أيضاً امتيازات غير مباشرة، أبرزها خصم في ضريبة الأملاك البلدية (الأرنونا). فالمستحقون بدرجة فقدان قدرة تبلغ 75% فأكثر يحقّ لهم خصم كبير قد يصل في بعض السلطات المحلية إلى نحو 80% بل وحتى 90% من قيمة الضريبة، عادةً حتى مساحة شقة محددة. وتحدّد نسبة الخصم الدقيقة كل سلطة محلية وفقاً لسياساتها وللقواعد المنصوص عليها في القانون.

كما تُمنح أحياناً امتيازات إضافية في الكهرباء والمياه والأدوية والمواصلات العامة. ومع ذلك، وحتى بعد احتساب هذه الامتيازات، يبقى الدخل الشهري المباشر منخفضاً نسبياً مقارنةً بكلفة المعيشة في إسرائيل.

وللمقارنة، يتجاوز الحد الأدنى للأجور في إسرائيل 5,800 شيكل شهرياً. وهو مبلغ أعلى من الدخل الإجمالي الذي يحصل عليه شخص واحد من ذوي الإعاقة لا يعمل، حتى بعد إضافة مساعدة السكن. ولا يزال الفارق بين مخصّصات الإعاقة وغلاء المعيشة في صلب النقاش العام والاجتماعي، خاصة على خلفية الارتفاع المتواصل في أسعار السكن والغذاء والطاقة.

في هذا الواقع، لا تشكّل مخصّصات الإعاقة والمساعدة المرافقة لها دخلاً يوفّر رفاهية، بل شبكة أمان أساسية فقط، هدفها منع التدهور الاقتصادي للأشخاص غير القادرين على إعالة أنفسهم.

يمكنكم التواصل معنا، وسنتولّى ربطكم بمحامٍ مختصّ في هذا المجال للحصول على استشارة أولية دون مقابل. من حقكم معرفة حقوقكم — ولستم مضطرين لمواجهة الإجراء وحدكم.

هاتف: 0504988179 (الأحد–الخميس، بين 11:00–17:00)
البريد الإلكتروني: [email protected]

يُوضَّح أنّ هيئة تحرير «maakav» لا تقدّم استشارة قانونية. يقتصر دورها على تلقي التوجّهات وتحويلها إلى محامٍ متعاون، مختصّ في المجال ومتاح لتقديم استشارة أولية دون مقابل.

وُلدت المبادرة إثر كثرة توجّهات مواطنين لا يعرفون حقوقهم، وهي تُنفَّذ على أساس تطوعي فقط، دون أي طابع تجاري أو اقتصادي من جانب «maakav».

إنّ التوجّه إلى هيئة التحرير يُعدّ موافقة على نقل التفاصيل إلى المحامي لغرض معالجة التوجّه فقط.

نؤكد: إنّ إمكانية، أو بالأحرى الحقّ، في تقديم مطالبة للإعاقة ليست محصورة بالحالات القصوى فقط. كل من يؤثر وضعه الطبي على أدائه أو على قدرته على الكسب يحقّ له التوجّه إلى مؤسسة التأمين الوطني، والمثول أمام لجنة طبية، والاستعانة بمرافقة قانونية عند الحاجة. كثيرون يكتشفون لاحقاً فقط أنهم كانوا مستحقين لسنوات، لكنهم لم يُفعّلوا حقوقهم.