ديم أمور
أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس بياناً تهديدياً حاداً ضد تنظيم الحوثيين في اليمن، بعد يوم من التوتر والضغط الذي شهدته البلاد كاملة إثر تهديد الصواريخ الباليستية من اليمن. في رسالة عامة نشرها كاتس، أوضح أن "الحوثيين سيدفعون بفوائد مركبة على كل محاولة إطلاق نار باتجاه إسرائيل"، وأضاف أننا "نفرض عليهم حصاراً جوياً وبحرياً يؤلمهم كثيراً وهاجمنا صباح اليوم أهداف البنية التحتية والطاقة".
لم يكتف وزير الدفاع بذلك وأكد أن العمليات الحالية هي "مجرد البداية"، حيث أن "الاستمرار سيكون قوياً ومؤلماً". في الجزء الأكثر تهديداً من بيانه، أعلن كاتس: "من يرفع يده على إسرائيل – ستُقطع يده".
كان أمس يوماً متوتراً بشكل خاص، بعد إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل. اضطر مواطنو البلاد للتعامل مرة أخرى مع تهديد حقيقي، بينما أضاف الإرهاب القادم من اليمن إلى تعكير صفو حياتهم اليومية. تجددت مشاعر الضغط والقلق، حيث تستمر هذه الدولة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في العمل كقاعدة للعمليات العدائية ضد إسرائيل.
يكمن مصدر التوتر الحالي في الإعلان العلني لتنظيم الحوثيين عن فتح حرب ضد إسرائيل، قبل وقت قصير من وقوع الأحداث الأخيرة. هذا التنظيم، الذي يحظى بدعم واسع من جانب إيران، حوّل اليمن إلى بؤرة تهديد استراتيجي مستمر، ويستخدم أراضيها كأرضية للترسخ ومتابعة نشاطه الإرهابي ضد دولة إسرائيل.
كان الحدث المركزي الذي أدى إلى التصعيد هو إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه إسرائيل أمس. نجحت قوات الجيش الإسرائيلي في اعتراض الصاروخ، ولحسن حظ البلاد الكبير، تم تجنب الإصابة ولم يُصب أي شخص. وصفت مصادر أمنية الأمر بـ"المعجزة"، بالنظر إلى إمكانية الضرر الكبير الذي كان يمكن أن يحدث لو أن الصاروخ أصاب هدفه.
رداً على إطلاق الصاروخ، بدأت إسرائيل عمليات انتقام واسعة النطاق. وفقاً لأقوال وزير الدفاع، هاجمت إسرائيل صباح اليوم أهداف البنية التحتية والطاقة في اليمن في إطار الجهد لإيلام الحوثيين والإضرار بقدراتهم التنفيذية. بالإضافة إلى ذلك، فرضت إسرائيل حصاراً جوياً وبحرياً على اليمن، وهو خطوة تهدف إلى تقييد قدرات الحركة والإمداد للتنظيم.
يشكل الحصار الجوي والبحري استراتيجية واسعة النطاق، هدفها ممارسة ضغط منسق على الحوثيين من عدة جبهات في الوقت نفسه. هذه الخطوات تهدف إلى منع تدفق وسائل القتال والمعدات العسكرية للتنظيم، وخاصة تلك المتدفقة من إيران، وبذلك الإضرار بشكل فعلي بقدرته على الحفاظ على منظومته القتالية وإدارة نشاطه ضد دولة إسرائيل.
تشهد تهديدات وزير الدفاع على نية إسرائيل الرد بحدة خاصة على من يواجهها. استخدام تعبير "ستُقطع يده" بشأن من يرفع يده على إسرائيل ينقل رسالة واضحة حول المستوى العالي للعزم الإسرائيلي للدفاع عن نفسها وردع أعدائها.
سيطر الحوثيون، المعروفون أيضاً بأنصار الله، على أجزاء واسعة من اليمن خلال السنوات الأخيرة واكتسبوا قدرات عسكرية متقدمة بمساعدة إيرانية. لقد أصبحوا عاملاً مزعزعاً للاستقرار في الشرق الأوسط وتهديداً لطرق الملاحة الدولية في المنطقة.
تنظر إسرائيل إلى نشاط الحوثيين كجزء من منظومة التهديدات الإيرانية الواسعة ضدها، والتي تشمل حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في سوريا والعراق، والقوات الإيرانية في أماكن مختلفة من المنطقة. التعامل مع التهديد اليمني يشكل جزءاً من الاستراتيجية الشاملة ضد ما تسميه إسرائيل "محور الشر" الإيراني.
ذكّرت صفارات الإنذار أمس الإسرائيليين بالواقع الأمني المعقد الذي يعيشون فيه، حيث يمكن أن تأتي التهديدات من اتجاهات بعيدة وليس فقط من الجبهات المعروفة. التوتر المستمر من اليمن يضاف إلى القائمة الطويلة من التحديات الأمنية التي تتعامل معها إسرائيل بشكل يومي.
في أعقاب الأحداث، يقوم مسؤولو أمن كبار بتقديرات موقف مستمرة تحضيراً للخطوات التالية في الصراع ضد الحوثيين، حيث من الواضح أن السياسة الإسرائيلية ستكون رداً حاسماً ومطولاً على أي إطلاق نار يأتي من اتجاه اليمن.
تصوير: knesset.gov.il















