ديم أمور
وفقاً لتقرير على شبكة NBC، تعمل إدارة ترامب على خطة لنقل نحو مليون فلسطيني بشكل دائم من قطاع غزة إلى ليبيا. أكد خمسة مصادر مطلعة على التفاصيل أن الخطة قيد الدراسة الجدية، لدرجة أن الإدارة الأمريكية أجرت بالفعل محادثات مع قادة ليبيا بشأن هذا الموضوع.
يأتي هذا التقرير بعد أن تم سابقاً دراسة عدة دول كوجهات محتملة لإعادة توطين سكان غزة، بما فيها سوريا والسودان والصومال وصوماليلاند، وذلك بعد أن رفضت مصر والأردن بشكل قاطع استقبال فلسطينيين من القطاع.
وفقاً للمصادر التي قدمت المعلومات لـ NBC، مقابل موافقتها على استضافة الفلسطينيين، تخطط الولايات المتحدة لتحرير مليارات الدولارات لليبيا من أموال تم تجميدها منذ أكثر من عقد. وأشار ثلاثة من المصادر إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن الموضوع، لكن إسرائيل قد تم إبلاغها بالاتصالات الجارية.
نفت وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي التقرير وصرحتا بأن "الوضع على الأرض لا يسمح بمثل هذه الخطة. لم تتم مناقشة مثل هذه الخطة وليس لها أي منطق".
أحد الأسئلة المركزية هو كم عدد الفلسطينيين الذين سيوافقون طواعية على مغادرة قطاع غزة. وفقاً لمسؤول أمريكي سابق، فإن أحد الخيارات التي يتم النظر فيها هو تقديم حوافز اقتصادية كبيرة للمغادرين، مثل السكن المجاني وحتى المنح الدراسية.
وقال مصدر مطلع على تفاصيل الخطة لشبكة NBC إن الإدارة تدرس خيارات مختلفة لسكن الفلسطينيين في ليبيا، وأن "كل طريقة ممكنة لنقلهم من غزة إلى ليبيا – جواً وبراً وبحراً – قيد الدراسة".
صرح القيادي في حماس باسم نعيم بأن تنظيمه لم يتم إبلاغه بالمحادثات وأكد بشدة أن سكان غزة لن يغادروا القطاع. وقال نعيم: "الفلسطينيون متجذرون في أرضهم، ملتزمون بوطنهم ومستعدون للقتال من أجله حتى النهاية والتضحية بكل شيء للدفاع عن أرضهم ووطنهم وعائلاتهم ومستقبل أبنائهم"، مضيفاً: "الفلسطينيون وحدهم لديهم الحق في تقرير ما يجب فعله وما لا يجب فعله".
تحديات لوجستية هائلة
يمثل نقل مليون شخص تحديات لوجستية هائلة. وفقاً للتقديرات الواردة في NBC، سيتطلب الأمر حوالي 1,173 رحلة جوية بأكبر طائرة ركاب في العالم، إيرباص A380، لنقل مليون شخص. ومع عدم وجود مطار في قطاع غزة، سيكون هناك حاجة لنقل الفلسطينيين إلى أقرب مطار، مع كون الخيار الأقرب هو مطار القاهرة، الذي يبعد حوالي 320 كيلومتراً عن القطاع.
إذا تم اختيار خيار النقل البري، فإن الأمر يتعلق برحلة تبلغ نحو 2,000 كيلومتر من غزة عبر مصر إلى بنغازي، ثاني أكبر مدينة في ليبيا. ويمكن لحافلة بين المدن قياسية نقل ما يصل إلى 55 راكباً في كل رحلة.
أما بالنسبة لإمكانية النقل البحري، فقد ذُكر أنه في السفن الكبيرة مثل تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة في البحر المتوسط خلال إجلاء المدنيين من الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، يمكن استيعاب ما يصل إلى 2,000 شخص في أفخم الإصدارات. وحتى في هذه الحالة، ستكون هناك حاجة إلى مئات الرحلات التي تستغرق أكثر من يوم في كل اتجاه لنقل مليون شخص.
جزء من رؤية ترامب
تعد خطة إعادة توطين سكان غزة خارج القطاع جزءاً من رؤية الرئيس ترامب لمستقبل المنطقة بعد انتهاء الحرب. في فبراير، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة مهتمة بـ"امتلاك" غزة وأن طموحه هو إعادة بنائها كـ"ريفييرا الشرق الأوسط".
وقال ترامب في تلك المناسبة: "سنستولي على هذا الجزء، ونطوره ونخلق آلاف فرص العمل، وسيكون شيئاً يمكن للشرق الأوسط بأكمله أن يفخر به". وأضاف أنه من أجل إعادة إعمار غزة، سيحتاج سكانها إلى الاستقرار بشكل دائم في مكان آخر.
وقال الرئيس الأمريكي: "لا يمكن العيش في غزة حالياً، وأعتقد أننا بحاجة إلى مكان آخر. أعتقد أنه يجب أن يكون مكاناً يسعد الناس"، مضيفاً: "الهدف هو إيجاد منطقة جميلة وتوطين الناس فيها بشكل دائم في منازل جميلة، حيث يمكنهم أن يكونوا سعداء وألا يُقتلوا أو يُطعنوا حتى الموت كما يحدث في غزة. لا أعتقد أن الناس يجب أن يعودوا إلى غزة".
ردود فعل انتقادية
فاجأت خطة ترامب لقطاع غزة بعض مستشاريه الكبار، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، وأثارت انتقادات واسعة من حلفاء الولايات المتحدة العرب وكذلك من مشرعين أمريكيين من كلا الحزبين.
جدير بالذكر أنه قبل نحو شهرين، رفضت الولايات المتحدة وإسرائيل اقتراحاً مصرياً لإعادة إعمار قطاع غزة دون نقل الفلسطينيين من أراضيه.
في هذه المرحلة، ليس من الواضح كيف تنوي إدارة ترامب تمويل عملية بهذا الحجم، والتي من المتوقع أن تكون تكلفتها عالية جداً. في الماضي، قيل إن الدول العربية ستساعد في إعادة إعمار غزة بعد انتهاء الحرب، لكن هذه الدول تحديداً انتقدت فكرة نقل الفلسطينيين من القطاع بشكل دائم.
تجدر الإشارة إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، درست إدارة ترامب ليبيا أيضاً كدولة وجهة للمهاجرين المقرر ترحيلهم من الولايات المتحدة، لكن خططاً لإرسال مجموعة من المهاجرين إلى البلاد تم وقفها من قبل قاضٍ فيدرالي في وقت سابق من هذا الشهر.
صورة غزة وترامب: AP


















