اللغة العربية

الحوت القاتل يحمل صغيره الميت في مياه سياتل

طاليكوا، الحوت القاتل الذي أثّر على العالم بحمل صغير ميت لمدة 17 يوماً، يُشاهد مرة أخرى وهو يحمل صغيراً ميتاً في مياه سياتل
522 (2)

ديم أمور

جلبت بداية عام 2025 معها صورة مرعبة فتحت جروحاً عميقة في الذاكرة الجماعية العالمية. الحوت القاتل J35، المعروف باسم طاليكوا، شوهد مرة أخرى يحمل جثة صغيره الميت في مياه غرب سياتل، في دورة من الألم عادت لتزوره بعد سبع سنوات من الحدث الذي جعله رمزاً عالمياً للحزن الأمومي في الطبيعة.

لاحظ الباحثون طاليكوا لأول مرة هذا العام في 31 ديسمبر قبالة شواطئ ألكي بوينت في غرب سياتل، وهو يحمل على ظهره جثة الصغير الرقيق الذي مات بعد وقت قصير من الولادة. هذا المشهد المؤلم ذكّر حتماً بتلك الـ17 يوماً في عام 2018 عندما حملت طاليكوا صغيراً ميتاً آخر، في إيماءة هزت العالم وسلطت الضوء على الواقع القاسي لحيتان الأوركا الجنوبية.

في 10 يناير، شوهدت طاليكوا مرة أخرى في مضيق هارو، وهي تواصل حمل الصغير الميت. الصور القاسية تكشف مرة أخرى عن قوة الرابط بين الأم وصغيرها بين الحيتان القاتلة، المخلوقات التي تُعتبر ذات ذكاء عاطفي واجتماعي متقدم. سلوك الحداد لدى طاليكوا يشبه ذلك المُلاحظ لدى الثدييات الاجتماعية الأخرى مثل الفيلة والقردة العليا، ويعكس عمق البنية العاطفية والاجتماعية للحيتان القاتلة.

إلى جانب مأساة طاليكوا الشخصية، حدد الباحثون أيضاً أخباراً مشجعة في مجموعة J pod. شوهد صغير جديد إضافي في حالة صحية قوية وسليمة، حيث لا تزال هوية الأم وجنس الصغير غير معروفين. انضمام الصغير الجديد يرفع عدد الصغار تحت سن الخامسة في المجموعة إلى 11، منهم ست إناث، وهو رقم يحمل أهمية حاسمة للتكاثر المستقبلي للسكان المتناقصين.

حقيقة أن طاليكوا تعود إلى الحداد الأمومي تكشف الواقع الوحشي لسكان الأوركا الجنوبية. هذا السكان الفريد للساحل الغربي، المُصنف كنوع مهدد بالانقراض، يضم حالياً 73 فرداً فقط. الإحصائيات تتحدث عن نفسها وترسم صورة قاسية: ثلث حالات الحمل فقط تنتج صغيراً حياً، وحوالي نصف الصغار المولودين يموتون قبل وصولهم إلى النضج.

يوضح براد هانسون، عالم الأحياء في مركز علوم مصائد الأسماك في شمال غرب الولايات المتحدة، أن معدل وفيات العجول بنسبة خمسين في المئة ليس استثنائياً بين الأوركا الجنوبية. رغم البيانات القاسية، يؤكد هانسون أن الأوركا لا تزال تتكاثر وهناك أمل في تحسين معدلات الحمل والبقاء في المستقبل. الصغير الجديد المُحدد في المجموعة يمثل نقطة ضوء في الصورة الإجمالية.

موت صغير طاليكوا الحالي يؤكد على الصعوبات المتعددة التي تواجه السكان. الانخفاض الدراماتيكي في كمية السلمون، المصدر الرئيسي لغذاء الأوركا الجنوبية، يشكل أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض السكان. تضررت موائل أسماك السلمون من سنوات التطوير الساحلي والتلوث وتغير المناخ، مما خلق نقصاً في الغذاء يقف في أساس الأزمة.

