ديم عامور
بينما كان الرئيس فلاديمير بوتين يحضر إلى جانب قادة أجانب كثيرين العرض العسكري الصيني المهيب بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان العسكرية ونهاية الحرب العالمية الثانية في ميدان تيانانمين في بكين، شنّت روسيا هجوماً جوياً واسع النطاق عبر أنحاء أوكرانيا.
أُطلقت أكثر من 500 طائرة مسيّرة و24 صاروخاً من أنواع مختلفة الليلة الماضية باتجاه أهداف في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية. وفقاً لتقارير الجيش الأوكراني، تم إسقاط حوالي 430 من الطائرات المسيّرة بنجاح، إلى جانب 21 من الصواريخ التي أُطلقت. من بين الأهداف التي تعرضت للقصف كانت العاصمة كييف ومقاطعات لوتسك وخميلنيتسكي ولفيف وروفنو وكيروفوهراد وزابوريجيا.
لم تُنشر تقديرات الضحايا بعد، لكن في بعض الحالات لحقت أضرار جسيمة بالمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية. بالتوازي مع الهجوم الروسي، واصلت أوكرانيا سياسة الانتقام وهاجمت مجدداً الليلة الماضية في أعماق الأراضي الروسية، حيث ركزت هذه المرة على قصف مرافق البنية التحتية للطاقة.
يأتي ذلك كاستمرار لاتجاه القتال المكثف الدائر بين البلدين منذ أشهر طويلة. الهجمات الروسية المستمرة أصبحت ممكنة إلى حد كبير بفضل المساعدة الحاسمة التي تقدمها لها كوريا الشمالية وإيران، اللتان شارك قائداهما في العرض العسكري الصيني المركزي. كما تقدم الصين نفسها للروس مساعدة حاسمة بأشكال ووسائل متنوعة، حيث يمنح التحالف بين هذه المحاور الثلاثة موسكو القدرة على مواصلة قتال طويل الأمد.
بدا بوتين مسترخياً وواثقاً من نفسه خلال إقامته في بكين إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والرئيس الإيراني بيزشكيان، وسلسلة طويلة من القادة الآخرين من الجنوب العالمي. بالنسبة للرئيس الروسي، تمثل هذه فرصة أخرى لإثبات للغرب كله أن روسيا بعيدة عن كونها في حالة عزلة دولية، وبدلاً من ذلك تواصل تطوير وتعزيز علاقاتها مع دول كثيرة حول العالم.
خلال الحدث، استغل بوتين الفرصة لإجراء لقاءات ثنائية متنوعة مع كثيرين من القادة الذين وصلوا إلى العرض. كان أحد اللقاءات المهمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، حيث تصافح الاثنان بحرارة بل إن الرئيس الروسي رافق نظيره في سيارته المدرعة الرئاسية.
في مستهل اللقاء، شكر بوتين بشكل استثنائي وعلني كيم جونغ أون على مشاركة القوات الكورية الشمالية في القتال في روسيا. قال بوتين: "بمبادرتك، كما هو معلوم، شاركت قواتك الخاصة في تحرير مقاطعة كورسك مع الالتزام الكامل باتفاقيتنا الجديدة". "أريد أن أشير إلى أن جنودك قاتلوا بشجاعة وبطولة. أريد أن أشير إلى أننا لن ننسى أبداً التضحيات التي قدمتها قواتك المسلحة وعائلات جنودك. باسم الشعب الروسي، أريد أن أشكرك على مشاركتك في النضال المشترك ضد النازية الجديدة الحديثة".
تشكل كلمات بوتين اعترافاً رسمياً وعلنياً لأول مرة بالمشاركة الفعّالة لكوريا الشمالية في القتال ضد أوكرانيا، وهو أمر كان ينكر أو يخفى من قبل البلدين حتى الآن. يأتي الإعلان في وقت تواجه فيه جهود الرئيس ترامب لتحقيق وقف إطلاق النار في أوكرانيا صعوبات ومقاومة، بينما تواصل روسيا زيادة وتيرة الهجمات وتتجاهل الضغوط الدبلوماسية.
بالتوازي مع هذه الأحداث، خرج المستشار الألماني فريدريش مرتس بانتقادات حادة وغير متنازلة ضد بوتين. على شبكة التواصل الاجتماعي X، كتب مرتس: "بوتين مجرم حرب – ربما أخطر مجرم حرب في عصرنا، الذي نشهد أعماله على نطاق واسع جداً. علينا أن نفهم بوضوح كيفية التعامل مع مجرمي الحرب. لا يمكن أن يكون هناك تسامح".
في وقت سابق، أعلن مرتس بشكل قاطع أن ألمانيا تقع بالفعل في حالة مواجهة مفتوحة مع روسيا.
هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام تحديات معقدة، بينما تستمر الحرب في أوكرانيا بل وتتصاعد رغم الجهود الدبلوماسية. التحالف المتعزز بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يخلق واقعاً جيوسياسياً جديداً، حيث يُظهر الجانب الشرقي وحدة وعزيمة في مواجهة الغرب المنقسم.
كما أن الاعتراف العلني لبوتين بالمشاركة العسكرية الكورية الشمالية يمثل تصعيداً مهماً في الصراع وقد يؤثر على مواقف دول أخرى تجاه الحرب المستمرة.
تصوير: وكالة أسوشيتد برس
















