اللغة العربية

أردوغان يتحدى إسرائيل: اتهمها بالإبادة الجماعية ويرسل جيشاً إلى غزة

بعد اتهامه إسرائيل بالإبادة الجماعية، يعلن الرئيس التركي: أنقرة تدرس نشر قوات عسكرية في غزة كجزء من قوة دولية - وتدفع بالتوازي نحو محادثة مع بوتين لتجديد اتفاق الحبوب
33333

ديم أمور

أسقط رجب طيب أردوغان يوم الأحد القنبلة الدبلوماسية: تركيا تدرس بجدية إرسال قوات عسكرية إلى غزة. أعلن الرئيس التركي، الذي سبق أن اتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية، في جوهانسبرغ أن أنقرة تدرس كيفية نشر قواتها في إطار قوة دولية سيتم إنشاؤها في القطاع. "سنقرر بعد أن ننهي المناقشات"، قال في مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة العشرين، تاركاً الساحة الدولية في حالة من عدم اليقين.

الخطوة التركية لا تنبت من فراغ. أنقرة، العضو الوحيد المسلم في الشرق الأوسط بمنظمة حلف الناتو، لعبت دوراً محورياً في المفاوضات التي أدت إلى وقف إطلاق النار في غزة. وقعت على الاتفاق في مصر إلى جانب دول أخرى، والتزمت ليس فقط بالإشراف على تنفيذه بل أيضاً بالانضمام إلى قوة الاستقرار التي سيتم إنشاؤها. الآن، مع تبلور الاتفاق، يطالب أردوغان بنصيبه على الأرض – بعبارة أخرى: حضور عسكري فعلي في قلب الصراع.

هذه الخطوة تضع إسرائيل في مأزق صعب. الدولة التي أسماها أردوغان "مرتكبة إبادة جماعية" قد تجد نفسها الآن تعمل بالقرب الجغرافي من القوات العسكرية التركية. العلاقات بين القدس وأنقرة، التي كانت ذات يوم تحالفاً استراتيجياً، انهارت في السنوات الأخيرة. أصبح أردوغان أحد أشد منتقدي السياسة الإسرائيلية على الساحة الدولية، ووقف إطلاق النار في غزة يمنحه الآن الفرصة الذهبية لتحويل الخطب إلى حضور فعلي. السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل ستريد ذلك، بل ما إذا كانت ستتمكن من منعه.

وفقاً لوكالة رويترز، تحولت أنقرة إلى وسيط رئيسي في العملية السياسية المعقدة التي أدت إلى وقف إطلاق النار. هذا الدور يمنحها الآن ثقلاً دبلوماسياً كبيراً، وهي تستغله لتحقيق هدف واضح: العودة إلى الشرق الأوسط كلاعب عسكري رئيسي. الرئيس التركي، الذي يروج منذ سنوات لرؤية عثمانية جديدة لتركيا كقوة إقليمية، يرى في غزة بوابة للدخول. إذا نجح في إدخال جنود أتراك إلى القطاع تحت شرعية دولية، فسيحقق ما لم يستطع تحقيقه خلال عقد من الزمن: حضور عسكري مباشر في بؤرة الشرق الأوسط الملتهبة.

لكن أردوغان لا يكتفي بالشرق الأوسط وحده. أعلن أنه غداً، يوم الاثنين، سيجري مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الموضوع: اتفاق الحبوب المنهار. بعد استضافته مؤخراً لزيلينسكي، قال أردوغان للصحفيين إنه سيعمل على تجديد الاتفاق في محادثته مع بوتين، رغم أن المحاولات السابقة لتركيا للتوصل إلى اتفاق فشلت. بذلك يضع نفسه كوسيط لا غنى عنه في بؤرتين ملتهبتين في الوقت الفعلي: غزة وأوكرانيا.

المناورة المزدوجة تكشف الاستراتيجية التركية: الاستحواذ على مقعد على كل طاولة مفاوضات إقليمية أو دولية. تستغل أنقرة موقعها الفريد – عضو في الناتو من جهة، قريبة من موسكو من جهة أخرى، متحدثة باسم العالم الإسلامي من جهة ثالثة – لتصبح لا غنى عنها. كل طرف بحاجة إليها، وبالتالي لا يمكن لأي طرف تجاهلها. هذه دبلوماسية القوة، وليس القيم.

السؤال المركزي الذي يخيم الآن فوق كل هذه التحركات بسيط: ماذا سيحدث عندما يتم اتخاذ قرار في أنقرة؟ إذا قررت تركيا بالفعل إرسال جنود إلى غزة، فإنها ستخلق سابقة جديدة. ستكون هذه المرة الأولى منذ عقود التي تنتشر فيها قوات دولة مسلمة من الناتو في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ستكون التداعيات بعيدة المدى – لإسرائيل، للمنطقة، ولتوازن القوى الذي تشكل على مدى أجيال.

أردوغان يدرك ذلك جيداً. على ما يبدو، يعمل على مسارين في وقت واحد – في غزة وفي أوكرانيا – ويسعى لإظهار للعالم أن تركيا عادت إلى ملعب القوى العظمى. السؤال لم يعد ما إذا كان يريد أن يثبت نفسه كـ"الزعيم الجديد لغزة"، بل متى سيختار القيام بذلك.

الصورة: رويترز