اللغة العربية

غوتليف قد تواجه المحاكمة بتهمة انتهاك قانون الشاباك

أبلغت غالي بهراف-مياره النائبة بأنها تدرس توجيه اتهام جنائي بعد نشرها معلومات سرية عن هوية موظف في الجهاز
Yellow and Black Minimalist Sunday Service Youtube Thumbnail (3)

ديم أمور

أبلغت النيابة العامة أمس النائبة تالي غوتليف بأن المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف-مياره، تدرس توجيه اتهام جنائي ضدها رهناً بجلسة استماع، بشبهة انتهاك قانون الشاباك. تستند الشبهة إلى نشر معلومات سرية عن هوية موظف في الشاباك، حيث كشفت غوتليف عن هوية شريك البروفيسورة شيكما بريسلر كرجل من الشاباك.

تأتي الإشعار من النيابة بعد أن استُدعيت غوتليف مرتين للتحقيق الشرطي في قسم تحقيقات الشرطة في لهف 433، لكنها رفضت الحضور للتحقيق. ادعت النائبة أن حصانتها البرلمانية تحميها من التحقيق، وهو ادعاء رفضته النيابة صراحة.

ردت غوتليف بحدة على إشعار النيابة وأشارت إلى أن "كشفي عن شريك شيكما بريسلر تم في إطار ومن أجل أداء مهمتي، ولهذا الغرض تحديداً وُضعت حصانتي البرلمانية". وأوضحت أنه كما لم تحضر للتحقيق، فإنها لا تنوي الحضور لجلسة الاستماع، وأضافت: "المستشارة القانونية مدعوة للعمل كما تشاء وسأقف على حصانتي في لجنة الكنيست – حيث من المتوقع أن يتلقى أعضاء الكنيست موقفي".

خلال نضال المعارضة ضد الثورة القضائية، نشرت غوتليف معلومات كشفت عن هوية شريك البروفيسورة شيكما بريسلر كموظف في الشاباك. بريسلر، التي قادت الاحتجاج ضد الإصلاح القضائي، أصبحت هدفاً للانتقاد والهجمات من أعضاء الكنيست من الائتلاف، حيث ذهبت غوتليف خطوة أخرى وكشفت تفاصيل شخصية عن شريكها.

أرسل الشاباك إلى النيابة العامة رأياً خطيراً في مايو الماضي، مفاده أن غوتليف أضرت بأمن الدولة عندما كشفت عن هوية الشريك كرجل من الشاباك، وعرضت حياة رجال المنظمة للخطر. أشارت المنظمة الأمنية إلى أن كشف هوية الموظفين في جهاز الأمن الداخلي يشكل خطراً أمنياً خطيراً ويضر بقدرة المنظمة على أداء مهامها.

في يناير، استدعت محققة في لهف 433 غوتليف للتحقيق، بعد أن أعلنت النائبة عن نيتها الحضور للشرطة. لكن غوتليف غيرت موقفها وأعلنت أنها لا تنوي الحضور، وكتبت في حسابها على تويتر: "نصحتها بالكف عن التوجه إلي لأنني لا أنوي الحضور. المدعي المسؤول عن القضية سيعمل وفقاً لفهمه".

توجهت النيابة إلى غوتليف برسالة أوضحت فيها أنه يجب عليها الحضور للشرطة في الموعد المحدد، مع التأكيد على أن حصانتها البرلمانية لا تمنحها حماية من التحقيقات. في الرسالة ذُكر صراحة: "ليس لك حصانة من التحقيق في الشرطة، عليك الحضور في الموعد والمكان المحددين". بخصوص ادعاءاتها حول قانون الحصانة، أوضحت النيابة لغوتليف: "رفضك الحضور للتحقيق بناء على الادعاء بوجود حصانة موضوعية، ليس له ما يستند إليه".