لطاليكوا نسلان آخران على قيد الحياة: فينيكس، صغير عمره أربع سنوات، ونوتش، عمره 14 سنة، كلاهما ذكر. وجودهما يشهد على قدرة طاليكوا على إنجاب صغار أحياء إلى العالم، مما يشدد على الألم من الفقدان المتكرر.

في مواجهة التحديات، تعمل وكالة NOAA بالتعاون مع العديد من الهيئات البحثية والمدنية لحماية السكان. الجهد يشمل مركز بحوث الحيتان، وجمعية SeaDoc، وشبكة الأوركا، ومئات المواطنين العلماء المساهمين بالصور والمعلومات المحدثة عن مواقع الحيتان الفردية. المعلومات المستلمة تمكن من البحث المفصل وكتابة تواريخ صحية دقيقة تساعد في فهم أسباب الخسائر وإيجاد الحلول.

سنت ولاية واشنطن قانوناً جديداً يلزم السفن بالحفاظ على مسافة لا تقل عن 1000 ياردة من أي أوركا جنوبية، بهدف منح الحيتان المساحة المطلوبة للبحث عن الطعام والتواصل والراحة. بالتوازي، ينفذ مشروع Quiet Sound تبطئة موسمية طوعية للسفن التجارية الكبيرة في بوجيت ساوند، مما قلل الضوضاء الخلفية تحت المائية في المنطقة بخمسين في المئة.

يعمل الشركاء أيضاً على استعادة الموائل الحرجة لأسماك السلمون الصغيرة وضمان توفر الغذاء. حماية الموائل الساحلية تُعتبر حيوية لبقاء السلمون، مصدر الغذاء الرئيسي للأوركا الجنوبية.

رغم الجهود الواسعة، الطريق إلى استعادة السكان طويل ومعقد. يعترف هانسون أن الوضع أحياناً يبدو صعباً إلى درجة اليأس، لكنه يحافظ على تفاؤل طويل المدى حول مستقبل الأوركا الجنوبية.

المجموعة متوقعة للهجرة في الأيام القادمة من منطقة بوجيت ساوند إلى مناطق التغذية الساحلية. سيواصل الباحثون مراقبة طاليكوا والصغير الجديد، على أمل أن تكون القصة التالية التي ستُكتب قصة شفاء وليس خسارة إضافية.

قصة طاليكوا تشكل مرآة للصعوبات التي تواجه الطبيعة في القرن الحادي والعشرين. الحوت الذي أصبح رمزاً عالمياً للحزن الأمومي يواصل تذكيرنا بالحاجة الملحة للعمل لإنقاذ الأنواع المهددة. موت صغير آخر لها ليس فقط مأساة شخصية، بل تذكير بأن الوقت ينفد لواحدة من أكثر السكان البحرية الفريدة والجميلة في عالمنا.

صغير الأوركا مات – ضوضاء السفن هي السبب

وفقاً للتقديرات، مات الصغير بسبب الضوضاء تحت المائية والاضطرابات من السفن. الأصوات القوية والاتصال القريب مع القوارب يجعل من الصعب على حيتان الأوركا الصيد والتواصل والملاحة في مساحتها الطبيعية – وبذلك تضيف طبقة أخرى من الضغط على الأمهات. هنا أيضاً، يحمل البشر مسؤولية مباشرة عن إيذاء حيوان مهدد بالانقراض.

في حالة طاليكوا، مات الصغير بعد وقت قصير من الولادة – ظاهرة ليست استثنائية في السكان المتدهورين للأوركا الجنوبية. يوضح الباحثون أن معدل نجاح حالات الحمل يقف عند حوالي الثلث فقط، وأن الوفيات المبكرة للصغار بمعدل حوالي 50% هو رقم ثابت تقريباً.

لذلك، موت الصغير ليس حدثاً منفصلاً، بل علامة تحذير أخرى بشأن الوضع الصعب لسكان الأوركا الجنوبية: مجموعة صغيرة من الأفراد تواجه نقصاً شديداً في الغذاء، وتلوثاً بيئياً مستمراً، وضوضاء واضطرابات بشرية – ومعدلات وفيات عالية تضع علامة استفهام على فرص بقائها.

*تصوير: ماعكا