ديم أمور
اندلعت عاصفة سياسية في أعقاب اعتذار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرئيس وزراء قطر، حيث نشر رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان وزعيم المعارضة يائير لبيد انتقادات حادة ضده. نشر غولان، نائب رئيس الأركان السابق، بياناً حاداً على منصة التواصل الاجتماعي X هاجم فيه رئيس الوزراء لعدم اعتذاره أمام عائلات المحتجزين وعائلات القتلى والكيبوتسات المحروقة وأهالي المقاتلين الذين سقطوا، لكنه طلب الصفح من رئيس وزراء قطر.
كتب غولان أن نتنياهو اعتذر للرجل الذي مول، حسب زعمه، بمئات ملايين الدولارات أحداث أكتوبر، والذي بُنيت بأمواله الأنفاق وشُريت الأسلحة. وأضاف أن نتنياهو أذل نفسه وتذلل أمام عدو إسرائيل وكاره اليهود. كتب رئيس الديمقراطيين، الذي يمثل البديل الحكومي الواسع للمعسكر الليبرالي الديمقراطي في إسرائيل، أن رئيس الوزراء ضعيف وعُرضة للابتزاز، وادعى أنه كان ولا يزال متعاوناً كاملاً مع حماس وقطر. شدد غولان على أنه لن يُغفر لنتنياهو على ذلك، لا في يوم الغفران القادم ولا في مئة يوم غفران قادمة.
غولان، الذي يقود الديمقراطيين بهدف إعادة الأمن والأمل لدولة إسرائيل، أشار إلى غياب الاعتذار أمام مئات الآلاف من جنود الاحتياط الذين بِيعوا، حسب قوله، للمتدينين المتشددين. وعبّر عن شعور بأنه مهما فعل بنيامين نتنياهو، فلن يكون راضياً عن ذلك.
انضم زعيم المعارضة يائير لبيد أيضاً إلى الهجوم السياسي على رئيس الوزراء. كتب لبيد، الذي شغل منصب رئيس الوزراء الرابع عشر ويشغل حالياً منصب رئيس حزب يش عتيد، على منصة X أن نتنياهو لا ينبغي أن يعتذر أمام مواطني قطر، بل أمام مواطني إسرائيل. فصّل لبيد عدة قضايا تتطلب، في رأيه، اعتذاراً: أحداث السابع من أكتوبر، والدمار السياسي، ومحاولة تعزيز قانون التهرب أثناء الحرب، وتشكيل ما أسماه الحكومة الأكثر تطرفاً وتدميراً في تاريخ الدولة.
تشير هجمات غولان ولبيد إلى توتر سياسي حاد يدور في الساحة العامة الإسرائيلية. يرى القائدان من معسكر الوسط-اليسار أن الاعتذار أمام قطر خطوة إشكالية بشكل خاص على خلفية الأحداث الأمنية والسياسية التي تمر بها الدولة. يرى لبيد، الذي يسعى في كل فرصة للنيل من رئيس الوزراء، في هذا الاعتذار فرصة أخرى للتأكيد على ما يعتبره إخفاقات نتنياهو.
يأتي الانتقاد الحاد في فترة حساسة من الناحية السياسية والأمنية، عندما تكون أسئلة إدارة الأزمة الأمنية والسياسة الخارجية لإسرائيل في مركز الخطاب العام. يرى غولان، الذي يحاول ترسيخ مكانته كبديل موثوق للحكومة الحالية، في قضية الاعتذار أمام قطر مثالاً على الإخفاقات السياسية. يؤكد على غياب الاعتذار أمام العائلات التي تحملت كامل ثقل الأحداث الأمنية، على عكس الاعتذار أمام جهة خارجية متورطة، حسب زعمه، في دعم النشاط المعادي.
يواصل لبيد، بصفته زعيم المعارضة، حملة انتقاده ضد الحكومة الحالية ويحاول أن يضع نفسه كبديل رائد. لا ينحصر انتقاده في قضية الاعتذار المحددة فقط، بل في مجموعة من القضايا التي تشير، في رأيه، إلى فشل سياسي وأمني أوسع. يشدد على الحاجة إلى الاعتذار أمام المواطنين الإسرائيليين بشأن مجموعة من القضايا، ويرى في الاعتذار أمام قطر علامة على أولويات خاطئة.
توضح الدراما السياسية الحالية عمق التوتر في الساحة العامة في إسرائيل والصراع على تشكيل التوجه السياسي والأمني للدولة. يسعى قائدا المعارضة لاستغلال القضية لتعزيز مكانتهما السياسية وتقديم بديل لسياسة الحكومة. تشحذ هجماتهما الفجوات الجوهرية في مفهوم الأمن والسياسة الداخلية-الخارجية بين المعسكر اليميني بقيادة نتنياهو والمعسكر الوسط-يساري الذي يقوده غولان ولبيد.
يسود بين الجمهور شعور ثابت: مهما فعل رئيس الوزراء – في نظر معارضيه من اليسار، فلن يُعتبر الأمر كافياً أو لائقاً أبداً.
صور غولان ولبيد من صفحات الفيسبوك الرسمية – الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق النشر
