أوضحت النيابة أن قانون الحصانة لا يمنح عضو الكنيست حصانة من الحضور للتحقيق الجنائي. عندما تنشأ شبهة ارتكاب جريمة جنائية، فإن سلطات الإنفاذ لها صلاحية استدعاء عضو الكنيست للتحقيق، والذي سيتم خلاله أيضاً توضيح مسألة ما إذا كانت أعماله محمية تحت الحصانة الموضوعية المخولة لعضو الكنيست بسبب عمل أو إبداء رأي يتم لأداء مهمته.

ردت غوتليف بمنشور مطول تدين فيه الخطوات المتخذة ضدها وتدعي أن "كشفي عن شريك شيكما بريسلر المحرضة والمتمردة زعيمة التمرد المدني التي قادت إلى جانب رفاقها إسرائيل إلى حافة الهاوية تم في إطار ومن أجل أداء مهمتي ولهذا الغرض تحديداً وُضعت حصانتي البرلمانية". وأضافت: "كما لم أحضر للتحقيق، فإنني لا أنوي الحضور لجلسة الاستماع".

أوضحت النائبة غوتليف أنها ستقف على حصانتها في لجنة الكنيست، حيث من المتوقع أن يتلقى أعضاء الكنيست موقفها. في تتمة إعلانها، توجهت غوتليف إلى المستشارة القانونية بشكل شخصي: "أنصح مياره أن تبدأ بالعمل على نص العليا الذي ستقدمه في شؤوني". وأنهت إعلانها بالكلمات: "للعارفين بالأمر الواثق بالله الرحمة تحيط به".

أعرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن دعم واضح للنائبة غوتليف وأشار إلى أن "تالي غوتليف تقاتل بلا خوف من أجل حرية التعبير وكشف الحقيقة للجمهور. محاولة ترويعها من خلال تحقيق جنائي – تثير قلقاً خطيراً". أضاف بن غفير: "تحويل النضال العام والقيمي إلى جريمة جنائية – هو عبور للخط الأحمر. عضوة الكنيست غوتليف تصرفت من شعور بالمهمة وليس من نية الإضرار بأمن الدولة، ومحاولة ردعها لن تنجح".

الحالة أمامنا تثير أسئلة أساسية حول حدود الحصانة البرلمانية لأعضاء الكنيست، ومدى شرعية نشر معلومات حساسة في إطار ولايتهم. قانون جهاز الأمن العام يعتبر كشف المعلومات المصنفة جريمة خطيرة، وإلى جانبها عقوبة سجن يمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات. الآن، على النيابة العامة أن تدرس ما إذا كانت ستقدم لائحة اتهام ضد عضوة الكنيست غوتليف أو تغلق الملف – قرار قد يكون له تداعيات واسعة على نظام الضوابط والتوازنات بين سلطات الحكم في دولة إسرائيل.

المواجهة بين عضوة الكنيست غوتليف والنيابة تحدث على خلفية توتر عام متزايد، رافق الدولة خلال العام الماضي – خاصة بسبب الجدل العميق حول الإصلاح القضائي، الذي أدى إلى استقطاب اجتماعي جوهري. غوتليف، التي تعتبر من أبرز مؤيدي الحكومة الإسرائيلية وناقدة حادة لهيئات المعارضة، وجدت نفسها الآن في قلب تحقيق جنائي، قد يتطور إلى إجراء جنائي كامل.

مسار النيابة، إذا نضج إلى لائحة اتهام، قد يؤدي إلى تفاقم الانقسام العام: مؤيدو غوتليف قد يرون فيه تعبيراً عن اضطهاد سياسي بلا سابقة، بينما منتقدوها سيدعون أن سيادة القانون تتطلب المساواة أمام القانون – حتى عندما يتعلق الأمر بالمنتخبين العامين. السؤال المبدئي الذي سيقف أمام النظام القضائي هو ما إذا كان نشر هوية رجل جهاز الأمن العام تم في إطار مهمة عضوة الكنيست ويستحق الحصانة البرلمانية، أم أنه عمل إجرامي واضح، لا يحتمي تحت الحمايات التي يمنحها القانون للمنتخبين العامين.

صورة المستشارة القانونية مأخوذة من موقع وزارة العدل؛ صورة عضوة الكنيست تالي غوتليف مأخوذة من موقع الكنيست – وفقاً لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر