اللغة العربية

عاصفة في عزرائيلي: متظاهرون اقتحموا المول وأشعلوا شغباً عنيفاً

متظاهر أذى نفسه، شتائم وإذلال حوّلت مول تل أبيب إلى ساحة مواجهات سياسية عنيفة
03 (6)

ديم أمور

بالأمس، يوم الأحد، 17 أغسطس 2025، تحوّل مول عزرائيلي في تل أبيب إلى ساحة صدام سياسي استثنائي. متظاهرون مرتبطون بالمعسكر اليساري اقتحموا مجمع التسوق ودعوا الجمهور للامتناع عن شراء المنتجات كدليل على التضامن مع احتجاج المخطوفين. هذه الخطوة، التي كان من المفترض ظاهرياً أن تخدم كتعبير عن التضامن، تدهورت خلال فترة قصيرة إلى حدث مثير ومليء بالاستفزازات – مما أضر بالروتين اليومي لآلاف الزوار، وعطّل النشاط الطبيعي للمتاجر، وخلق جواً متوتراً بل وعنيفاً.

توثيق حصري لطاقم "معقاب" يكشف صورة مقلقة: متظاهر مرتبط بالمعسكر اليساري يظهر وهو يضرب رأسه بعمود علم كان يحمله بيده، مما يخلق انطباعاً بإيذاء النفس. فور ذلك، كما يتضح من التصوير، اقترب منه حارس أمن من المول، وظاهرياً أبلغ المتظاهر أنه "تعرض للضرب" بل ولمّح أنه تعرض للهجوم من قبل ناشط من المعسكر اليميني.

تسلسل الأحداث بكامله يشير إلى محاولة خلق انطباع زائف – إلقاء اللوم على الخصم السياسي في الإصابة، بينما الإصابة نتجت عن فعل ذاتي ومقصود. نحن نتحدث عن خطوة استثنائية تكشف آلية تلاعبية خطيرة، لها القدرة على زعزعة مصداقية الاحتجاج بأكمله.

بالتوازي، تم توثيق متظاهر آخر من المعسكر اليساري وهو يرسل شتائم بلغة الجسد – يعرض حركة يد فظة تحاكي إشارة "Fuck You" – بل ويطلق صوتياً نفس التعبير الفظ.

إضافة إلى ذلك، سُجلت في المكان سلسلة طويلة من الشتائم، وأقوال التشهير والإذلال المتبادل. هذا الصدام الكلامي خدم كشاهد حي على عمق الانقسام العام وطبيعة العلاقات المضطربة بين المعسكرات السياسية، حيث تحل المعاداة والسب محل النقاش الفكري.

إلى الشغب انضمت أيضاً امرأة مرتبطة بالمعسكر اليساري، سعت لمنع توثيق الحدث بحجة أن التصوير قد يثير "استفزازاً". لكن، مجرد الاقتحام للمول – وهو حيز مدني واضح وروتيني – خدم كاستفزاز حقيقي، ومحاولة منع التوثيق تثير تساؤلات حول ماهية الاحتجاج وغايته الحقيقية.

الحدث في عزرائيلي وقع على خلفية يوم احتجاج واسع النطاق في تل أبيب، شمل تجمعاً عملاقاً وإضراب تضامن شاركت فيه جهات مركزية في الاقتصاد، ومؤسسات أكاديمية وسلطات محلية. لكن بينما بقيت المظاهرات في الساحات والأماكن العامة ضمن إطار احتجاج سياسي معلن، فإن جزءاً من المحتجين اختاروا نقل ساحة النضال إلى داخل مركز تجاري – خطوة تُعتبر ضرراً فظاً بروتين حياة مواطنين أبرياء. بذلك، تم اختراق حدود أخرى: من احتجاج قانوني وواسع النطاق إلى إكراه سياسي يتسلل للحيز الخاص-المدني.

هذا السلوك يثير أسئلة صعبة حول طبيعة الاحتجاج اليساري في إسرائيل. بينما أصوات القيادة تتحدث عن الحرية والديمقراطية وحق الاحتجاج، فإن جزءاً من النشطاء يعمل بوسائل قسرية وخادعة – بدءاً من الاتهامات الزائفة وانتهاءً بالإخلال المقصود بالاقتصاد والتجارة. الفجوة بين الصورة العامة والواقع على الأرض واضحة أكثر من أي وقت مضى: أيديولوجيا حرية معلنة، مقابل سلوك يُظهر الإكراه والخداع.

بالنسبة للجمهور الواسع – وخاصة لناخبي اليمين والوسط – الحدث في عزرائيلي ليس مجرد احتجاج آخر، بل عبور خط أحمر. إنه يعبر عن الانقسام الاجتماعي العميق بين المعسكرات السياسية ويوضح المنحدر الزلق الذي يتدهور فيه احتجاج شرعي إلى استفزاز قسري يهدد النظام العام.

ما كان من المفترض أن يكون يوم تضامن مع عائلات المخطوفين تحوّل إذاً إلى يوم مواجهات واتهامات كاذبة. الصور من عزرائيلي لن تُنسى بسرعة: لا تضامن ولا مصالحة – بل صدام وإكراه ومحاولة استغلال رمز الاستهلاك الإسرائيلي كأرض خصبة للاستفزاز السياسي.

تصوير: معقاب